شبكة لالش الاعلامية

إتحاد الجمعيات الفلاحية: 13 مليون دونم في العراق باتت غير صالحة للزراعة

إتحاد الجمعيات الفلاحية: 13 مليون دونم في العراق باتت غير صالحة للزراعة

أعلن رئيس إتحاد الجمعيات الفلاحية، حسن نصيف التميمي، أن 13 مليون دونم من الأراضي الزراعية باتت غير صالحة للزارعة بسبب نقص المياه، مشيراً إلى انخفاض إنتاج القمح من 5 ملايين طن قبل عامين، إلى نحو مليوني طن هذا العام.

التميمي، حذر في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، من أن الهجرة من الريف ستصبح كبيرة جداً ما لم يتم إيجاد الحلول السريعة، داعياً الحكومة إلى “الضغط على دول الجوار لكي تطلق حصة العراق المتفق عليها دولياً كاملةً”.

وأكد التميمي ضرورة “إدخال تقنيات حديثة في مجال الري، من ضمنها المرشات المحورية والثابتة، وأيضاً استخدام الري المغطى”، لافتاً إلى أن العراق “متأخر جداً” في استخدام أنظمة الري الحديثة، مبيناً أن “الآبار الإرتوازية لو دخلت فعلاً ضمن خطة مدروسة وصحيحة، سيكون لها دور إيجابي”.

وأدناه نص المقابلة:

رووداو: كيف تقيمون التأثير السلبي للتصحر وقلة الموارد المائية وقلة الأمطار على الأراضي الزراعية في العراق، وكم هو النقص الحاصل في المساحات الزراعية مقابل زيادة المساحات الصحراوية؟

حسن نصيف التميمي: بطبيعة الحال كان تأثير نقص المياه واضحاً وكبيراً جداً، وتسبب في تصحر الكثير من الأراضي، حيث أصبح 13 مليون دونم من الأراضي تقريباً غير صالحة للزراعة، وهو ما أثر بشكل كبير على الفلاحين الذين انخفض دخلهم، خصوصاً وأن معظم سكان المحافظات الجنوبية والوسطى يعتاشون على القطاع الزراعي. الوضع نجم عن قطع المياه من أراضي المنبع مثل إيران، وتركيا التي قللت اطلاقات المياه نتيجة انشاء السدود على الحدود العراقية.

رووداو: إذا أردنا أن نحصي خسائر الفلاحين بصورة عامة وخسائر العراق من الإنتاج الزراعي، بكم يمكننا تقديرها؟

حسن نصيف التميمي: الكل يعرف أن الخسائر كبيرة جداً. بلغ إنتاج العراق من القمح في العام الماضي 3،5 مليون طن، وفي العام الذي قبله 5 مليون طن، فيما انفخض هذا العام إلى نحو 1،9 طن لحد الآن، سيصل الإنتاج في المجمل إلى نحو مليونين. الفارق خسارة كبيرة جداً، والكل يعلم بأن أسعار القمح ارتفعت هذا العام عالمياً بشكل كبير نتيجة الحرب الأوكرانية. فالخسائر كبيرة جداً بشكل عام، وأيضاً على الفلاحين ومردوداتهم، وفي الحقيقة لا أستطيع إعطاء رقم محدد، لكن يمكننا أن نقيس من خلال تدني الإنتاج لهذا العام بسبب نقص إطلاقات المياه من دول الجوار.

رووداو: حسب خبرتكم في هذا المجال، ما هي الحلول الواجب إتباعها من قبل الدولة لأجل إرجاع الوضع الزراعي في العراق إلى ما كان عليه الحال في السابق؟

حسن نصيف التميمي: الخطوات هي أولاً أن تضغط الحكومة من خلال وزارة الخارجية على دول الجوار لكي تطلق حصة العراق المتفق عليها دولياً كاملةً، وذلك من خلال الضغط على التبادل التجاري، فالعراق هو الشريك رقم واحد في التبادل التجاري مع كل من إيران وتركيا، ومن المفروض أن يُستغل هذا الأمر من أجل زيادة إطلاقات المياه. أما النقطة الثانية فتتمثل في حاجتنا إلى إدخال تقنيات حديثة في مجال الري، من ضمنها المرشات المحورية والثابتة، وأيضاً استخدام الري المغطى في نقل المياه وفي عملية الاستزراع، وهذا يحتاج إلى وضع ميزانية خاصة للقطاع الزراعي خلال الفترة المقبلة. لكن للأسف الشديد لم تتحرك الحكومة والجهات المختصة لحد الآن بهذا الإتجاه، ما سبب تراكم الآثار السلبية، من ضمنها، هجرة عكسية من الريف إلى المدينة، إن لم تحل هذه المسألة، والتي ستضيف بطالة إلى البطالة الكبيرة التي يعاني منها العراق اليوم، والتي ستؤثر بدورها على الوضع العام، سواء الأمن الاقتصادي أو الأمن بشكل عام.

رووداو: على ذكر الهجرة من الريف إلى المدينة، سمعنا عن الهجرة من ديالى ومن بعض المحافظات الأخرى، كم هي نسبة الفلاحين الذين تركوا الزراعة واتجهوا إلى الأعمال الإعتيادية؟

حسن نصيف التميمي: لا نستطيع ذكر أعداد دقيقة. الكل يعلم بأن أقل من النصف بقليل من سكان العراق يعملون في القطاع الزراعي أو يعتاشون عليه، وهؤلاء بمجملهم ستحدث في صفوفهم هجرة كبيرة، إن لم تحصل حلول سريعة. الهجرة الآن قليلة جداً وليست بالمستوى المخيف، ولكن ما حذرنا منه مراراً وتكراراً هو أن الهجرة ستصبح كبيرة جداً ما لم نجد الحلول السريعة. اليوم تأثرت محافظتا ديالى والمثنى وقسم من محافظة ذي قار ومحافظة ميسان والمناطق الشمالية لمحافظة واسط، بشكل واضح وكبير. هناك قرى بعيدة عن مصادر المياه لنهري دجلة والفرات بدأت تعاني من شحة المياه، بما فيها مياه الشرب التي أصبحت قليلة جداً، وإن لم يحصل حل سريع كما ذكرت ستصبح هذه الهجرة كبيرة، وقد نشهد هجرة مئات الآلاف من الفلاحين لقراهم نحو المدينة، وبالنتيجة سيشكل هذا الأمر عبئاً كبيراً على المدن، خصوصاً وأن أغلب المدن العراقية تعاني أصلاً أزمة سكن وفي الخدمات البلدية بشكل عام، وسيزيد هذا الضغوط على المدن، وستزاحم هجرة الفلاحين أبناء المدينة في الحصول على لقمة العيش، فالكل يريد اليوم أن يعيش مع عائلته بشكل لائق، لكن للأسف الشديد لم نر تحركاً صحيحاً وجدياً لحل أزمة المياه مع دول الجوار.

رووداو: أنتم والفلاحون تشكون دائماً من ضعف تعامل الدولة بصورة عامة مع ملف المياه فيما يخص إيران وتركيا، وبالمقابل ترون بأن الأسواق تغرق بالمحاصيل الزراعية من دول الجوار. لماذا هذا الخضوع والاستسلام؟ وما سبب غياب الضغط؟ هل الأحزاب المتنفذة هي السبب؟

حسن نصيف التميمي: البضائع تدخل بشكل كبير جداً، ومن المفروض أن تشكل غرفة عمليات خاصة من قبل الجهات الأمنية المختصة، لمنع تدفق المنتجات الزراعية بهذا الشكل غير الصحيح وغير المدروس، والذي أثر أيضا على الإنتاج. فمثلما تعرف لدى دول الجوار صناديق لدعم عملية التصدير إلى العراق، الهدف منه هو القضاء على الزراعة، وتكبد الفلاحون نتيجة لذلك الخسائر. اليوم لدينا مشكلة في بيع محصول الطماطم، حيث تعاني المزارع في المناطق الوسطى والجنوبية، وبشكل خاص في البصرة، الناصرية، كربلاء، النجف وصلاح الدين من خسائر كبيرة جداً. محصول الطماطم لا يباع أصلاً ويرميها الفلاح في الشارع، ما سيكبدهم خسائر، وبالنتيجة لن يتمكنون من الزراعة في العام المقبل. إذن أول نقطة هي السيطرة على السوق من خلال عملية العرض والطلب، لأن كل دول العالم المتطورة والنامية تعتمد على العرض والطلب في أسواقها، إلا في العراق يغيب هذه الشيء تماماً، ولا توجد رقابة على الأسواق وتدخل المنتجات بشكل عشوائي وغير مدروس، وأغرقت الأسواق بالمنتجات الزراعية، والحكومة هي من ستدفع الثمن، لأن توقف مزارع الطماطم والخيار والخضروات بشكل عام، سيؤثر سلباً على الفلاحين وعلى اقتصاد البلد.

رووداو: يقول المراقبون للوضع الزراعي إن العراق كان يروج في السابق لمحاصيله الزراعية ويقدم لها دعماً معنوياً وترويجاً، لكن الوضع مختلف الآن حيث لا ترويج ولا تحفيز للمواطن العراقي لدعم المنتج المحلي حتى لو كان أغلى من المستورد.. كيف ترى ذلك؟

حسن نصيف التميمي: لا نريد منهم دعماً إعلامياً ولا نريد ترويجاً، كل ما نريده منهم هو ضبط الحدود وايقاف عملية الدخول العشوائي، وبالنتيجة يمكن أن يكون لدينا إكتفاء ذاتي. ففي العام الماضي والعام الذي سبقه صدّرنا كميات كبيرة إلى دول الخليج العربي مثل السعودية والكويت والإمارات، وجاءت بمردود اقتصادي، إلا في هذا العام حيث أثرت الأزمة الأوكرانية وقد شهدنا ارتفاعاً في الأسعار قبل أشهر قليلة، ما أدى بالمجلس الوزاري الاقتصادي إلى اتخاذ القرار بفتح الحدود، ودخول هذه البضائع بشكل كبير جداً أثر سلباً على الزراعة في البلاد.

رووداو: تعلن الحكومة بين فترة وأخرى عن حفر آبار إرتوازية لمساعدة الفلاحين في الحصول على المياه، هل تساعدكم هذه الآبار، أم تشكل حلولاً ترقيعية فقط؟

حسن نصيف التميمي: الآبار لو دخلت فعلاً ضمن خطة مدروسة وصحيحة، أكيد سيكون لها دور إيجابي. لكن لا توجد خطط صحيحة لعملية استثمار الآبار الإرتوازية، لأن الآبار الإرتوازية تحفر في مناطق صحراوية مثل بادية السماوة وبادية الأنبار والنجف لا يوجد فيها زراعة صيفية، فالآبار تستخدم فقط للمحاصيل الشتوية، ومن ضمنها، القمح والحنطة والشعير فقط. اليوم يمكن لهذه الآبار أن تعمل من خلال الأنهر ويستخدم الري الحديث ومصدات الرياح، فالحرارة تكون عالية في المناطق الصحراوية والرياح عاتية دائماً والغبار كثيف ما يؤثر على الزراعة، لذلك نحتاج إلى وضع خطة صحيحة لتثبيت المصدات في الأراضي الصحراوية مع استخدام الري الحديث.

رووداو: تتهم تركيا وإيران، العراق، بتأخر أنظمته للري وقدمها. هل هذه الاتهامات صحيحة، ولماذا لا توجد حلول؟

حسن نصيف التميمي: نعم، العراق متأخر كثيراً، وهذا التأخير أثر بطبيعة الحال على القطاع الزراعي بشكل عام. نحتاج إلى استخدام التقنيات الحديثة في الري، التي يستخدمها معظم البلدان إلا العراق، مثل الري المغطى. إن هذه الأمور تحتاج إلى قرارات برلمانية وتنفيذ حكومي ووضع موازنات كافية للقطاع الزراعي.

رووداو: هل هناك تهريب للمحاصيل الزراعية إلى داخل العراق عبر الحدود، كما يدعي البعض؟

حسن نصيف التميمي: نعم، التهريب موجود بشكل كبير جداً. البعض يقول إنها تدخل عبر اقليم كوردستان إلى المحافظات الوسطى والجنوبية. ايضاً هناك عدم ضبط المنافذ الحدودية في الجنوب، هذه بمجملها تدخل في هذا الإطار.

رووداو: كيف ترى مستقبل الزراعة في العراق، هل يدعو للتشاؤم؟

حسن نصيف التميمي: حقيقة، لا يوجد أي تفاؤل في الوقت الحاضر، ما لم توضع، كما ذكرت، الخطط الصحيحة لاستخدام التقنيات الحديثة للري. إن لم يحصل ذلك، فأن مستقبل الزراعة في خطر.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

روحاني لأمريكا: إذا لم نستطع تصدير النفط فلن يسع هذا لأي بلد في الخليج

Lalish Duhok

وفاة رئيس كوبا السابق فيدل كاسترو عن عمر ناهز الـ90 عاماً

Lalish Duhok

مجلس الأمن: المجتمع الدولي غير مستعد لتغيير حدود الشرق الأوسط والنفط سيعود للارتفاع

Lalish Duhok