مسؤولون انباريون: داعش ينوي إلهاء الجيش بعمليات كر وفر لمهاجمة بغداد
المدى برس/ بغداد: حذر نائب عن الأنبار، اليوم السبت، من إمكانية لجوء المسلحين بالمحافظة إلى إشغال القوات الأمنية بعمليات جانبية لإبعادها عن هدفهم الحقيقي المتمثل بالوصول إلى بغداد أو المناطق القريبة منها، مبيناً أن العشائر والصحوات تخشى مواجهة المصير “المأساوي” الذي تعرض له من تعاون مع الحكومة سابقاً من جراء “المخبر السري”، في حين أكد مسؤول بالمحافظة أن الجيش يعد لعملية “حاسمة” لتحرير الأنبار من (داعش).
وقال النائب عن الأنبار، محمد الكربولي، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “محافظتي الأنبار وصلاح الدين تشهدان عمليات كر وفر، لأن المسلحين والجيش يخسران بنحو متوازٍ مناطق فيهما ثم يعودان للسيطرة عليها مجدداً”، مشيراً إلى أن “الجيش فقد السيطرة قبل أيام على مناطق الخمسة والسبعة كيلو في الرمادي، وبعض أجزاء جزيرة الخالدية، قبل أن ينتزعها مرة أخرى مجدداً من المسلحين”.
وأضاف الكربولي، وهو عضو كتلة الحل المنضوية داخل ائتلاف متحدون للإصلاح، أن “لدى الجماعات المسلحة تكتيكات خاصة لإشغال القطاعات العسكرية في منطقة معينة، لإبعاد نظرها عن تلك التي تريد استهدافها”، مرجحاً أن “يسعى المسلحون إلى الوصول لبغداد أو السيطرة على المناطق المتاخمة لها، التي تشهد منذ مد طويلة عمليات عسكرية في نقطة لا تبعد سوى 40 كم عن العاصمة، عبر اشغال القوات الأمنية، في تكرار لسيناريو الهجوم على سامراء قبل أربعة أيام من سقوط الموصل”.
وأوضح النائب الذي ينتمي لعشيرة تسكن في المناطق الغربية المحاذية لسوريا، أن هنالك “معلومات من بعض العشائر والصحوات أوصلها إلى الجهات المعنية، تؤكد أن المسلحين يخططون لدخول بغداد أو القيام بعمليات نوعية داخل العاصمة”، مطالبا الجيش بضرورة “اتخاذ الحيطة والحذر خلال الأيام المقبلة”.
ورأى الكربولي، أن من “المحتمل أن يكون الهجوم على العاصمة من النقطة الأقرب إليها من جهة أبو غريب”.
وكان قائد الفرقة السادسة في الجيش، اللواء الركن نجم السوداني، قتل قبل أيام بقذائف هاون سقطت، على تجمع للنازحين كان يزوره، في منطقة السعدان التابعة لقرى زوبع، شرقي الفلوجة، في حين يسيطر مسلحون على بعض القرى القريبة من سجن بغداد المركزي (أبو غريب سابقاً)، ويخوضون اشتباكات مسلحة مستمرة مع قوات الجيش.
وتابع النائب عن الأنبار، محمد الكربولي، أن “بعض عشائر الأنبار تتردد في مقاتلة المسلحين، خوفاً من أن تواجه مصير أهالي قرية الزوية، شمالي بيجي، الذين قاوموا لساعات هجوماً نفذه تنظيم داعش ولم يحصلوا على دعم عسكري، حتى استطاع المهاجمون الدخول وتفخيخ 200 منزل”.
واستطرد الكربولي، أن “الصحوات تخشى مقاتلة داعش حتى لا يكون مصيرها في النهاية بالمعتقلات بسبب بلاغات المخبر السري الذي تسبب في سجن الكثير من زملائهم”، لافتاً إلى أن “العشائر لو تلقت دعماً وضمانات من الحكومة فإنها ستقاتل داعش وتعيد السيطرة على مختلف أنحاء الأنبار”.
إلى ذلك قلل نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار، فالح العيساوي، في حديث إلى صحيفة (المدى)، من “خطورة الأوضاع في الرمادي”، عاداً أن “الأوضاع في المدنية اعتيادية برغم ما يحدث فيها من اشتباكات بسيطة”.
وأكد العيساوي، أن “الجيش يعد لعملية عسكرية حاسمة لتحرير الأنبار من داعش”، مبيناً أن “المناطق التي يسيطر عليها المسلحون، تعيش أجواء التشدد الديني، وعمليات قتل واعتقالات طالت رجال الدين المعتدلين وشيوخ العشائر ورجال الجيش والشرطة”.
وعلى صعيد متصل قال عضو الحزب الإسلامي العراقي المنضوي في ائتلاف متحدون للإصلاح، خالد عبيد العلواني، إلى صحيفة (المدى)، إن “المسلحين شاغلوا القوات الأمنية بعمليات قصف بالهاونات من جهة منطقة السد، بينما هاجموا براً قضاء حديثة، من ناحية منطقة بروانة، التي تتصل بطريق صحراوية تمتد إلى بيجي”.
وأضاف العلواني، أن “المسلحين استطاعوا إسقاط النقاط العسكرية من جهة بروانة، قبل أن يتدخل طيران الجيش لحسم المعركة، ويضطر المهاجمون الانسحاب إلى بيجي”، مشيراً إلى أن هنالك “معلومات عن ابلاغ المسلحين لمستشفى بيجي، التي ما تزال تحت سيطرتهم، بإخلاء صالة الطوارئ لوجود عدد كبير من الجرحى”.
وواصل عضو الحزب الإسلامي العراقي، قائلاً إن هناك “عمليات تجري ضد المسؤولين وعناصر القوات الأمنية في قضاء راوة، وبعض الأقضية غربي الأنبار، تتمثل بمطالبتهم إعلان التوبة وتسليم الأسلحة، كما تعرض قضاءا القائم وعانة، قبل أيام إلى عمليات قصف بالطائرات تسببت بإصابة أهداف مدنية”.
بالمقابل أكد شهود عيان في قضاء راوة، في حديث إلى صحيفة (المدى)، أن “داعش أخلى 60 منزلاً في القضاء، لموظفين ومسؤولين في الحكومة المحلية وعناصر أمنية”، مبينين أن “الأهالي المرحلين من منازلهم، اضطروا لتسليم مفاتيحها للمسلحين سواء كانت مملوكة للحكومة أم لهم”.
وذكر شهود العيان، أن “المسلحين قاموا بجمع الأسلحة، وفرض الاتاوات على الأثرياء وأصحاب المتاجر، فيما اعتقلوا أحياناً، الرجال والشباب وقادوهم إلى جهات مجهولة”، لافتين الى أن “عناصر داعش احتلوا المباني الحكومية واخلوها من الموظفين، في حين هدموا مديرية الشرطة بالكامل، وحولوا أحد المساجد إلى مركز لإعلان التوبة”.
يذكر أن الأنبار، مركزها مدينة الرمادي،(110 كم غرب العاصمة بغداد)، تشهد منذ نهاية سنة 2013 المنصرمة اشتباكات بين القوات الأمنية والعناصر المسلحة، راح ضحيتها المئات وأدت إلى نزوح مئات الآلاف من الأهالي.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
