الشيعة يجهزون بديلاً للمالكي وكيري يبعث تطمينات للنجيفي بشأن تغيير رئيس الوزراء
المدى برس/ بغداد: أكدت كتل سياسية، اليوم الثلاثاء، أن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ركز في زيارته “الخاطفة” إلى بغداد وأربيل، على ضرورة الالتزام بالتوقيتات الدستورية لعقد البرلمان الجديد واختيار الرئاسات الثلاث تمهيداً لتشكيل حكومة جديدة “أكثر تمثيلاً للمكونات الوطنية” وحشد الجهود ضد “الإرهاب”، مع حث الكرد على المشاركة فيها ومنحهم التطمينات اللازمة.
ففي حين عدت “أوساط النجيفي” أن تغيير رئيس الحكومة الحالي أصبح “واقع حال”، طالبت كتلة الحكيم، بتطبيق الاتفاقية الستراتيجية بين البلدين، وحل الأزمة الحالية “سياسياً وأمنياً”، كاشفة عن وجود أربعة مرشحين محتملين لرئاسة الحكومة، التي قد يتبوأ المالكي منصباً فيها “خارج الرئاسة”، ورأت كتلة المطلك، أن الظروف الحالية ستدفع الكتل السياسية إلى تشكيلة وزارية جديدة تحظى بموافقة ممثلي المحافظات السنية داخل البرلمان المقبل، وأبلغ الكرد كيري، أن الجميع يطالبون بالتغيير بعد الدعم الذي قدموه للمالكي الذي “لم يستطع إدارة البلد بنحو صحيح”.
وقالت مصادر مقربة من رئيس البرلمان المنتهية مدته، أسامة النجيفي، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، تناول في اللقاء الذي جمعه مع النجيفي، التزام الكتل السياسية كافة بالتوقيتات الدستورية لعقد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد التي ستفضي لاختيار الرئاسات الثلاث”.
وأضافت تلك الأوساط، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن “الأميركيين يركزون حاليا على تشكيل الحكومة الجديدة لأنها تمثل الحل السياسي المطلوب للتحشيد ضد الإرهاب والمجاميع المسلحة”، مشيرة إلى أن “كيري بعث برسائل تطمينية عن طريق النجيفي، إلى المكون السني، مفادها التزام الأطراف الشيعية بطرح مرشحين جدد لرئاسة الحكومة”.
وأوضحت تلك المصادر، أن “كيري طالب النُجيفي بضرورة أن يحسم المكون السني مرشحه لرئاسة البرلمان المقبل قبل موعد انعقاد جلسته الأولى”، مؤكدة أن هنالك “اتفاقاً بين الكتل السياسية على ضرورة إحداث تغيير جذري وشامل للكابينة الوزارية بهدف مكافحة آفة الفساد المستشري في الحكومة المنتهية مدتها”.
وخلصت أوساط رئيس البرلمان، إلى أن “تغيير رئيس الحكومة الحالي أصبح واقع حال بعد جولة وزير الخارجية الأميركي ولقائه مع القادة السياسيين العراقيين”.
وبشأن كواليس لقاء الوزير كيري برئيس المجلس الأعلى الإسلامي، عمار الحكيم، قال المتحدث باسم كتلة المواطن، التابعة للمجلس، إن “الطرفين ناقشا الملفيّن الأمني والسياسي وما يواجه العراق من مخاطر تهدد وحدته”.
وذكر بليغ أبو كلل، في حديث إلى صحيفة (المدى)، أن “المجلس الأعلى طالب الأميركيين بتطبيق الاتفاقية الستراتيجية الموقعة بين البلدين، وتسليح القوات الأمنية العراقية لتمكينها من محاربة الإرهاب مع إمكانية استعمالهم الطائرات المسيّرة ضده”، مضيفاً أن “الأميركيين ينظرون للمشكلة العراقية على أنها سياسية أكثر مما هي أمنية، في حين أكدت رؤية الحكيم على ضرورة حل المشكلة سياسياً وأمنياً”.
وأوضح أبو كلل، أن “رئيس المجلس الأعلى أبلغ كيري رغبته بحكومة ممثلة لمكونات الشعب العراقي كافة من دون إقصاء أو تهميش أو استعداء أو انتقاص، ورفضه سياسة الفرض”.
وبينما يتحدث سياسيون شيعة، بلهجة “أكثر صرامة” على اساس أن المالكي “أصبح من الماضي”، بعد أن رفض الخطوات الإصلاحية التي طالب بها الآخرون، رأى المتحدث باسم كتلة المواطن، أنه “ليس بالضرورة أن تكون الحكومة المقبلة بمعزل عن المالكي”، مستدركاً “لكن المالكي لن يكون بالضرورة رئيساً لمجلس الوزراء فيها، لإمكانية توليه موقعاً آخر”.
وتابع أبو كلل، أن “المناقشة مع كيري شددت على أن أفق الحكومة المقبلة لن يكون إقصائياً إنما مبنياً على الشراكة، شرط أن يحظى رئيسا الجمهورية والبرلمان بموافقة الأطراف والمكونات كلها من الشيعة والسنة والكرد”.
وكشف المتحدث باسم كتلة المواطن، عن “طرح أربعة أسماء ليكون أحدها رئيساً للحكومة المقبل، هم كل من إبراهيم الجعفري وطارق نجم وأحمد الجلبي وعادل عبد المهدي”، لكنه أكد على “عدم حسم قائمة المرشحين ليتم الاتفاق على أحدهم”.
وعما إذا كان التحالف الوطني قرر استبعاد زعيم ائتلاف دولة القانون، من قائمة مرشحي رئاسة الحكومة، قال أبو كلل، إن “المالكي من ضمن القائمة لكن المرشحين البدلاء أكثر حظاً ومقبولية داخل الأروقة السياسية”.
على صعيد متصل قالت النائبة لقاء وردي، عضوة كتلة (العربية) بزعامة صالح المطلك، في حديث هاتفي من أربيل، إلى صحيفة (المدى) إن “وزير الخارجية الأميركي جون كيري، حث الكتل السياسية على تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل فيها المكونات العراقية كلها”.
وأضافت وردي، أن “كيري كان يحمل رسالة للكتل السياسية مفادها ضرورة البحث عن بديل للمالكي وتغييره بشخص آخر ينال موافقة المكونات والكتل السياسية”، مبينة أن “الظروف الحالية ستدفع الكتل السياسية إلى تشكيلة وزارية جديدة تحظى بموافقة ممثلي المحافظات السنية داخل البرلمان المقبل”.
وتابعت عضوة كتلة (العربية)، أن “نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات، صالح المطلك، ناقش مع كيري موقف الكتل السياسية المتحفظ على التجديد للمالكي، بعد أن أصبح ذلك مطلباً شعبياً”.
وأكدت وردي، أن “تسمية رئيس الحكومة سيحسم داخل البيت الشيعي، سيما أن التحالف الوطني رشّح أربعة أسماء للمنصب”، لافتة إلى أن “النقاش يتواصل بشأن تلك الأسماء لاختيار احدها”.
بالمقابل أكد التحالف الكردستاني، أن كيري “حث القادة الكرد على المشاركة في الحكومة المقبلة”.
وقال نائب رئيس كتلة التحالف الكردستاني البرلمانية، محسن السعدون، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “كيري قدم للقادة الكرد تطمينات بشأن مشاركتهم الحقيقية في الحكومة المقبلة وإدارة الدولة”، مستدركاً “لكن الكرد يريدون التعرف على المرشح لرئاسة الحكومة الذي ستقدمه الكتلة التي تجمع النصف زائد واحد قبل اجتماع البرلمان الجديد”.
وأوضح السعدون، أن “الكتل السياسية الكردية أبلغت كيري رغبتها بتشكيل حكومة ممثلة للجميع لكن بضمانات”، مشدداً على أن “الجميع بما فيهم الأميركان يطالبون حالياً بالتغيير بعد الدعم الذي قدموه للمالكي الذي لم يستطع إدارة البلد بنحو صحيح”.
وكان وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، وصل، أمس الاثنين،(الـ23 من حزيران 2014 الحالي)، إلى بغداد في زيارة غير معلنة، التقى خلالها بكبار القادة السياسيين، قبل أن يشد الرحال اليوم صوب أربيل، للقاء رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، وكبار القادة السياسيين في الإقليم، في لحظة فارقة من تاريخ العراق الحديث.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
