مسؤولون بمحافظات مجاورة للعاصمة: القوات الأمنية استعادت زمام المبادرة وأبعدت خطر المسلحين عن بغداد
المدى برس/ بغداد: أكد مسؤولون في محافظات الأنبار وديالى وصلاح الدين، اليوم السبت، أن القوات الأمنية “استعادت زمام المبادرة” من المسلحين وعناصر (داعش) بعد “صدمة الموصل”، مبينين أن العمليات “النوعية” التي تنفذها تلك القوات أدت إلى إبعاد الخطر عن العاصمة مع عدم استبعاد وجود محاولات لشن هجمات على مناطق قريبة منها.
وقال النائب الانباري، محمد الكربولي، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “الموقف الأمني في الرمادي مسيطر عليه إلى حد كبير، باستثناء بعض الأحياء الجنوبية من المدينة”، مشيراً إلى أن “عدد عناصر تنظيم داعش بالمدينة ليست كبيرة، وهم يسيطرون على مناطق كبيرة يمكن أن يفقدوها بسرعة”.
واضاف الكربولي، أن “انهيار الجيش بعد أحداث الموصل، وعدم تمكن قوات الشرطة المحلية من مقاتلة المسلحين كونهم غير مدربين على قتال الشوارع، اضطرهم تسليم سلاحهم والفرار، ما أحدث صدمة لدى باقي عناصر القوات الأمنية، وسهل سقوط البلدات تباعاً”، مبيناً أن “الجيش تمكن بعد تلك الصدمة من إمساك زمام المبادرة، لتعود قوة مكافحة الإرهاب والفرقة الذهبية والفرقة 12 من الجيش، بتوجيه ضربات قوية ضد المسلحين”.
وأوضح النائب عن الأنبار، أن “استعادة زمام الأمور أعطى باقي القوات الأمنية والعشائر دفعة معنوية كبيرة لقتال داعش”، مؤكداً أن “فجوات كبيرة حدثت مؤخراً بين السكان والمسلحين، مع صعوبة التواصل بين الأجنحة المسلحة المختلفة لذلك التنظيم وثوار العشائر بسبب ابتعادهم واختلافهم في الرؤى، مما أثار تذمر الأهالي ضد الأوضاع الحالية”.
وأكد الكربولي، أن “المسلحين يتمركزون على أطراف الأنبار الغربية، بعد أن طردوا جبهة النصرة من مدينة البو كمال على الجانب المحاذي لمنفذ القائم في سوريا”، لافتاً إلى أن التواصل أصبح سهلاً بين الجانبين، مع استغلالهم الإعلام في تسويق مشروعهم، مستغلين انهيار القوات الأمنية في بعض القطاعات”.
لكن النائب الأنباري، رأى أن “الوضع باتجاه بغداد يختلف، بسبب الإجراءات التي قامت بها الحكومة وإعادة هيكلية الجيش وتغيير بعض القيادات العسكرية واستخدام الطيران والحشود الشعبية التي تطوعت بعد فتوى المرجعية الدينية في النجف، والتعاون الأميركي”، وتابع أن “المسلحين يقتربون من محيط العاصمة بحوالي 40 كم، ويسيطرون بنحو كامل على الفلوجة والكرمة”.
وكانت أنباء ترددت عن اشتباك قوة من فرقة التدخل السريع الأولى، بمساندة لواء المشاة 30 الآلي، مع عناصر تنظيم داعش في منطقة إبراهيم ابن علي، شرق الفلوجة، والصقلاوية، ما أدى إلى مقتل 18 عنصراً من التنظيم وإصابة 11 آخرين، كما دمرت القوة خمس عجلات تابعة للتنظيم وكدس أسلحة.
والى الجنوب من بغداد، في ناحية جرف الصخر،(100 كم عن العاصمة)، التي ترتبط مع الفلوجة من الجهة الغربية، وتتبع قضاء المسيب، قال مسؤول محلي، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “القوات الأمنية تسيطر على الناحية باستثناء مناطق الفارسية وعبد ويس”.
وذكر رئيس اللجنة الأمنية في قضاء المسيب،(35 كم شمال الحلة)، محمد خضير، أن “الطابع الزراعي للمنطقة التي يتحصن داخلها مسلحون ووجود الألغام وتفخيخ الشوارع، يعيق تقدم الجيش لتطهير جرف الصخر بالكامل”، لافتاً إلى أن “المسلحين يشنون هجمات ليلية على بعض نقاط التفتيش ثم ينسحبون، ولم يتقدموا على المناطق التي يسيطرون عليها”.
وكشف رئيس اللجنة الأمنية، عن “قرب تنفيذ خطة عسكرية نوعية لتحرير جرف الصخر من داعش، تزامناً مع تغيير قائد عمليات بابل”، مبيناً أن “المسلحين يتلقون إمدادات من الفلوجة”.
وفي ديالى، مركزها مدينة بعقوبة،(55 كم شمال شرق بغداد)، قال عضو مجلس المحافظة، عبد الخالق العزاوي، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “خطر المسلحين على العاصمة تراجع من ناحية ديالى، حيث يسيطر المسلحون على ناحية المنصورية،(60 كم شمال بعقوبة)”.
وأوضح العزاوي، الذي ينتمي لائتلاف الوطنية، بزعامة إياد علاوي، أن “المسلحين يسيطرون على أطراف ديالى الشمالية التي تقترب من إقليم كردستان”، مؤكداً “ابتعاد المسلحين عن بعقوبة بمسافة كبيرة، لتواجد قوات أمنية كبيرة فيها”.
وتابع عضو ائتلاف علاوي في مجلس محافظة ديالى، أن هنالك “أكثر من جدار صد عسكري في المنصورية يمنعهم من الوصول إلى بعقوبة، مركز المحافظة، أو بغداد”، مستدركاً “لكن ذلك لا يعني عدم محاولة المسلحين إعادة سيناريو الموصل في المحافظة”.
وفي صلاح الدين، مركزها مدينة تكريت،(170 كم شمال العاصمة بغداد)، قال مسؤولون محليون في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “القوات الأمنية دفعت المسلحين بعمليات نوعية، إلى شمال سامراء،(40 كم جنوب تكريت)، ما أدى إلى زوال الخطر عن بغداد”.
وكانت وسائل إعلام تداولت أن تنظيم (داعش) يستعد لمهاجمة بغداد، وأنه يحشد قواته على البلدات المتاخمة للعاصمة، ويتوعد ببعض “المفاجآت”.
يذكر أن قيادة عمليات بغداد أعلنت، في (الـ28 من حزيران 2014)، عن نجاحها في تأمين مناطق حزام بغداد وطرد المسلحين خارج الحدود الإدارية للعاصمة، وفيما اكدت “وجود بعض المحاولات اليائسة من قبل المجاميع الإرهابية من خلال زرع عبوة ناسفة أو استهداف للقوات الأمنية”، اشارت إلى أنها “تتلقى يوميا كماً هائلاً من المعلومات عن تحركات المسلحين من قبل أبناء مناطق حزام بغداد”.
وكان تنظيم (داعش) قد فرض سيطرته على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، (405 كم شمال العاصمة بغداد)، في (لعاشر من حزيران 2014)، واستولى على المقار الأمنية فيها ومطارها، وأطلق سراح المئات من المعتقلين، ما أدى إلى نزوج مئات الآلاف من أسر المدينة إلى المناطق المجاورة وإقليم كردستان، كما امتد نشاط داعش، إلى محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
