يحيى رسول: ثلثا الجيش مصابون وكبار سن ونحتاج لمقاتلين شبان
أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول، أن ثلثي عدد منتسبي الجيش العراقي من المصابين ويعانون من أمراض مزمنة وكبار في السن، حيث تجاوزت أعمارهم خمسة وأربعين عاماً، مؤكدا ضرورة الضخ بدماء مقاتلين شباب لتعزيز قدرات الجيش.
وقال اللواء يحيى رسول في مقابلة مع شبكة رووداو الاعلامية ان “الهجمات الصاروخية لا تصب في مصلحة الشعب العراقي، وكان هناك تنديد بعد حادثة الهجوم الصاروخي على حقل كورمور، وكانت هناك لجنة تحقيقة مشتركة من وزارة البيشمركة وأيضاً القوات الأمنية العراقية، وهي مستمرة بعملية التحقيق للتوصل إلى من قام بهذا العمل تجاه حقول الغاز”.
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: أريد أن ابدأ من آخر هجوم صاروخي على حقل كورمور الذي استهدف أكثر من مرة، حيث أعلنتم بعد الهجوم عن بدء تحقيقات مشتركة مع قوات البيشمركة، إلى أين وصلت هذه التحقيقات؟
يحيى رسول: أشكركم لقدومكم من إقليم كوردستان إلى وزارة الدفاع في بغداد. تحياتي واحترامي وتقديري لشعبنا وأهلنا في إقليم كوردستان العزيز. في الحقيقة أعتقد بأن الهجمات الصاروخية لا تصب في مصلحة الشعب العراقي، وكان هناك تنديد بعد هذه الحادثة من قبل القيادات السياسية وأيضا الحكومة العراقية وعلى رأسها القائد العام للقوات المسلحة، وكانت هناك لجنة تحقيقة مشتركة من وزارة البيشمركة وأيضاً القوات الأمنية العراقية، وهي مستمرة بعملية التحقيق للتوصل إلى من قام بهذا العمل تجاه حقول الغاز. هذه الحقول والنفط والغاز ملك للشعب العراقي واستهدافها لا يصب في مصلحة الشعب العراقي ولا في مصلحة العراق، وأكيد كقوات مسلحة عراقية وبالاشتراك مع وزارة البيشمركة التي تعد ضمن منظومة الدفاع الوطني، نعمل سوية وجاهدين على منع تكرار مثل هكذا حالات وملاحقة من قام بهذه العمليات باتجاه هذه الحقول، أو القيام بأي عمل يمس النظام والأمن والاستقرار في كل العراق.
رووداو: هل توصلتم إلى خيوط تقود إلى من يقف خلف الهجمات الأخيرة التي استهدفت حقول الغاز بالتحديد؟
يحيى رسول: أكيد. كما تعلم فأن الأجهزة الاستخباراتية مستمرة بالتحقيق، وتمتلك بشكل مؤكد بعض المعلومات المهمة. أعتقد بأن علينا اليوم ترك التحقيق للأجهزة الاستخباراتية المختصة بهذا الموضوع، وفي الحقيقة أثني على العمل المشترك بيننا وبين وزارة البيشمركة والأجهزة الاستخباراتية في إقليم كوردستان، ولابد من أن نصل إلى من قام بعملية استهداف الحقول، والتي أشير إلى أنها ملك لكل الشعب العراقي.
رووداو: من أين انطلقت الصواريخ؟ هل تم التحقيق في هذا الشأن؟ هل انطلقت من المنطقة الخالية بين قوات البيشمركة والقوات العراقية أم من منطقة أخرى؟
يحيى رسول: نحن نؤكد على العمل المشترك مع قوات البيشمركة، وفي الحقيقة هناك مناطق فارغة بين خط تواجد قوات البيشمركة وخط تواجد قوات الحكومة الاتحادية. هذه المناطق تم الإستيلاء عليها من قبل العناصر الارهابية وأصبحت مرتعاً لهم ومكاناً يختبئون فيه، لهذا أعتقد أن موضوع العمل المشترك والتنسيق الذي يجري مع وزارة البيشمركة سيسهم في استهداف ما تبقى من هذه العناصر، وفي نفس الوقت وكما أشرت في كلامي، فأن التحقيق مازال جارياً، والأجهزة الاستخباراتية تعمل نجد وضمن لجنة مشتركة للتوصل إلى مكان الإطلاق، ومن قام بهذه العملية والجهة التي تدعم عملية إطلاق هذه الصواريخ. أشير إلى الشعب العراقي اليوم بكل قومياته ودياناته ومذاهبه وانتماءاته، وأقول إن مهمتنا كقوات مسلحة عراقية، وعندما أقول قوات مسلحة أعني كل القوات التي تنتمي لمنظومة الدفاع الوطني العراقي، هي العمل المشترك، وعدم ترك أي فراغ يسمح للارهابيين أو من يحاول استغلال بعض الفراغات باستهداف مصالح الشعب العراقي.
رووداو: بعد استهداف كورمور قامت القوات العراقية بعملية أمنية إنطلاقاً من المناطق الواقعة جنوب الحقل، أربكت قوات البيشمركة نوعاً ما، وأعلنت بأنها كانت دون تنسيق معها. ما كان الهدف من تلك العملية؟
يحيى رسول: أكيد نحن نبحث عمن قام بعمليات إطلاق الصواريخ، ونعمل على ملاحقة الارهابيين. الكل يعرف بأن هناك مناطق مازالت مفتوحة تستغل من قبل العناصر الارهابية. على العكس، نحن اليوم، وأعود وأكرر، بأننا نمتلك علاقات جيدة جداً مع وزارة البيشمركة، لهذا فان عملنا يجب أن يكون عملاً مشتركاً مع تنسيق عال، فنحن لدينا ستة مراكز للتنسيق المشترك، وهناك ممثلون من قوات البيشمركة في مقر قيادة العمليات المشتركة في بغداد، وأيضاً تدار مراكز التنسيق المشترك من قبل عناصر من القوات المسلحة وعناصر من قوات البيشمركة، لتحقيق التنسيق المشترك وتبادل المعلومات الاستخباراتية وأي عمل يستوجب أن يكون مشتركاً بين كل المناطق التي تتواجد فيها مراكز التنسيق المشترك، وأعتقد بأننا وصلنا إلى مراحل جيدة وكبيرة بخصوص التنسيق والعمليات المشتركة بيننا وبين قوات البيشمركة.
رووداو: لكن تلك العملية كانت مفاجئة لقوات البيشمركة؟
يحيى رسول: ربما كانت هناك معلومات تستوجب تحركاً سريعاً. في بعض الأحيان قد تكون لديك معلومات استخباراتية دقيقة وسريعة، بعد الانتظار وتبادل هذه المعلومات والاتصالات والتنسيق قد لا يكون العدو متواجداً. اليوم ما موجود بيننا وبين قوات البيشمركة هي جسور ثقة كبيرة، بنيت في الحقيقة من خلال التفاهمات السياسية، وكذلك الحكومة العراقية وعلى رأسها القائد العام للقوات المسلحة، توصي بأن تكون هناك علاقات جيدة وكبيرة مع قوات البيشمركة، ما انعكس إيجابياً على العمل المشترك الذي نقوم به، وترى بأن هناك زيارات كثيرة من قيادة العمليات المشتركة إلى إقليم كوردستان، وإلى قوات البيشمركة، وكذلك زار وفد أربيل وقدم التهنئة إلى الرئيس الجديد لأركان قوات البيشمركة، وبعد أيام كان رئيس أركان وزارة البيشمركة مع وفد مرافق في بغداد، حيث زاروا قيادة العمليات المشتركة ووزارة الدفاع. أعتقد بأن هذه رسالة إيجابية، ورسالة اطمئنان كبيرة، بأن هناك تفاهماً وعملاً مشتركاً يجري بين قوات الحكومة الاتحادية ووزارة البيشمركة.
رووداو: خلال زيارتكم إلى إقليم كوردستان اجتمعتم مع رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني ومع رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني أيضاً، هل كانت للتهنئة فقط، أم ناقشتم شؤوناً أخرى ايضاً؟
يحيى رسول: أكيد عندما تهنئ رئيس أركان قوات البيشمركة، وتلتقي مع الرئيس مسعود بارزاني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، هذه رسالة أخرى بأن هناك تنسيقاً عالياً وتفاهمات، وفي نفس الوقت فان الكل في الحقيقة يعمل من أجل مصلحة العراق، اليوم يعد العراق ومصلحة الشعب العراقي خطاً أحمر، نحن لا نتدخل في السياسة، السياسة لرجال السياسة ونحترم كل الكتل السياسية وكل السياسيين، لكن عملنا كقوات عسكرية ضمن منظومة الدفاع الوطني التي تشمل كل القوات المسلحة العراقية، ومنها وزارة البيشمركة، يصب في مصلحة العراق، والدفاع عن العراق وعن الشعب العراقي.
رووداو: هناك أخبار في إقليم كوردستان بأن الحكومة العراقية تنوي السيطرة على حقول النفط والغاز في إقليم كوردستان، أو التي تقع تحت إدارة إقليم كوردستان، عن طريق القوة وعبر الجيش العراقي، هل هناك أي نية لذلك؟
يحيى رسول: هذه أول مرة أسمع عن هذه المعلومات. اليوم، أعود وأكرر، بأن عملنا المشترك، تواجدنا وتنسيقنا العالي هي رسالة اطمئنان للجميع. عندما يتواجد رئيس أركان الجيش ونائب قائد العمليات المشتركة ووفد عسكري كبير في إقليم كوردستان وأربيل الحبيبة، ويلتقي مع السيد مسعود بارزاني ورئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، هذه رسالة إيجابية وكبيرة، وفي نفس الوقت رسالة اطمئنان، بأن القوات المسلحة العراقية اليوم هي مع الشعب العراقي، وعندما أقول الشعب العراقي، أقصد شعبنا في اقليم كوردستان، والوسط والجنوب والشرق والغرب. علينا أن نحافظ على المكتسبات التي تحققت، وأن نعمل بشراكة وبتنسيق مشترك من أجل الحفاظ على كل هذه المكتسبات وبما يخدم مصلحة الشعب العراقي.
رووداو: منذ عام 2019 والهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة على إقليم كوردستان وعلى أربيل بالتحديد آخذة في تزايد، وبعد كل هجوم تعلنون بأنكم ستبدأون بالتحقيق، أو ستجرون تحقيقاً بالاشتراك مع قوات البيشمركة والقوات الأمنية في إقليم كوردستان، هل تم القبض خلال هذه السنوات على أي من المنفذين؟
يحيى رسول: أعود وأكرر، بأن هذه الهجمات أياً كان من يقوم بها لا تصب في مصلحة الشعب العراقي، وفي نفس الوقت ندين الهجمات الصاروخية على شعبنا في إقليم كوردستان، لكن في نفس الوقت هناك تحقيق يجري وبمتابعة دقيقة من قبل القيادة العسكرية العراقية وبتنسيق عال مع إقليم كوردستان. عندما لا يكون الوضع السياسي مستقراً بشكل جيد قد يستغل من قبل بعض الجهات الخارجة عن القانون أو الجهات الارهابية التي تحاول زعزعة الوضع السياسي، وفي نفس الوقت تحاول استغلال هذه الفرصة. علينا أن نعمل بالشراكة ومتحدين، وأن نعمل كرجل واحد وبهمة عالية. أعتقد بأن اليوم هناك استقرار أمني جيد في كل محافظات العراق، وحققنا نجاحات كبيرة، لكن لا نريد أن يكون هناك أي يضرر يمس مصلحة الشعب العراقي في أي بقعة من أرض العراق. أعتقد بأن التحقيقات تجري بشكل دقيق، ولدى الأجهزة الاتسخباراتية معلومات وهي تعمل بدقة وحرفية وبالتنسيق مع إقليم كوردستان.
رووداو: فهمت من كلامكم نوعاً ما، بأن هذه الهجمات في بغداد كانت أم في إقليم كوردستان، وتحديداً أتحدث عن إقليم كوردستان، هي انعكاس للوضع السياسي؟
يحيى رسول: لكن واقعيين، عندما يكون وضعك السياسي مستقراً يكون وضع البلد كله مستقراً، سواء العسكري أو الأمني أو الاقتصادي أو الاجتماعي. لو نظرنا إلى تشكيل الحكومة والانسداد الموجود في موضوع تشكيل الحكومة، ينعكس سلباً على الشارع وعلى الشعب العراقي في كل في كل المجالات وليس العسكري وحسب، وهناك من يحاول استغلال أي أزمة سياسية، وكما تعرف حتى التنظيمات الارهابية تعمل على استغلال الأزمات السياسية، ما حدث في سقوط الموصل وتداعيات سقوطها ووصول الارهاب إلى حدود مدينة بغداد وتهديد أربيل وإقليم كوردستان، هو بسبب عدم الاستقرار السياسي واستغلاله من قبل الارهابيين. لهذا أعتقد بأن أي استقرار سياسي سينعكس إيجابياً على كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية وأي مجال آخر، مع تقدم للأفضل.
رووداو: إذن ما يشهده العراق حالياً من عدم استقرار سياسي ينعكس سلباً على عملكم كقوات أمنية؟
يحيى رسول: هذا يختلف. قلت إن لا دخل لنا بالسياسة، وأعود وأكرر بأننا نحترم كل الكتل السياسية وكل السياسيين، لكن مهمتنا هي عسكرية وأمنية ووطنية. عندما ارتدينا هذه البدلة وحملنا العلم العراقي، واجبنا واضح وهو حماية الشعب العراقي وما تحقق من مكتسبات وأن ندافع عن العراق، وهذا ما نعمل عليه، وأن تستمر المؤسسة العسكرية العراقية مؤسسة مهنية احترافية وطنية. هذا هو عملنا، ونحن في الحقيقة نعمل وفق الدستور العراقي، وبما يحفظ أمن وسلامة العراق وشعبه.
رووداو: لكن الوضع السياسي يؤثر؟
يحيى رسول: أكيد هناك انعكاسات، لكن علينا أن نقف بشأن هذا الموضوع، ونكون على العهد بخصوص أمن العراق وسيادة العراق، وسلامة الشعب العراقي.
رووداو: كقوات عراقية وعلى مستوى وزارة الدفاع العراقية ما مدى تنسيقكم مع قوات الحشد الشعبي، خاصة في المناطق المتنازع عليها؟
يحيى رسول: قوات الحشد الشعبي تعد ضمن منظومة الدفاع الوطني العراقي والقوات المسلحة العراقية، وقد صوت عليها في البرلمان وهي مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة، ومتواجدة معنا في كثير من المناطق ضمن قواطع العمليات. كما تعرف فأن خطر الارهاب مازال قائماً، والارهاب تنظيم على صعيد دولي وليس العراقي، لذلك عندما قاتلنا، قاتلنا أكثر من 100 جنسية على الأرض العراقية. لدينا تنسيق جيد مع هيئة الحشد الشعبي، أيضاً لدينا خطط وعمليات أمنية تطلق بالاشتراك مع قوات الحشد الشعبي، وضمن قواطع العمليات التي تتواجد فيها قوات الحشد الشعبي. أعتقد عندما نقول منظومة الدفاع الوطني العراقي، نقصد قوات الجيش العراقي، وزارة الداخلية، الحشد الشعبي، قوات البيشمركة وكل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التي تقع ضمن منظومة الدفاع الوطني، ومهمتها الدفاع عن العراق. حتى قوات البيشمركة موجودة في الدستور العراقي، قوات حرس إقليم كوردستان، لهذا علينا أن نعمل بصورة مشتركة، ومثلما أشرتم أن نشترك في حفظ الأمن والاستقرار والنظام في عموم العراق؟
رووداو: هل هناك قوات أو مجاميع مسلحة في المناطق المتنازع عليها تعمل خارج إطار العمليات المشتركة؟
يحيى رسول: كلا. قلت في كلامي بأن هناك بعض المناطق الفارغة والمتروكة بين تواجد قوات الحكومة الاتحادية وقوات البيشمركة، وهذه المناطق تترواح من كيلومترين إلى خمسة كيلومترات وأحياناً إلى خمسة عشر كيلومتراً، بالإضافة إلى طبيعتها الجغرافية وعدم وجود قطعات هناك، اثر سلباً وسمح بتواجد الارهابيين واستغلت من قبلهم ، تم تشكيل لواءين من الجيش ومن قوات البيشمركة من قبل القيادة العسكرية العراقية وبتنسيق عال مع قوات البيشمركة، واستكملت كل الاجراءات في موضوع الموازنة، وستكون مهمة اللواءين التواجد في هذه المناطق التي تعتبر فارغة، وسيعملان بشكل مشترك في عمليات البحث والتفتيش وملاحقة العناصر الاهاربية. وأعتقد بأننا قطعا شوطاً كبيراً بخصوص هذا الموضع ووصلنا إلى المراحل النهائية في استكمال تواجد اللواءين.
رووداو: إلى أي مرحلة بالتحديد؟
يحيى رسول: أستطيع القول بإننا وصلنا إلى المراحل النهائية، والموضوع في الحقيقة يتعلق بالتخصيص المالي.
رووداو: إذن بقي التخصص المالي فقط؟
يحيى رسول: نعم، التخصيص المالي فقط. أتذكر، قبل فترة عندما كان رئيس أركان وزارة البيشمركة متواجداً في وزارة الدفاع والتقى مع وزير الدفاع، أكد وزير الدفاع بأننا قطعنا شوطاً كبيراً ولم يبق إلا القليل في موضوع التخصيص المالي، وسيبدأ اللواءان العمل المشترك والتواجد ضمن هذه المناطق.
رووداو: ألا يحتاج التخصيص المالي إلى تشكيل حكومة جديدة وإقرار موازنة جديدة، أم هناك طريقة أخرى؟
يحيى رسول: لدينا قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والذي يتضمن الكثير من الفقرات، وقد نشر في جريدة الوقائع العراقية الرسمية، وقريباً سينفذ في كل الوزارات التي تحتاج إلى هذه التخصيصات. أعتقد بأننا نملك الدرجات الوظيفية، وما بقى هي التخصيصات المالية، وقد وصلنا إلى المراحل الأخيرة بخصوص هذا الموضوع، ليتمكن اللواءان من العمل بشكل صحيح بعد توفير كل ما يحتاجان اليه.
رووداو: هل سيكون عمل اللواءين على مراحل، مثلاً كمرحلة أولى أي من المناطق ستدار من قبلهما؟
يحيى رسول: هذا الأمر مناط بالقيادة العسكرية عبر التنسيق المشترك.
رووداو: في كل المناطق الفارغة؟
يحيى رسول: لواءان من الجيش العراقي ولواءان من البيشمركة سيعملون سوية في المناطق الفارغة، من حيث التواجد والقيام بعمليات نوعية، وعمليات تفتيش وملاحقة، حيث لا نريد لهذه المناطق أن تترك فارغة. علمنا في ملاحقة العناصر الارهابية يعتمد على الجهد الاستخباراتي، لهذا سيكون الجهد الاستخباراتي حاضراً أيضاً. في الحقيقة يهمني جدأ أن يعمل الجندي العراقي والبيشمركة سوية، يقاتلون ويعملون ويأكلون ويدافعون عن العراق جنباً إلى جنب، هذا مهم جداً، علينا أن لا ننسى أن هناك تجربة مهمة في معركة تحرير الموصل، عندما تواجدت لأول مرة منذ 12 عاماً القوات المسلحة العراقية داخل أراضي إقليم كوردستان في أربيل، وانطلقت من هناك في اتجاه الجانب الأيسر لمدينة الموصل، وحققنا ضربات موجعة وانتصارات، وأعطت قوات البيشمركة دماء زكية طاهرة وشهداء، وشكل ذلك رسالة قوية مفادها انه عندما نتحد ونكون أقوياء نحقق انتصارات، وعليه يجب أن يكون لدينا تنسيق مشترك، واللواءين من الجيش واللواءين من البيشمركة سيعملون ضمن هذه المناطق حتى لا نعطي فرصة للارهابيين أن يستغلوا هذه المناطق.
رووداو: هل هناك فكرة عن الفترة الزمنية التي سيبدأ فيها العمل، خلال أشهر، أم في نهاية العام؟
يحيى رسول: قلت بأننا وصلنا إلى المراحل النهائية، والفترة ليست بعيدة، فالأمور كلها جاهزة، والألوية جاهزة، ما بقي هي الرواتب والتخصيصات المالية التي يحتاجها اللواءان من القوات البيشمركة، وحتى التسليح والتجهيز، والقيادة العسكرية العراقية مصممة على انجاح هذه الفكرة، واعتقد بأنها ستكون فكرة ناجحة، ورسالة كبيرة للعالم أجمع بأننا نعمل اليوم بشكل مشترك مع قوات البيشمركة، مثلما نعمل مع الحشد الشعبي ومع وزارة الداخلية وفي كل الأجهزة الأمنية من أجل سلامة العراق وسلامة الشعب العراقي.
رووداو: شهدت سنجار مؤخراً اشتباكات بين الجيش العراقي ووحدات حماية سنجار المعروفة بالـ “يبشة”. لماذا ترفض هذه القوات تقدم قوات الجيش العراقي في بعض المناطق؟ حسب ما فهمت مما أعلنته وزارة الدفاع العراقية، بأن سبب الاشتباكات كان تقدم القوات العراقية إلى بعض المناطق، وهو ما رفضته وحدات حماية الشعب.
يحيى رسول: الموضوع لم يكن متعلقاً بالتقدم، لا أحد يمنعنا من التقدم كجيش عراقي، وهذه الأراضي تابعة لسلطة الحكومة الاتحادية، وهناك اتفاقية سميت اتفاقية سنجار، واعتبرها اتفاقية جيدة جداً إن طبقت كل فقراتها. فيما يخص قوة حماية سنجار، كان تصرفهم في موضوع قطع الطرق ووضع معرقلات واطلاق نار باتجاه قطعات الجيش، تصرفاً غير صحيح، عليه أتخذ القرار بأن تتقدم القطعات، وأي قوة تواجه قطعات الجيش ستتلقى رداً حازماً وقوياً من قبل قطعاتنا، وبالفعل تقدمت قطعات الجيش، وتمت إزالة كل المعرقلات، وتوجد القوات في كل مكان، ومنعنا أي مظاهر مسلحة في قضاء سنجار ما عدا القوات التي تتبع سلطة الحكومة الاتحادية، وعلى الجميع، وكل من يتواجد في قضاء سنجار أن يفهموا بأنه لا سلطة فوق سلطة القانون، ولا سلطة فوق سلطة قوات الجيش العراقي الموجود هناك، ومن يحاول أن يعرقل تقدم قطعاتنا والعمل على زعزعة الأمن والاستقرار والنظام في قضاء سنجار، أو زعزعة أمن المواطن العراقي في قضاء سنجار، سيواجه بحزم وقوة وفق القانون، وسيحاسب.
رووداو: إذا هذا القرار مازال سارياً في سنجار، من يعرقل يواجه بقوة؟
يحيى رسول: سيحاسب. هناك قانون يُحاسب بموجبه، وإن تمادى أحد يحاسب، لا مجال للتساهل.
رووداو: كم عدد الجرحى؟ أعتقد بأنه كان هناك شهداء أيضاً من القوات العراقية في الاشتباكات.
يحيى رسول: أعتقد بأنه كان هناك جرحى فقط، لم يكن لدينا شهداء، لكن في نفس الوقت القينا القبض على عدد من عناصر ما تمسى قوات حماية سنجار، وضبطنا أسلحة ومعدات، وفرضنا الأمن والاستقرار وهذا واجبنا.
رووداو: هل هناك أفراد غير عراقيين في سنجار؟
يحيى رسول: اليوم يتواجد الجيش هناك، ويفرض سيطرته بشكل جيد، ولدي اتصالات مع قائد عمليات غرب نينوى، وقائد الفرقة عشرين في قضاء سنجار والوحدات التابعة له. لم يصلني بأن هناك أفراداً غير عراقيين، لكن كما تعرف، هذه المناطق تضم سلاسل جبلية وهي مناطق مفتوحة، وعلينا أن نفرض الأمن والنظام والقانون، وكما قلت لكم بأن علينا أن نوقف كل من يحاول عرقلة الأمن والاستقرار في قضاء سنجار عند حده، ولابد من محاسبته كما جرى، والآن الوضع في سنجار أعتقد بأنه جيد وتحت سيطرة قواتنا، وبإمكاننا أن ننسق مع قيادة عمليات غرب نينوى إذا كنتم ترغبون بزيارة قضاء سنجار لتصوروا وتجروا مقابلات مع المواطنين.
رووداو: اتفاقية سنجار، والتي مثلما أشرتم هي بداية جيدة جداً للتنسيق بشكل أفضل بين بغداد وأربيل، لم تنفذ لحد الآن بكل تفاصيلها، هل هناك نية لتنفيذ كل فقرات الاتفاقية؟
اللواء يحيى رسول: أكيد. حتى في اجتماعاتنا في لجنة الأمن الوزاري برئاسة القائد العام للقوات المسلحة، يؤكد القائد العام للقوات المسلحة على موضوع سنجار، وتنفيذ كل فقرات الاتفاقية التي أبرمت، وكما قلت لكم، هي اتفاقية تضم فقرات مهمة وناجحة جداً، لكن لنكن واقعيين، فالمواطن مازال يعاني في قضاء سنجار من بعض الأمور الإدارية، وفي توفير ما يحتاج اليه. الشيء الآخر هو أننا كقوات جيش نتحمل مسؤوليات أكثر من طاقتنا. اليوم كمقاتل وكجندي عراقي تتمثل مهمتي في أن أقاتل، أدافع وأحقق الأمن والنظام والاستقرار، وتوفير ما يحتاج اليه المواطن في قضاء سنجار ليست مهمتي، هناك أمور إدارية مهمة جداً يجب أن تتوفر في قضاء سنجار، عليه نعمل بالتنسيق مع كل الجهات المختصة من أجل أن يكون هناك استقرار وأمن وراحة للمواطن، فالمواطن في قضاء سنجار عندما توفر له كل ما يحتاجه، سيكون هو أيضاً داعماً للأجهزة الأمنية والعسكرية. في الحقيقة أن ما يصلني من قضاء سنجار، يشير إلى ارتياح كبير من قبل المواطنين لوجود قطعات الجيش، وهذا ما لمسناه، وهناك زيارات مستمرة، سواء من قبل رئيس اركان الجيش أو نائب قائد العمليات المشتركة، وزراء ايضاً وصلوا إلى قضاء سنجار، ما يهمنا هو الاستقرار والأمن في قضاء سنجار.
رووداو: إذن اتفاقية سنجار ستنفذ وفق القانون، حتى إذا اقتضى الأمر استخدام القوة؟
يحيى رسول: اتفاقية سنجار واضحة، نحن نتحدث عن كل من يحاول زعزعة الأمن والاستقرار، ليس فقط في سنجار، في أي محافظة من يحاول زعزعة الأمن والاستقرار سيجابه، لا يمكننا القبول بذلك، من يستخدم السلاح تستخدم ضده القوة، ويحال إلى القضاء العراقي الوطني النزيه لمحاكمته وفق القانون، اليوم لا نقبل بوجود أي سلطة فوق المواطن، إلا سلطة الحكومة الاتحادية، وهذه الاراضي تابعة لسلطة الحكومة الاتحادية، من يتواجد على هذه الأراضي هي قوات الحكومة العراقية، ومن يفرض الأمن والنظام هي قوات الحكومة الاتحادية. لدينا جيش وأجهزة وزارة الداخلية وأجهزة خدمية، وعلينا أن نحافظ على الأمن والاستقرار، وكل من يحاول زعزعة الأمن والنظام والقانون يجابه، ولا يسمح له.
رووداو: تحدثتم عن البيشمركة وأشرتم إلى أنهم جزء من المنظومة العراقية حسب الدستور العراقي، لكن هناك قادة من البيشمركة يقولون إن الجيش العراقي يمنع تزويد البيشمركة بقدرات عسكرية، خاصة من الناحية التكنولوجية التي ستساهم في ردع داعش، وملاحقة خلايا داعش، من ضمنها الطائرات المسيرة والكاميرات الحرارية المتقدمة. لماذا؟
يحيى رسول: في الحقيقة أسمع ذلك منكم. بالعكس، لدينا تنسيق عال مع قوات البيشمركة، وأعتقد بأننا قطعنا شوطاً كبيراً ومهماً في مجال التنسيق المشترك. نحن لا نريد لقوات البيشمركة أن تكون ضعيفة، نريدها قوية، لأنها كما أشرت في كلامي، جزء من منظومة الدفاع الوطني العراقي، وفي الدستور العراقي هي قوات حرس إقليم كوردستان، وتدافع عنه، وهذا مهم جداً في نظر القيادة العسكرية العراقية بكل مسمياتها، من القائد العام للقوات المسلحة إلى وزير الدفاع إلى رئيس اركان الجيش ونائب قائد العمليات المشتركة، كلها تعمل بشكل مشترك وبتنسيق عال، ويجب أن تكون قوات البيشمركة قوات قوية قادرة على الدفاع عن إقليم كوردستان ضد أي خطر يواجهه ويواجه شعبنا العزيز في إقليم كوردستان. على العكس، اعتقد بأن الفترة القادمة ستشهد مزيداً من التعاون والعمل المشترك في موضوع ما تحتاج اليه قوات البيشمركة التي هي جزء من منظومة الدفاع الوطني العراقي، ونعمل سوية من أجل أن تكون هذه القوات قوية، قادرة على الدفاع عن إقليم كوردستان، وفي نفس الوقت نعمل بشكل مشترك من أجل ملاحقة بقايا عصابات داعش الارهابية.
رووداو: ليس فقط إقليم كوردستان. هناك مناطق اهتمام مشترك، وما شهدناه العام الماضي في مخمور لم يكن خطراً على إقليم كوردستان فقط، عندما كان داعش يهاجم القوات العراقية من ناحية، وقوات البيشمركة من ناحية أخرى.
يحيى رسول: الارهاب لا دين له، ولا يفرق بين كوردي أو عربي أو مسيحي أو صابئي أو أية ديانة أخرى، لذلك فهو خطر على الجميع، إذا لم نقف وقفة رجل واحد ونعمل سوية، سينال هذا الارهاب منا جميعاً.
رووداو: لكن وقفة رجل واحد بحاجة إلى عمل على أرض الواقع. العراق يمنع إلى الآن قوات التحالف من أن تزود قوات البيشمركة بطائرات الاستطلاع.
يحيى رسول: هذه معلومة يجب التأكد منها، حيث أسمعها الآن منكم. أتاكد منها قبل أن أجيبك. بالعكس، أرى الكثير من الاسلحة التي زودت بها قوات البيشمركة سواء من المانيا أو من أميركا أو من جهات عديدة، وقبل فترة، بعد الانتهاء من المهام القتالية لقوات التحالف الدولي، كنا برفقة نائب قائد العمليات المشتركة والقيادات العسكرية وزرنا مطار أربيل وأماكن تواجد قوات التحالف الدولي، وشاهدت بأن كثيراً من المعدات تم توفيرها لقوات البيشمركة، وأعتقد بأن هناك انفتاحاً وتعاوناً كبيراً يجري الآن. عندما تتواجد القيادات العسكرية وأعلى سلم في الهرم وتتفاهم فيما بينها، أعتقد بأن كل هذا الجليد سيذوب، وستكون هناك آفاق جديدة لبناء قوات مسلحة عراقية، من ضمنها قوات البيشمركة، باحترافية ومهنية، مسلحة بأحدث الأجهزة والمعدات، من أجل الدفاع عن كل العراق وليس جزءاً معيناً منه. بالعكس، أرى بأن الخطوات تسير بشكل جيد، وهناك تفاهم كبير بين القيادات العسكرية في الحكومة الاتحادية والقيادات العسكرية في وزارة البيشمركة.
رووداو: قيادات العمليات في المناطق المتنازع عليها، وخاصة في كركوك، تتهم بالتدخل في نزاعات ملكية على أراض زراعية، هل هذا التدخل مشروع؟
يحيى رسول: في الحقيقة فيما يتعلق بقطعات الجيش فهي موجودة في كركوك وفي كل محافظة، وحتى في بغداد هناك توجيهات بشأن منع البناء في مناطق زراعية، حيث يجب تحويل جنس الأرض من زراعية إلى سكنية، وهذه مشكلة يتهم الجيش بها، في وقت لا ناقة له فيها ولا جمل.
رووداو: لكن في كركوك ليست على جنس الأرض، أنما على حق الملكية، وهناك قرارات من النظام السابق بتحويل الملكية والتغير الديموغرافي من الكورد إلى اشخاص آخرين أو وافدين. الآن هناك قرارات من المحكمة، وتُتهم القوات العسكرية بالتدخل في هذه النزاعات، وهي نزاعات قانونية؟
يحيى رسول: أعتقد بأن القوات العسكرية في كركوك تنفذ القانون. اليوم ما الذي يفصل بيني وبينك إذا تنازعنا على شيء معين؟ اليس القضاء والقانون؟ فالقوات الموجودة هناك تحفظ الأمن والاستقرار والنظام، وتنفذ القانون والقرارات التي تصدر من القضاء العراقي. أحياناً توجد نزاعات بين المواطنين، وكل طرف فيهم يقول ما لديه ويوجه الاتهامات، وفي الحقيقة ما أشاهده في كركوك هو أن قائد عمليات كركوك الفريق علي الفريجي يعمل وفق القانون، وهو رجل وطني عراقي ويعمل بالتساوي مع الجميع، لم اسمع في لحظة من اللحظات بأن هناك تمييزاً بين كوردي أو عربي أو تركماني أو مسيحي، وأرى بأن هناك تنسيقاً عالياً بين المحافظ والقيادة العسكرية الموجودة هناك وكل الأجهزة الأمنية. من الممكن أن تكون هناك مشكلة شخصية في بعض الأحيان، أو أمر غير صحيح تتهم به القطعات العسكرية. علينا أن نعمل وفق القانون وما يصدره القضاء العراقي من قرارات، وهذا ما تؤكد عليه القيادة العسكرية، وأعلى سلطة في الدولة العراقية، وهو رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة.
رووداو: أشرتم إلى أن القوات العراقية أو الجندي العراقي يعمل بأكثر من طاقاته في بعض الناطق. أعتقد بأن جزءاً من ذلك يعود إلى تداخل القرارات داخل المدن في نينوى وكركوك، وهناك مواطنون يسألون متى ستنتهي هذه الظاهرة المتمثلة في وجود قوات عسكرية وقيادات للعمليات العسكرية داخل المدن؟ هناك أحياناً تداخل في السلطة بين الحكومة المحلية والقيادة العسكرية. هناك مواطنون في كركوك لا يتجهون إلى المحافظة عندما لديهم مشكلة، إنما إلى قيادة العمليات.
يحيى رسول: سأقول لكم السبب. في الحقيقة واجب الجيش هو القتال. نسمع ونقرأ بأن الجيش هو سور الوطن، وتواجده دائماً على الحدود، يدافع عن سيادة العراق وعن الأراضي العراقية ويحمي الدستور العراقي، لكن الظروف فرضت علينا أن يتواجد الجيش داخل المدن، وحقيقة هناك ثقة كبيرة لدى المواطن العراقي بالمؤسسة العسكرية العراقية، لهذا نراه دائماً، سواء في كركوك أو نينوى أو ميسان أو ذي قار أو البصرة يلجأ إلى الجيش. لماذا؟ لأن الجيش مؤسسة عريقة، عمرها 101 سنة، وعلاقة المواطن بالجيش علاقة وثيقة جداً، مع احترامي لكل الأجهزة الأمنية الأخرى الموجودة ضمن المناطق. نأمل بان تخرج قطعات الجيش من المدن وتمسك المناطق التي تقع ضمن واجباتها، التي تشمل القتال ومراقبة الحدود، وسيمنع ذلك الاحتكاك بالمواطن، وسيكون بإمكاننا تدريب هذه القطعات، وهو ما تحتاج اليه بشكل مستمر، لكن بسبب الانفتاح الكبير وعدم سماح المواطن بسحب أي قطعة عسكري ونقلها إلى مكان آخر، حيث نشهد تظاهرات، وتجري اتصالات، ويتدخل وجهاء وشيوخ العشائر والمواطنون والسياسيون أيضاً للمطالبة بابقاء قطعات الجيش. الجندي يكلف بالكثير من المهام، وليس القتال فقط، حيث نعمل أيضاً في مهام حفظ القانون، وفي مهام الأمن الداخلي، ونقدم المساعدة لأي مواطن يحتاج اليها، وهذا واجب وشرف لنا.
رووداو: هذا يدل على ضعف في مؤسسات أخرى. لو قامت الحكومات المحلية بما يقع على عاتقها حسب القانون، لم يكن على الجندي العراقي مضطراً لأداء مهام داخل المدن؟
يحيى رسول: المشاكل الموجودة عديدة. مثلاً عندما تكلف منتسباً في وزارة الداخلية من أهل المحافظة، لا يمكنه أداء واجبه، بينما يؤدي الجندي القادم من محافظة أخرى إلى كركوك واجبه. أعتقد بأن هناك خططاً حول موضع تسليم الملف الأمني، وقد نجحنا في عدد من المحافظات، ونأمل في أن يسلم الملف الأمني إلى وزارة الداخلية في المستقبل، وعلينا نحن أن نتواجد في المكان الصحيح للدفاع عن العراق وعن الشعب العراقي، وان نكون سنداً إن احتاجت أية محافظة أو مدينة إلى الجيش.
رووداو: هناك توجه لتسليح الجيش العراقي، ضمن المشاورات والاتفاقيات مع فرنسا؟ وما نوعية هذا التسليح؟
يحيى رسول: نعمل على استكمال بناء المنظومات وقدرات الصنوف، في ضوء توجيهات وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، من ضمنها القوة الجوية، ونعمل مع الجانب الفرنسي على شراء طائرات رافال، وهي طائرات متقدمة جداً، متصدية متعددة الأغراض نحتاجها في هذا الوقت. اف 16 طائرات تعبوية ومهمة، لكن اليوم نحتاج طائرات متصدية متعددة الأغراض، وكل المواصفات الموجودة في طائرة رافل تجعلك راغباً في شرائها. لقد وصلنا إلى مراحل جيدة في هذا الموضوع ومستمرون فيه. الموضوع الآخر هو الرادارات، وأسلحة ومعدات أخرى، منظومات دفاع جوي، نعمل عليها بشكل متواصل مع فرنسا والعديد من الدول الأخرى التي تقدم لنا عروضاً.
رووداو: ما هي الميزانية المطلوبة، وهل توفير هذه الأموال؟
يحيى رسول: نحن نطمح، وهذا مهم جداً. يجب أن تكون ميزانية وزارة الدفاع ميزانية كبيرة جداً. في كل بلدان العالم، تكون ميزانية وزارة الدفاع كبيرة. لماذا؟ لأن الأمر لا يتعلق بشراء السلاح فقط. عندما تقوم بشراء طائرة، لا تشتري الطائرة فقط، إنما تحتاج إلى قاعدة لها، بالإضافة إلى دعم لوجستي وتدريب وتجهيز وتسليح، وهذا مهم. عندما تشتري دبابة، ابرامز مثلاً، أيضاً تحتاج إلى الكوادر والتدريب وبنى تحتية. أعتقد بأن الميزانية لم تكن منصفة، ونأمل بأن تكون هناك ميزانية قوية لوزارة الدفاع بعدما تتشكل الحكومة الجديدة.
رووداو: هناك مشروع قانون في البرلمان العراقي حول التجنيد الإلزامي “خدمة العلم”. هل هناك اتفاق سياسي بشأنه؟ وما مدى تعاونكم مع البرلمان لتمرير هذا القانون؟ وهل سيمرر؟
يحيى رسول: أولاً التجنيد الإلزامي أو خدمة العلم ينص عليها الدستور العراقي، لكن يجب أن تشرع بقانون. نحن كوزارة دفاع أكملنا القانون، وعرض على مجلس الوزراء العراقي وتم التصويت عليه ورفعه إلى البرلمان العراقي، ورئيس لجنة الأمن والدفاع وزير الدفاع السابق خالد العبيدي. أعتقد بأنه تمت قراءته قراءة أولى وهناك مناقشات بشأنه. أرى بأن الكل يذهب اليوم في اتجاه التجنيد الإلزامي، وهذا مهم جداً. أولاً، هذه دماء جديدة ستضخ في المؤسسة العسكرية. ثانياً، هناك راتب مجز للمجند. ثالثاً، نذوب أية مشاكل، عندما يكون ابن الشمال والجنوب والشرق والغرب يعملون ويأكلون معاً، بالإضافة إلى بناء الشخصية والقوة وحب الوطن والعقيدة الوطنية، وهذه الخدمة لا تشبه ما كان يحدث في النظام السابق، حيث كانت مدة الخدمة ثلاث سنوات، وقد تمتد لسنوات طويلة بسبب الحروب العبثية التي دخلناها، الآن نحن في وضع استقرار. وفي الحقيقة نحتاج إلى دماء جديدة. لماذا؟ أشرت قبل فترة إلى أن الجيش يحتاج إلى دماء جديدة، لأن ثلثي القوات من المصابين ويعانون من أمراض مزمنة وكبار في السن، حيث تجاوزت أعمارهم خمسة وأربعين عاماً، وبقي ثلث نعمل من خلاله، بينما كل جيوش العالم تعتمد على الشباب في بناء القدرات. وإن لم يقر القانون، سنكون مضطرين لفتح باب التطوع للمؤسسة العسكرية واختيار الشباب بأعمار صغيرة.
رووداو: إذا صوت البرلمان على القانون، هل سيشمل إقليم كوردستان أيضاً؟
اللواء يحيى رسول: في الحقيقة أتمنى ذلك. أتمنى أن يشمل كل الشباب العراقي، ابن إقليم كوردستان، ابن أربيل مع ابن البصرة، ابن كركوك مع ابن ذي قار، هذا التقارب مهم جداً. العراق واحد، وكوردستان عزيزة علينا، العراقي ليس ابن بغداد والبصرة فقط، العراقي ابن أربيل ايضاً.
رووداو: لكن هل هناك اشارة في القانون فيما يتعلق بالأقاليم؟
اللواء يحيى رسول: في الحقيقة لم أنتبه لهذه النقطة، لكن ما أتمناه هو أن يشارك الجميع في هذا الموضوع، لأنه حتى عندما يخدم الشخص، يكون ضمن قوة احتياط. من أين سنأتي بالقوات إذا تعرض البلد لأي إعتداء خارجي في المستقبل؟ ألا يفترض بأن يكون لدينا شباب مدرب وجاهز. العراق للكل. الم يقدم أبناء أربيل والسليمانية ودهوك وزاخو دماءهم من أجل العراق. كلنا أعطينا دماء.
رووداو: شكراً جزيلاً على هذه الفرصة. أنا فرح اليوم لوجود في وزارة الدفاع في بغداد، والنقاش معكم كان مثمراً جداً، كما أتواجد في مؤسسة تشكلت على يد كوردي قبل أكثر من 100 سنة، هو جعفر العسكري.
يحيى رسول: صحيح. شكراً لكم. كان لي الشرف بلقائكم اليوم، وكل الحب والاحترام والتقدير لشعبنا العراقي الكوردي، شعبنا في إقليم كوردستان. وزارة الدفاع هي مؤسسة العراقيين جميعاً، وبابها مفتوح لجميع العراقيين، وأنتم عراقيون ولكم الحق أن تتواجدوا هنا في أي وقت.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
