مستشار رئيس اقليم كوردستان لرووداو: عدد المقاعد لن يحسم كل شيء في العراق بهذه المرحلة
رأى مستشار رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، دلشاد شهاب، أن عدد المقاعد البرلمانية لن يحسم كل شيء بالعراق في هذه المرحلة، واصفاً الأوضاع في العراق أنها تتجه نحو الغموض والتعقيد.
وقال دلشاد شهاب لرووداو، اليوم الاثنين (1 آب 2022)، ان “عدد المقاعد النيابية لن يحسم كل شيء في العراق في هذه المرحلة”، مؤكداً أن “رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني يدعو لعدم تهميش أي طرف”.
وأوضح شهاب أن “رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني طرح المبادرات باستمرار من أجل حلّ المشاكل”، لافتاً الى أن “نيجيرفان بارزاني يدعو الأطراف العراقية لحلّ المشاكل بالحوار”.
مستشار رئيس اقليم كوردستان، أشار الى أن “الأطراف العراقية رحّبت بمبادرة رئيس اقليم كوردستان”، واصفاً الأوضاع في العراق بأنها “تتجه نحو الغموض والتعقيد”.
يشار الى أن رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، دعا الاطراف السياسية في العراق إلى القدوم إلى أربيل للبدء بحوار مفتوح بهدف التوصل إلى تفاهم واتفاق قائمين على المصالح العليا للبلاد.
وقال نيجيرفان بارزاني، في بيان يوم الأحد (31 تموز 2022)، إن “زيادة تعقيد الأمور في ظل هذه الظروف الحساسة يعرض السلم المجتمعي والأمن والاستقرار في البلد للخطر”، مشيراً إلى ان “إقليم كوردستان سيكون، كما هو دائماً، جزءاً من الحل”، منوهاً الى أن “شعب العراق يستحق حياة وحاضراً ومستقبلاً أفضل، والواجب والمسؤولية المشتركة لكل القوى والأطراف هي العمل معاً لإخراج العراق من هذا الظرف الحساس والخطر”.
ترنو انظار الشعب العراقي والطبقة السياسية اليوم الاثنين (1 آب 2022) الى المنطقة الخضراء، في ظل التصعيد الاخير واقتحامها من قبل انصار التيار الصدري المطالبين بالاصلاح ورحيل الطبقة السياسية “الفاسدة”، في اشارة الى القوى المنضوية داخل الاطار التنسيقي وبالتحديد ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، فيما اعلن الاطار التنسيقي عزمه تنظيم تظاهرة ضد الصدريين في الساعة الخامسة من عصر اليوم الاثنين، على اسوار المنطقة الخضراء.
ورغم محاولات التهدئة من عدة اطراف داخلية وخارجية، الا ان زعيم التيار الصدري يبدو مصراً على موقفه المطالب بمحاسبة الفاسدين وحصر السلاح بيد الدولة.
في هذا السياق أعلن وزير زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، صالح محمد العراقي، شروط القبول بالحوار، حيث قال في تغريدة له بموقع تويتر، الاثنين (1 آب 2022): “تكرّر دعوة الأخ العامري للحوار بين الإطار (الذي ينتمي له) وبين التيار الصدري الذي تخلّى عنه”.
وأوضح: “إننا لو تنزّلنا وقبلنا الحوار فذلك مشروط بإنسحاب الأخ العامري وكتلته من الإطار، وإستنكار صريح لكلام (سبايكر مان)”، في اشارة الى زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، “الذي صرح به في التسريبات قبل أيام قلائل”.
كما اشترط وزير الصدر أيضا بالقول: “كنتَ أنت من ضمن الموقعين على وثيقة إصلاحية، ولم تنفذ”، متسائلاً: “فمن الضامن لتطبيق الحوار الإصلاحي؟ فعليك بتحديد ضامن لكي ننقذ العراق من أنياب الفساد”.
وكانت بغداد قد شهدت تظاهرات حاشدة يوم الأربعاء (27 تموز 2022) اقتحم خلالها المتظاهرون مبنى مجلس النواب العراقي، وانسحبوا بعدما طلب منهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ذلك، ومن ثم عاود المتظاهرون يوم السبت (30 تموز 2022) الى الدخول الى المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان والبدء باعتصام مفتوح.
كما قام أنصار التيار الصدري، بغلق عدد من مكاتب تيار الحكمة وحزب الدعوة الاسلامية في بغداد والبصرة وعدد من المحافظات، احتجاجاً على ترشيح الاطار التنسيقي لمحمد شياع السوداني، لمنصب رئيس الوزراء.
التطورات هذه جاءت بعدما أعلن الإطار التنسيقي يوم (25 تموز 2022) عن ترشيح محمد شياع السوداني لمنصب رئيس الوزراء.
رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، قرر يوم السبت (30 تموز 2022) تعليق عقد جلسات مجلس النواب حتى إشعار آخر، داعياً القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المؤسسات، وحماية المتظاهرين.
بدوره قرر الاطار التنسيقي، وعبر “اللجنة التحضيرية لتظاهرات الدفاع عن الشرعية الدستورية”، الخروج بتظاهرات “مدافعة عن الدولة ومؤسساتها” عصر اليوم الاثنين على أسوار المنطقة الخضراء.
وكان صالح محمد العراقي، وزير زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قد حذّر الاطار التنسيقي من زعزعة السلم الأهلي في العراق، في رد على دعوة الاطار أنصاره للخروج بتظاهرات.
وكتب العراقي في تغريدة بموقع تويتر، يوم السبت (30 تموز 2022) ان “تفجير المسيّرات هو من يكسر هيبة الدولة، وليس حماية المؤسسات من الفساد كسراً لهيبة الدولة”، مضيفاً أن “زعزعة الأمن الطائفي في كوردستان والأنبار كسر لهيبة الدولة، وما (قاسم مصلح) عنكم ببعيد، وما التسريبات عنكم ببعيد”، محذراً: “فإياكم والدعوة لزعزعة السلم الأهلي كما فعلتم في اعتصاماتكم ضد (الانتخابات الحالية المزورة) كما تدّعون”.
ويتخوف العراقيون من استمرار حالة الانسداد السياسي التي تعطل تشكيل مؤسسات الدولة، التي يقع على عاتقها النهوض بالبلاد التي تعاني اضطرابات أمنية واقتصادية وسياسية.
مرت أكثر من تسعة أشهر على اجراء الانتخابات البرلمانية العراقية دون أن تتشكل الحكومة الجديدة، وهي أطول فترة بين الانتخابات وتشكيل الحكومة بعد عام 2003، ويرى الشيعة بأن هذا التأخير يؤكد ضرورة تعديل الدستور، لأنهم المتضرر الأكبر من الانسداد السياسي.
يشار الى ان تحقيق النصاب في مجلس النواب، المطلوب لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، والمحدد بـ220 نائباً من أصل 329، لم يتحقق، في ظل الخلافات السياسية والشد والجذب، والتي تنذر بحل البرلمان والذهاب نحو انتخابات مبكرة حال تكرر فشل انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، فيما اتخذ زعيم التيار الصدري قراراً باستقالة كل نواب البالغ عددهم 73 نائباً، حيث قدم نواب التيار الصدري استقالاتهم الى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، من ضمنهم النائب الأول لرئيس البرلمان حاكم الزاملي، ومن ثم وافق الاخير عليها، وعقب ذلك أدى النواب البدلاء اليمين الدستورية.
مجلس النواب العراقي كان قد عقد في يومي 26 و 30 اذار الماضي، جلستين برلمانيتين لانتخاب رئيس جمهورية جديد للعراق من بين 40 مرشحاً للمنصب، لكن مقاطعة بعض الكتل والأحزاب السياسية ومن بينها الإطار التنسيقي للجلسة، أدت الى رفع الجلسة البرلمانية لعدم اكتمال النصاب القانوني لعقدها، وبالتالي تعقد المشهد السياسي بملف رئاسة الجمهورية، الذي ابدى التحالف الثلاثي (التيار الصدري، الحزب الديمقراطي الكوردستاني، تحالف السيادة) تأييده لتولي مرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني ريبر أحمد المنصب، مقابل تأييد الاطار التنسيقي لمرشح الاتحاد الوطني الكوردستاني برهم صالح.
بعد مرور عدة أشهر على إجراء الانتخابات النيابية العراقية في (10 تشرين الأول 2021)، لم تتوصل الأطراف الفائزة في الانتخابات إلى اتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل الحكومة الاتحادية العراقية الجديدة، الأمر الذي أدى إلى استمرار حالة “الانسداد السياسي” رغم إعلان أكثر من عشر مبادرات لتشكيل الحكومة حتى الآن، والتي لم يسفر أي منها عن أي نتائج ملموسة.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
