مراقبون: استبعاد الحشد من التصويت الخاص سيقوّض سطوة الأحزاب
مؤشرات تنذر باقتتال داخلي بعد الانتخابات
أصدرت مفوضية الانتخابات العراقية توضيحاً قالت فيه على لسان المتحدثة باسمها جمانة غلاي، إن المفوضية خاطبت هيئة الحشد الشعبي بأربع رسائل رسمية لغرض تزويدها بأسماء منتسبيه ووضعهم في سجل الناخبين الخاص وإصدار بطاقات خاصة بهم، لكن الهيئة لم تزود المفوضية بالأسماء، وإن بيانات الحشد تأخرت عن موعدها بكثير، ما تسبب بحرمانهم من التصويت الخاص، لكنهم مشمولون بالتصويت العام في انتخابات 2021.
وأثار قرار استبعاد عناصر الحشد الشعبي من التصويت الخاص، على غرار أفراد الجيش والشرطة، في الانتخابات العراقية المقرر إجراءها الأحد المقبل، جدلاً جديداً في البلاد قُبيل أيام قليلة من موعد الانتخابات التي تتنافس فيها أكثر من 200 كتلة وحزب سياسي.
ويقول الباحث في الشأن السياسي كتاب الميزان في حديث لـ (باسنيوز)، إن «إبعاد الحشد من التصويت الخاص جاء نتيجة قرار المفوضية العاليا للانتخابات»، مشيراً إلى أن «بعض الآراء ارتأت أن هناك أسماء فضائية داخل هيئة الحشد، وهذه إحدى الأسباب التي أدت إلى عدم إرسال الهيئة أسماء عناصرها إلى المفوضية».
وأكد الميزان، أن «تصويت أفراد الحشد كمدنيين وليس عسكريين سيؤثر بشكل كبير على مقراتهم، خصوصاً أنه خلال التصويت سيكونون في الواجب، كما أن التصويت مع المدنيين سيقوض سطوة الأحزاب وتأثيرها على الحشد».
اقتتال داخلي
وبحسب المراقبين، فإن عدم فوز الكتل التي تمتلك فصائل مسلحة منضوية تحت ألوية الحشد الشعبي، سيتسبب بمشاكل ربما تصل إلى الاقتتال.
ويرى الميزان، أنه «توجد جهتين مسيطرتين على الشارع الشيعي ومفاصل الدولة، وهاتين الجهتين تمتلكان سلاحاً يوازي سلاح القوات الأمنية النظامية، وفي حال لم تفز إحدى هاتين القوتين سيدخل العراق في قتال مسلح وأعمال عنف، لا بل قد لا تعترف الفصائل المسلحة بنتائج الانتخابات في حال عدم فوزها، هذا أيضاً سيجر البلاد إلى للاقتتال 100%».
وتشارك عدة أجنحة سياسية لميليشيات مسلحة حليفة لإيران في الانتخابات العراقية المقبلة، أبرزها «حركة حقوق»، المرتبطة بـ كتائب حزب الله، و«صادقون»، الجناح السياسي لميليشيا عصائب أهل الحق، إضافة إلى قوائم أخرى مثل «بدر» و«ثأر الله» و«سند»، التي تمتلك فصائل مسلحة أيضا.
نصف العدد وهمي
من جانبه غرد الكاتب والمحلل السياسي شاهو قرةداغي، على تويتر معلقاً على قرار المفوضية باستبعاد الحشد الشعبي من التصويت الخاص، أن «المفوضية خاطبت هيئة الحشد الشعبي بغرض تزويدها بأسماء منتسبي الهيئة ولم يتم تزودها بالأسماء، ولا تعرف المفوضية سبب ذلك، وقد يكون لأسباب أمنية أو أسباب إدارية أو فنية» واستدرك «إذا كان نصف العدد وهمياً وفضائيا فكيف سيقدمون الأسماء ويكشفون أنفسهم؟!».
ويعتبر ملف «المنتسبين الوهميين» بالحشد، ليس جديداً، بل سبق أن أثاره رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، الذي تحدث عن 90 ألف اسم وهمي داخل هيئة الحشد، مؤكداً أن الأعداد الحقيقية للمنتسبين هي 60 ألفا فقط، إلا أن الهيئة تستلم رواتب 150 ألف منتسب.
من جانبه حذر الكاتب والمحلل السياسي علي البيدر من استخدام السلاح والسلطة في تحييد إرادات معينة وفرض إرادات على الناخبين، محملا مفوضية الانتخابات مسؤولية العمل على منع أي حالة تعمل على تغييب إرادة الناخب.
وقال البيدر لـ (باسنيوز)، إن «المراقبة الدولية على الانتخابات لن تغطي جميع المراكز الانتخابية، لكنها ستكون أكثر رقابة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني ومراقبيّ الكتل السياسية وستساهم في منع حالات التزوير».
إلى ذلك أكدت ممثلة الأمم المتحدة في العراق جنين بلاسخارت، أن «مجلس الأمن منح يونامي دعماً كبيراً لنشر مراقبين للانتخابات العراقية».
مشيرة إلى أن «مراقبي الانتخابات التابعون للأمم المتحدة سينتشرون في جميع مدن العراق، 900 موظف تابع للأمم المتحدة بهدف تقديم المساعدة الانتخابية».
ودعت بلاسخارت إلى «اعتماد الشفافية بإيضاح الفرق بين من يحق لهم التصويت ومن تسلموا بطاقات انتخابية».
ومن المقرر أن يشرع أفراد قوى الأمن المختلفة بالبلاد، إضافة إلى الموقوفين في السجون والنازحين داخل البلاد، بالتصويت في صناديق الاقتراع الجمعة المقبل بشكل استثنائي، أي قبل موعد الانتخابات بيومين.
وكان من المفترض انتهاء الدورة البرلمانية الحالية عام 2022، إلا أن الأحزاب السياسية قررت إجراء انتخابات مبكرة بعدما أطاحت احتجاجات واسعة بالحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي أواخر 2019، ثم منح الثقة لحكومة جديدة برئاسة مصطفى الكاظمي في مايو/أيار 2020 لإدارة المرحلة الانتقالية.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
