استشراء ظاهرة بيع وشراء المهاجرين من قبل المهربين بدون مساءلة قانونية
يواصل المهربون جني الأرباح، في وقت تشدد فيه السلطات من إجراءاتها للتصدي للهجرة غير الشرعية في تركيا، وتلقي القبض على مزيد من المهاجرين وتعيدهم إلى بلدانهم.
وقد شهد بيع وشراء المهاجرين من قبل المهربين بذريعة إيصالهم إلى أوروبا، ارتفاعاً في الآونة الأخيرة. حيث يقول أحد المهاجرين لشبكة رووداو الإعلامية: “لقد تم بيعي ست مرات بين المهربين، إحداها بـ 10 الآف دولار”.
الإتحاد العام للاجئين العراقيين، دعا اللاجئين العراقيين إلى عدم الخشية من تقديم الشكوى، مشيراً إلى أن المهربين يخيفون الناس بمجموعة من الأكاذيب، كاشفاً أن مهرباً من إقليم كوردستان احتجز عائلة في تركيا، مطالباً ذويهم بدفع المال وإلا سيصبحوا في عداد المفقودين”.
برنامج “رييا سور” الذي يقدمه كاوار صالح من إذاعة رووداو، تناول قضية بيع وشراء المهاجرين من قبل المهربين، واعتقال المهاجرين وترحيلهم.
رضوان جبار من أهالي مدينة رانية في إقليم كوردستان، أشار إلى أن المهربين خدعوه، وقاموا ببيعه ست مرات، ولن يحاول الهجرة مرة أخرى إلا عبر الطرق القانونية.
ويضيف: “أحد المهربين وكان من معارفنا المقربين، قال لي: بإمكاني أن أوصلك إلى إيطاليا بواسطة سفينة سياحية. لقد سلمته كل شيء، لكنه كان يراوغ دائماً، ثم قال لي: لن تنجح تلك الطريقة، وسأوصلك بالحافلة. لم يكن صادقاً أيضاً، حيث تعرضت إلى البيع ست مرات. في الشهر الأول كنت أسلم من مهرب إلى آخر في اسطنبول. أحياناً كان يتحدث عن إيصالي بيخت فاخر، وفي أحيان أخرى كان يتحدث عن سفينة سياحية أو حافلة. كل ذلك كان كذباً. لم أشاهد لاجئاً بإمكانه أن ينتقل إلى بلد آخر كسائح بطريقة رسمية آخر”.
وحول طريقة معاملتهم مع المهاجرين والأسعار التي كانوا يبيعونهم بها فيما بينهم، يقول رضوان جبار الذي أعيد إلى كوردستان مع نحو 100 آخرين في (28 أيار 2022) إن “أحدهم أعطاني وشخصاً آخر عنواناً لمقهى حيث التقينا بشخص من منطقة بهدينان، أدعى بأنه يستطيع نقلنا بحافلة سياحية، لكنه قالي لي بأن مكاني ليس مضموناً ولابد من أن أقرر قبل أن تتحرك الحافلة. اتصلت بمهربي وأبلغته بالأمر، لكنه رد عليّ بطريقة سيئة جداً وأغلق الهاتف في وجهي، مع أنه يحسب من معارفنا المقربين، وكان يتردد على بيتنا ويلتقي بوالدي كثيراً”.
ويضيف: “الشخص الذي التقينا به في المقهى جائني وذكر أسماء عدد من المهربين قائلاً: الخطأ خطأ مهربك. قد جرى تسليمك من مهرب إلى آخر خمس مرات إلى أن وصلت إليّ حيث أعد السادس، وقمت بشرائك بمبلغ 10 الآف دولار. عندما قال لي ذلك شعرت بأسف بالغ لقيام المهربين ببيعي كل هذه المرات، حيث حصل كل منهم على 1500 إلى 2000 دولار لحين وصولي إلى المهرب السادس، في وقت كنت قد أودعت 15 الف دولار، دون أن أسمح بسحبه وبقي سالماً”.
يقول مسؤول الإتحاد العام للاجئين العراقيين في تركيا، هيوا خدر لرووداو: “مع الأسف فأن بيع هذا المهاجر ليست الحالة الوحيدة، وأصبح بيع المهاجرين أمراً شائعاً بين المهربين. والسبب في زيادة الحالات هو أن المهربين يفلتون من مواجهة أية مساءلة قانونية”.
ويضيف أن “الأمر يعود للمهاجرين أنفسهم عندما يتعرضون لمعاملة غير قانونية وغير إنسانية كهذه، حيث عليهم أن يبلّغوا المنظمات التي تدافع عن حقوق اللاجئين أو إتحادنا وأن يتقدموا بشكوى قانونية. لا شك في أن أننا سنقوم بواجبنا القانوني، وسنتعاون معهم من أجل استعادة حقوقهم، ولمنع تكرار هذه الحالات المؤسفة”.
واستطرد مسؤول الإتحاد العام للاجئين العراقيين في تركيا، أن “واحدة من المآسي، هي أن ليس كل من يشارك في بيع اللاجئين هم من المهربين، حيث هناك أشخاص قدموا إلى تركيا منذ يومين، أسبوع أو شهر، وحاولوا التوجه إلى أوروبا مرة أو مرتين دون أن ينجحوا، يعدون أنفسهم مهربين، يأتي إليهم اشخاص مطالبين مساعدتهم، بينهما هم لا يعرفون هو شيئاً و لا طريقاً ويقومون ببيعهم إلى أشخاص آخرين، وأحياناً يتم بيعهم إلى سوريين أو أفغان لا يخشون على حياتهم، ويضعونهم في البحر بطريقة غير مسؤولة ليواجهوا الموت”.
ويردف هيوا خدر، أن “المهربين وعند تشديد اجراءات مواجهة تهريب البشر، يلجأون إلى كل الطرق الممكنة للحفاظ على أرباحهم، مشيراً إلى “عائلة مكونة من أم وأب وطفليهما قدمت إلى اسطنبول وتلقت وعوداً من أشخاص بإيصالها إلى ألمانيا في غضون شهر مطالبين بمبلغ 40 الف دولار، وقد حصل أحد المهربين فعلاً على 16500 دولار منها كمقدمة”، مستطرداً: “بسبب تفشي كورونا وإغلاق الحدود من قبل اليونان، لم يتمكن المهرب من إيصالهم إلى ألمانيا حتى بعد مضي أربعة أشهر، وأخذ المال الذي حصل عليه كمقدمة، دون أن يسمح للعائلة أن تهرب منه، لكي يحصل منها على أموال أخرى”.
ولفت هيوا خدر، إلى أن “العائلة كانت تطالب بحريتها لتعود إلى إقليم كوردستان، لكن المهرب طالب ذويهم بمبلغ يتراوح بين 5 إلى 10 آلاف دولار أخرى لكي يسمح لهم بالعودة، وإلا سيصبحون في عداد المفقودين. لكن عندما اتصل ذووهم بي تمكنت ولحسن الحظ، من أن أخلص العائلة من قبضة المهرب في غضون يومين عندما كان المهرب يتواجد في إقليم كوردستان، لكنهم بعدما استعادوا حريتهم رفضوا طلبي التقدم بشكوى ضد المهرب”.
وعن سبب عدم تقديم شكوى ضد المهربين من قبل عدد من اللاجئين، يقول هيوا خدر: “في كثير من الأحيان لا يتحدثون عن الأمر، لكن ما شعرنا به هو رغبتهم في عدم إثارة مشكلة. يظهر المهربون أنفسهم كأشخاص لايكترثون بالقانون، ولديهم معارف ونفوذ، عنيفون وبإمكانهم إلحاق الضرر بالشخص الذي يواجههم متى ما أرادوا ذلك. بهذه الطريقة يخيفون اللاجئين”.
ويمضي إلى القول: “أعرف عشرات الأشخاص تعرضوا لهذه المواقف. كانت هنالك فتاة تعرضت حياتها للخطر بسبب مشكلة اجتماعية، جاءت إلى هنا ومعها بضعة آلاف من الدولارات. احتجزها المهرب في شقة، محذراً إياها من أن الشرطة ستعتقلها في حال خروجها. حصل على كل مالها عن طريق الغش، ثم قال لها بأن الشرطة سيعتقلونها في حال تقدمت بشكوى وسيرحلونها، لأن لديه معارف في الشرطة يساندونه”.
وخلص هيوا خدر إلى القول: “ما يقوله المهربون ليس صحيحاً، لكن معلومات الناس وخبرتهم محدودة مع الأسف. يخشون المطالبة بحقوقهم بعد سماعهم تلك التهديدات. من هنا أطالبهم بتقديم الشكوى حيث بإمكانهم استعادة حقوقهم ومنع المهربين من تكرار هذه التصرفات، حيث لن يتمكنوا بعد ذلك من التعامل مع اللاجئين وبيعهم بهذه الطريقة غير اللائقة. هنا في تركيا القانون فوق كل شيء، ويتم اعتقال آلاف المهربين وسجنهم وفرض غرامات مالية عليهم سنوياً”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
