شبكة لالش الاعلامية

مراقبون: أبرزهم خامنئي وسليماني .. إيران تسعى لمنح رموزها «قدسية» في العراق

مراقبون: أبرزهم خامنئي وسليماني .. إيران تسعى لمنح رموزها «قدسية» في العراق

أثار إصدار مذكرة قبض بحق الكاتب والصحفي سرمد الطائي، وإيقاف برنامج «المحايد» الذي يبث عبر قناة العراقية الرسمية، تساؤلات عما إذا كانت إيران تسعى لتثبيت «قدسية» على شخصياتها في العراق.

وعرض مساء الأربعاء الماضي (1 يونيو/ حزيران الحالي)، آخر حلقة من برنامج «المحايد» الذي يقدمه سعدون محسن ضمد، التي كانت بعنوان «مأزق النظام السياسي.. إصلاح مغيب ورقابة غائبة وشفافية على الورق»، بعد أن قال سرمد الطائي الذي كان أحد ضيوف البرنامج عبر تطبيق ‹سكايب›، إن «فخامة العراق أكبر من مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي وقائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، ورئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان»، متهمًا الأخير بتكميم الأفواه عبر إصدار مذكرات اعتقال تعسفية، الأمر الذي اعترض عليه زيدان، ليُصدر مذكرة اعتقال بحق الطائي، فيما قررت شبكة الإعلام العراقي إيقاف البرنامج.

«اللعب بالنار» لا يستمر

واتهم الطائي خلال حديثه عن الأزمة السياسية القائمة في البلاد، رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بـ «الانحياز» لحلفاء طهران في العراق، قائلاً إنّ «وجود زيدان يمثل ظهور دكتاتورية جديدة في البلاد، حيث تطال مذكرات الاعتقال أي معترض على رئيس مجلس القضاء».

وأضاف الطائي «لابد لمجلس القضاء أن يعيد النظر في مواقفه، فالأمور كانت أفضل حتى في زمن حكومة نوري المالكي»، مشددًا أنّ «فائق زيدان لا يمكن أن يستمر باللعب في النار، إذ سيواجه محاكمة تاريخية وثقافية وفكرية، وهو واهم إذ اعتقد أن مذكرات الاعتقال ستخيف النخبة والشباب».

وتابع بالقول: «وقفنا بوجه خامنئي وسليماني وقد ذبحونا، وقلنا رقابنا في المشنقة وفخامة العراق أكبر من خامنئي والقاتل سليماني، والآن أكبر من فائق زيدان الذي يلعب بالمحكمة الاتحادية ويستخدم القضاء ليمارس انقلابًا سياسيًا مفضوحًا على نتائج الانتخابات».

وعلى الفور، سارعت وسائل الإعلام التابعة للفصائل المسلحة الموالية لإيران، إضافة إلى محللين وصحافيين يتبعون هذه الفصائل، لإطلاق حملة تحريض واسعة ضد الطائي، معتبرين إياه مدفوعاً من رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، كما نال مقدم برنامج «المحايد» قسطا من التهديد والوعيد.

وشاركت شخصيات سياسية في الحملة، بينهم القيادي في الإطار التنسيقي أحمد الأسدي، إلى جانب ياسر المالكي، صهر رئيس الوزراء الأسبق، القائد الفعلي للإطار التنسيقي، نوري المالكي.

الصحفي محمد الشمري، يرى أن «ما حصل يمثل فاجعة بالنسبة لحرية الإعلام والتعبير في العراق، حيث سيطرت الفصائل المسلحة على الفضاء الالكتروني، بالتعاون مع بعض الجهات، حيث تمكنت من فرض رؤيتها على ما يجب أن يُنشر ويُمنع»، مشيراً إلى أن «محاولة اعتقال الطائي، تعطي درساً بأن هناك ديكتاتورية جديدة تُصنع في العراق من قبل مجلس القضاء الأعلى، الذي اتخذ قرارت غير مدروسة خلال الفترة الماضية».

ويرى الشمري في حديثه لـ (باسنيوز)، أن «إيران ومن خلال وسائل الإعلام التابعة لها، واتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية، تسعى إلى إضفاء صبغة مقدسة على رموزها مثل قاسم سليماني والخميني وخامنئي، لكنها فشلت على رغم ضخ الأموال الهائلة في هذا المضمار، إذ يتهم العراقيون تلك الشخصيات بالتسبب بالمآسي لهم».
استنفار الميليشيات

كما وجهت ميليشيات مستحدثة، منها (جبهة أبو جداحة)، و(ربع الله) و(ولد الشايب)، وهي جماعات مسلحة مرتبطة بفصائل معروفة، تهديدات إلى قناة العراقية ورئيسها نبيل جاسم، وتوعدت بالاحتجاج أمام مبنى المحطة في حي الصالحية في بغداد، ما اضطر شبكة الإعلام العراقي إلى إصدار بيان اعتذار عن «الإساءة للرموز الوطنية».

في غضون ذلك، أصدر مجلس القضاء الأعلى مذكرة قبض بحق الطائي، فيما اتهم رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، الإعلامي سعدون محسن ضمد، مقدم برنامج «المحايد»، بتعمد «الإساءة» إلى مجلس القضاء عبر استضافة شخصيات محددة.

ولم يكن إيقاف برنامج «المحايد» هو الإجراء الأول من نوعه في قناة العراقية، فقد أغلقت في شباط الماضي برنامج «المراجعة» المعني بمناقشة تاريخ الأديان، بعد اعتراض جهات فصائلية، ثم أغلقت برنامج «المختبر» وأقالت مُقدمه صالح الحمداني.

ويرى مراقبون، أن تلك التحركات هي من ضمن محاولات إيرانية لصناعة مقدسات لها في العراق، فمنذ مقتل قاسم سليماني وجمال جعفر (أبو مهدي المهندس)، تبذل الخلايا الإيرانية جهوداً مُضنية في محاولة حشر الشخصيتين، مع مرشدهما علي خامنئي، في قائمة شخصيات خارج النقد.

وسبق أن منعت السلطات العراقية المحلل السياسي المقرب من إيران نجاح محمد علي من الظهور الإعلامي، إثر «إساءة» ضمنية للمرجع الديني محمد صادق الصدر.

وتعتمد الأعراف التي يجري اجتراحها تدريجياً، منع الإساءة للسيستاني، والصدرين الأول والثاني، باعتبارهم «رموزاً وطنية ودينية»، وترى القوى التابعة لإيران، أنها بحاجة إلى حصة في «قائمة المقدسين» تلك.

هزة لقوى إيران

لذلك يحاول الإيرانيون، تحصين خامنئي وسليماني والمهندس وزيدان، عبر اعتبار الأول «رمزاً دينياً»، والثاني والثالث «مُدافعين عن العراق» والرابع بوصفه «الحصن الدستوري»، لكن حديث الطائي الأخير تسبب بهزّة في رحلة صناعة قدسيتهم، بحسب مراقبين.

وتعد تهمة «إهانة الرموز الدينية» أو «التجاوز على المقدسات والمراجع» أخطر التهم التي توجها الفصائل التابعة لإيران ضد العراقيين، وتخرج على إثرها تظاهرات احتجاجا على «المساس بالرموز الدينية»، كما أنها تسبب برد عنيف، كما حصل بداية عام 2014، حينما انفجرت عبوة ناسفة على مبنى جريدة ‹الصباح الجديد› العراقية على خلفية رسم كاريكاتيري لخامنئي، اعتبرته الميليشيات إساءة لـ «مقدساتها»، وبعدها بأيام، اضطر فنان الكاريكاتير أحمد الربيعي الذي قام برسم اللوحة، إلى مغادرة بغداد بسبب التهديدات التي طالته، ليتوفى بعدها بقليل في إحدى مستشفيات أربيل.

ومنذ ذلك الوقت، تعرض كل من ينتقد الشخصيات الدينية التابعة لإيران إلى حملة من التحريض تؤدي غالبا إلى القتل أو التشريد.

وفي يوليو/ تموز 2020 تعرضت صحيفة ‹الشرق الأوسط› إلى حملة تحريض واسعة، بعد نشرها كاريكاتيرا اعتبرته الميليشيات إهانة للسيستاني، وحاول متظاهرون غاضبون مهاجمة السفارة السعودية في بغداد.

وطالت حملات التحريض تحت مسمى «إهانة الرموز الدينية» فنانين آخرين مثل رسام الكاريكاتير أحمد فلاح، الذي تعرض لتهديدات واسعة بعد نشره صورة خامنئي وسليماني بطريقة ساخرة.

ووقّع أكثر من ألف صحافي وإعلامي وكاتب وفنان وأكاديمي ومفكر على وثيقة استنكرت ما فعله رئيس مجلس القضاء، وطالبت بإيقاف العمل بقوانين الأنظمة الشمولية السابقة.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

التغيير والإتحاد الوطني يوقعان اتفاقية ثنائية للعمل السياسي المشترك

Lalish Duhok

كوبيتش بعد لقاءه السيستاني: نترقب علامات نجاح بتقديم الخدمات واعادة النازحين

Lalish Duhok

نينوى تسجل اول إصابة بـ”الحمى النزفية”

Lalish Duhok