قوباد طالباني: على الكتل الكوردستانية أن تكون صوتاً واحداً في بغداد
قال قوباد طالباني: إن الشعب المصري هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد مصيره، واختيار ما يريد لمستقبله، وأن كلمة الشعب هي الفيصل، مشدداً على أن هذا الشعب له جذور تاريخية عريقة وحضارة قديمة، وأن مصر ذات تأثير وثقل في المنطقة والعالم.
وطالب قوباد طالباني خلال حوار مع صحيفة (صوت الأمة) المصرية، بتطوير العلاقات بين مصر والإقليم بما يخدم مصالح الطرفين.
فيما يأتي نص الحوار:
* ما رأيك في تطورات الأحداث في مصر؟.
– أرى، أن رأي شعب مصر هو الأهم من رأيي أنا وغيري، ونحن عندنا تجربة فتية في الثورة وبعد ذلك اعادة بناء مؤسسات الدولة والحكومة، ولذلك نتمنى أن تكون كلمة الشعب المصري هي الفيصل، ونتمنى للشعب المصري الخير والسعادة، فالشعب المصري ضرب أعظم الأمثلة في الوطنية، وتعلم منهم العالم في ثورتي 25 يناير و30 يونيو، كما أن له جذوراً تاريخية عريقة وحضارة كبيرة، ولمصر تاريخ طويل ودور محوري ومهم في المنطقة والعالم، وما يجري في مصر يؤثر في دول المنطقة دون شك.
* ماذا عن مستوى العلاقات بين مصر وكوردستان؟.
– مستوى العلاقات بين مصر وإقليم كوردستان لابأس به، ونتمنى في المستقبل أن تكون العلاقات أعلى وأفضل، ونحن استقبلنا وفوداً مختلفة من مصر، ولدينا علاقات معها على أصعدة سياسية واقتصادية وتجارية، ومن مصلحة البلدين أن تتطور العلاقات نحو الأفضل.
* ما رأيك فى النتائج المعلنة حتى الآن للانتخابات البرلمانية العراقية بشكل عام؟.
– في البداية شارك الناخبون بكثافة، وكانت حملتنا الانتخابية كحزب الاتحاد الوطني الكوردستانى جديدة وجيدة جداً وغير تقليدية، ونحن ننتظر النتائج النهائية حالياً، لأنها لم تعلن بعد، والنتائج الأولية التى وصلتنا تشير إلى أن الاتحاد الوطنى الكوردستانس هو الحزب الوحيد الذي زادت نسبة أصواته فى إقليم كوردستان. ومثل ما قلت لك في البداية، إنه من دواعي سرورنا أن استطاع حزبنا احراز تقدم وتعويض ما فقده في الانتخابات الماضية نسبياً.
* هل تعكس هذه النتائج الأوزان النسبية للأحزاب الكوردية في الشارع؟.
– المعيار الوحيد حتى الآن لقياس قوة الأحزاب وأوزانها النسبية عندنا هو النتائج النهائية للانتخابات، ولكن يجب أن يكون واضحاً أننا قد عوضنا نسبياً وليس كلياً الأصوات التي فقدناها، ونحن سعداء بأننا استطعنا استعادة جزء كبير من ثقة مواطنينا ومؤيدينا.
* في رأيك ما العوامل التي ساعدت في عودة الناخبين إليكم وتحقيقكم هذه النتائج؟.
– هناك الكثير من العوامل، العامل الرئيسي هذه المرة هو أننا اتبعنا سياسة مستقلة خاصة بنا، وابتعدنا عن تنظيم حملات انتخابية مزعجة وتقليدية، وقام المرشحون أنفسهم بمشاركة فعالة في حملة الانتخابات، وأيضاً الموقف السياسي لحزبنا تم ايضاحه حول عدة قضايا مهمة وساخنة إلى شعبنا، وهذا لعب دوراً كبيراً أيضاً. ولاننسى أن قائد حزبنا كان غائباً، وكانت توجد عقبات وعوائق كثيرة أمام حزبنا، ولكن مع تلك العوائق قمنا بخطوات مهمة، كمشاركة الكوادر وأعضاء حزبنا مباشرة في تواصلهم مع المجتمع أثناء الحملات الدعائية.
* هل سنشهد في الفترة المقبلة تهدئة الأوضاع بين الأحزاب الكوردية؟.
– هذا بدأ فعلاً، ويجب علينا التصرف بشكل آخر، لأن الانتخابات انتهت وانتهت معها الدعاية السياسية، وأمامنا مهمة تشكيل الحكومة العراقية القادمة، وهذه المرحلة تتطلب منا أن نكون صوتاً وكتلة واحدة في العراق للحفاظ على مصالح شعب كوردستان والدفاع عنه. والصراع والمنافسة الموجودة داخل كوردستان بين الأحزاب الكوردية المختلفة يجب أن تبقى في حدود كوردستان، وفي بغداد حيث الصراع الأهم هو المصالح العليا القومية تتطلب منا التوحد ورص الصفوف وأخذ موقف موحد.
* الأحزاب الكوردية وبما حققته من نتائج هل ستكون كتلة واحدة داخل البرلمان العراقي أم سيعمل كل طرف منفرداً؟.
– أعتقد أننا سنعمل معاً صفاً واحداً، وسندع خلافاتنا في كوردستان جانباً، ونكون في العراق صفاً واحداً. ومن حسن حظنا ودواعى سرورنا أن عدد مقاعدنا قد زاد هذه المرة مقارنة بالانتخابات السابقة، وهذا أمر جيد سيعطينا قوة دافعة وسيدعم موقفنا.
* فيما يتعلق بمنصب رئيس جمهورية العراق ومطالبتكم به هل هناك جديد في الأمر؟.
– نعتقد أن هذا المنصب من نصيب المكون الكوردي، وسيكون للاتحاد الوطني الكوردستاني مرشح لهذا المنصب.
* هل هناك اتفاق على شخص معين أو أسماء بعينها لهذا المنصب، خاصة أن هناك تصريحات لقياديين بالحزب حول ترشيح بعض الأسماء؟.
– أعتقد أنه داخل الاتحاد الوطني لم يجر حتى الآن أي مناقشة سياسية حول هذا الأمر.
* في الفترة القادمة هل سنشهد التشكيل النهائي لحكومة الإقليم؟
– الله كريم، إن شاء الله سيتم ذلك «ضاحكاً»، يبدو أننا نقلد بلجيكا في هذا الأمر أو ربما نريد منافسة بلجيكا فيه، ولكننا سنقوم بتشكيل حكومة قبل بلجيكا وسنسبقهم، لدى بلجيكا رقم قياسي في تأخر تشكيل حكومة بعد الانتخابات لمدة عام ونصف العام.
* هل سيقوم الاتحاد بتذويب الهوة بين الأطراف المتنازعة في العراق؟
– حاول الكورد عموماً و«الاتحاد» خصوصاً العمل على هذا الأمر، وأن يكون هناك اتحاد وعمل مشترك بين الفئات العراقية المختلفة، ونحن حاولنا دائماً أن يكون العراق هو باقة من الزهور تشمل جميع الأطياف. ولكن الغريب في الأمر هو أن الكورد هم أكثر الحريصين على بقاء العراق موحداً، حيث كنا قد شاهدنا في الماضي انغلاق السنة على أنفسهم ودفاعهم عن مصالحهم، وبقدر علمي فإن السبب يتخلص في دفاعهم، والشيعة أيضاً انهمكوا في مشاكلهم مع السنة، وإلى حد ما أعطت صبغة شيعية على الحكومة العراقية الحالية، أما نحن الكورد فحاولنا دائماً أن نكون عامل توحد بين هذه الفئات، ولكن مع الأسف يظهر أننا لم ننجح في هذه المهمة، وهي لن تحقق الهدف المنشود.
* لكنكم دائماً تتهمون بأنكم انفصاليون فما رأيك في هذا الأمر؟.
– بعد مشقة طويلة في مسيرة بناء العراق الجديد، تمت المصادقة على الدستور العراقي ليس خالياً من الشوائب استطعنا تثبيت بعض الأمور منها الفيدرالية السياسية والاقتصادية، مبدأ التوافق والمشاركة والتعايش بين مختلف مكونات الشعب العراقي. والآن نحن نعتقد أن العراق يوماً بعد الآخر يبعد نفسه عن هذه المبادئ ويأخذ مسافة منها، لو كان العراق متمسكاً بهذه المبادئ ولم يضرب بها عرض الحائط لكانت الأمور قد تغيرات نحو الأحسن، لكننا مع الأسف الشديد نسمع ونرى
حالياً بين الفينة والأخرى تهديدات عسكرية وإجراءات سياسية معينة، بحيث تعيد إلى ذاكرتنا النظام البائد، لو لم تكن الأمور بهذا الشكل لكنا قد شعرنا بأننا نعيش في عصر آخر وعراق جديد، وشعرنا بأننا عراقيون حقيقيون، قبل فترة من الآن اتخذوا اجراءات اقتصادية ضد مواطني كوردستان واستعملوا الميزانية كسلاح لقطع أرزاق مواطني كوردستان، وواجهنا مرات عدة تهديدات عسكرية من جانب الحكومة العراقية.
باختصار شديد يعم الآن جو متشنج يجعل من جميعنا نبتعد عن بعضنا ونتفرق أكثر، وهذه الأمور كنا شهدناها في السابق مع النظام البائد، وعندما قررنا الانخراط في العملية السياسية بعد انهيار النظام السابق والمشاركة في اعادة بناء دولة العراق، ما كنا نريد أن نساهم في اعادة بناء دولة تعمل بمزاج شخص واحد وإعادة عجلة العراق نحو الديكتاتورية.
* هل تتوقع تغيراً في الخطاب السياسي العراقي نحو الكورد؟
– أتمنى ذلك، لأن الحملات الانتخابية قد تسببت في تشديد بعض الأطراف من خطاباتها السياسية ضد الكورد لكسب مزيد من الأصوات، ولكن الانتخابات انتهت ويجب الآن أن نجد طريقة معينة لحل المشاكل العالقة بين الطرفين.
* فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه إقليم كوردستان؟.
– نحن نعرف جميعاً أننا نعيش في منطقة معقدة في الشرق الأوسط، والإقليم يتمتع بعلاقات جيدة جداً مع جميع الأطراف، ونحاول دائماً استعمال لغة المنطق والحوار لحل مشاكلنا مع الجميع، يوجد تفهم جيد من جانب الدول العربية مقارنة بالماضي، أثبتنا أن كوردستان لم ولن تشكل خطراً أو تهديداً للدول العربية، بل بالعكس فإن كوردستان قوة فاعلة اقتصادياً وسياسياً وعنصر مساعد على الاستقرار في المنطقة.
PUKmedia
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
