عشائر صلاح الدين تشكل “مجاميع سرية” رداً على “همجية” داعش ومناشدات لإنقاذ 20 ألف تركماني محاصر شرق تكريت
المدى برس/ بغداد: أكد مسؤولون في صلاح الدين، اليوم الثلاثاء، أن الممارسات “الوحشية والإجرامية” لتنظيم (داعش) حفز عشائر المحافظة،(170 كم شمال العاصمة بغداد)، على تشكيل مجاميع مسلحة “سرية” تعمل ضده من دون التنسيق مع أي طرف حكومي، وفي حين اتهموا ذلك التنظيم “الإرهابي” بقتل أحد شيوخ الجبور والتمثيل بحثته، ناشدوا المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة مساعدة 20 ألف تركماني محاصرين في إحدى النواحي شرق تكريت.
وقال القيادي في صحوات صلاح الدين، ونس الجبارة، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “مجاميع سرية عشائرية بدأت تقاتل المسلحين شمالي المحافظة”، مشيراً إلى أن تلك “المجاميع تعتمد السرية للحفاظ على نوعية الهجمات التي تنفذها ضد داعش، وحفاظاً على عوائلها من الثأر”.
وأضاف الجبارة، أن تلك “المجاميع لم تنسق مع الحكومة، واخذت تنظم نفسها طوعياً وتعتمد على أسلحة العشائر”، مبيناً أن “عدد تلك المجاميع بدأ يتضاعف حتى وصل إلى المئات، ما اتاح لهم الدعم من بعض شيوخ العشائر، وصاروا ينسقون عملياتهم ضد داعش مع العشائر في المناطق المختلفة منطلقين من قضاء بيجي،(40 كم شمال تكريت)، الذي ما يزال تحت سيطرة المسلحين منذ سقوط الموصل”.
واتهم القيادي في الصحوات، تنظيم داعش، بأنه “غرر ببعض الجهات، وقدم نفسه بطريقة مختلفة عما بدأ عليه بعد أيام من فرض سيطرته على بعض بلدات تكريت”، لافتاً إلى أن “المغرر بهم انتفضوا على داعش نتيجة ممارساته الوحشية ضد المدنيين”.
وذكر الجبارة، أن “قضاء الضلوعية،(100 كم جنوب تكريت)، ثار ضد داعش، بعد أيام من دخول المسلحين، حين بدأت عمليات السلب والنهب، مؤكداً أن “القضاء أصبح اليوم آمناً بغد تطوع أكثر من 100 فرد من أبنائه في سلك الشرطة”.
وتابع القيادي في الصحوات، أن “عناصر داعش بدأوا يتصرفون مثل قطاع الطرق مع السكان، ويمارسون السطو على منازل، في ظل تراجع الوضع الخدمي وأزمة الوقود، واختفاء الأطباء والمواد الغذائية من الأسواق وقطع الرواتب، مما زاد في تذمر الأهالي ضد وجودهم، ودعم وجود الجماعات العشائرية السرية”.
ومضى الجبارة قائلاً، إن “القوات الأمنية تواصل تقدمها نحو تكريت، وصارت على مشارف المدنية، قريباً من المستشفى العام، كما أمنت الطريق الواصل بين مركز الفرقة الرابعة التابعة للجيش والعاصمة”، وتابع أن “قرية الزوية،(20 كم شمال بيجي)، حيث تسكن عشيرة الجبور، وهي عشيرة محافظ صلاح الدين، أحمد الجبوري، تعرضت لهجوم من قبل تنظيم داعش، فجر اليوم الثلاثاء، حيث اقتادوا أحد شيوخ العشائر في القرية، ما أدى إلى انتفاض السكان عليهم، وتحرير الشيخ، قبل أن يقتل ويمثل في جثته في مواجهات اندلعت بين الطرفين لاحقاً استخدم فيها داعش الهاونات ضد الأهالي، ما أسفر عن مقتل 14 مسلحاً، فضلاً عن تسعة من السكان المحليين بينهم امرأة”.
وأكد القيادي في الصحوات، أن “داعش استعان بمسلحين من الموصل، لإدامة المعركة بعد أن واجه مقاومة عنيفة من سكان القرية”.
إلى ذلك قال شهود عيان في المنطقة، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “المسلحين هاجموا قرية الزوية مرتين خلال 24 ساعة، بعد أن حاولوا في المرة الأولى السيطرة على المنطقة التي تتمتع بميزة استراتيجية لربطها بين صلاح الدين وكركوك عبر جسر غير مكتمل على نهر دجلة، وسرقة العبارات النهرية والدوبات المتواجدة في النهر”، مؤكدين أن “معارك شرسة نشيت بين الطرفين، على إثر رفض السكان الانصياع لأوامر داعش، ومنعهم من سرقة السيارات الحكومية الموجودة في القرية”.
وأضاف أولئك الشهود العيان، أن “داعش تكبد خسائر كبيرة بسبب استثمار الأهالي جغرافية القرية، وتخصنهم خلف سواتر جبلية تطل على الشارع العام الذي اضطرت عناصر داعش لسلوكه”، مستدركين أن “الجيش لم يرسل سوى طائرة واحدة قصفت المنطقة بصورة محدودة ولم تحسم الوضع”.
على صعيد متصل قال مراقبون للشأن الامني في تكريت، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “حجم المعركة في الزوية يظهر استعداد المجاميع العشائرية للقتال”، مبينين أن “معظم عناصر تلك المجاميع كانوا ضباطاً في الجيش السابق لذلك كانوا مهيئين للتصدي لهجمات داعش”.
بالمقابل انتقد عضو مجلس محافظة صلاح الدين، خالد الدراجي، في حديث إلى صحيفة (المدى)، “تعامل القوات الأمنية مع الأوضاع السيئة في المحافظة” عاداً أن “الأزمة الراهنة في صلاح الدين لن تحل بالطرق العسكرية إنما سياسياً”.
وأوضح الدراجي، أن “الجيش يتقدم ببطء نحو تكريت”، مبيناً أن “القوات الأمنية تسيطر على سامراء والدجيل وبلد، في حين ما تزال تكريت والشرقاط والدور وأجزاء من طوزخرماتو وبيجي بيد المسلحين”.
بدوره قال النائب التركماني عن صلاح الدين، نيازي اوغلو، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “20 ألف فرد من أهالي ناحية آمرلي، التابعة لقضاء طوزخرماتو،(90 كم شرق تكريت)، محاصرون منذ أيام من قبل داعش”، مناشداً منظمات الإغاثة الدولية والأمم المتحدة “المساعدة لفك ذلك الحصار وايصال الغذاء والدواء إليهم”.
وكان سكان ناحية آمرلي أغلقوا جميع منافذ الناحية، عقب هجوم على قرى قريبة منها، من قبل تنظيم داعش ما اضطر سكانها إلى النزوح نحو قضاء طوزخورماتو.
وتعد ناحية آمرلي من مناطق التركمان الشيعة في قضاء طوزخرماتو ذي الغالبية التركمانية الشيعية، وتجاور آمرلي ناحية سليمان بيك التي ما تزال تحت سيطرة المسلحين منذ (الـ12 من حزيران المنصرم).
وكان تنظيم (داعش) قد فرض سيطرته على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، (405 كم شمال العاصمة بغداد)، في (لعاشر من حزيران 2014)، واستولى على المقار الأمنية فيها ومطارها، وأطلق سراح المئات من المعتقلين، ما أدى إلى نزوج مئات الآلاف من أسر المدينة إلى المناطق المجاورة وإقليم كردستان، كما امتد نشاط داعش، إلى محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
