كردستان تبدي استعدادها “لاستقبال مسيحيي الموصل وحمايتهم” وتطالب المجتمع الدولي بـ”مساعدتهم”
المدى برس/ السليمانية: أدانت رئاسة إقليم كردستان العراق، اليوم الأحد، قيام تنظيم (داعش) بقتل وتهجير المسيحيين من مدينة الموصل، وابدت استعداد الاقليم لاستقبالهم وتوفير الحماية لهم، وفيما عدّت تهجيرهم “اسلوباً بعيداً عن قواعد ومبادئ حقوق الانسان والدين، طالبت المجتمع الدولي بمساعدة حكومة إقليم كردستان في تقديم معونات عاجلة لهم للتقليل من معاناتهم.
وقال المتحدث باسم رئاسة إقليم كردستان اميد صباح في بيان تلقت (المدى برس)، نسخة منه، إنه “بعيداً عن قواعد ومبادئ حقوق الإنسان والدين كافة وفي آخر محاولة للجماعات الإرهابية التي تسيطر على مدينة الموصل، قامت تلك الجماعات بتهديد وطرد الإخوة المسيحيين وقتل العديد منهم وإجبارهم على ترك مناطقهم وبيوتهم واللوذ بكردستان”.
وأضاف صباح انه “إذ ندين بشدة هذا العمل الإرهابي واللاإنساني في رئاسة اقليم كردستان فإننا نعبر عن تعاطفنا وتضامننا مع هؤلاء الأخوة”، مبدياً “استعداد اقليم كردستان لاستقبالهم ومساعدتهم وحمايتهم”.
وطالب صباح المجتمع الدولي بـ”الإسراع في مساعدة حكومة إقليم كردستان من أجل تقديم مساعدات عاجلة ولائقة للنازحين والتقليل من معاناتهم”.
وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان عدت، أمس السبت،( 19 تموز 2014)، أن ما يتعرض له المسيحيون والشبك في العراق على يد تنظيم (داعش) يشكل “جرائم تطهير عرقي وابادة جماعية” للأقليات في العراق، مبينة أن المهجرين منهم يعانون “نقصاً حاداً” في مياه الشرب والغذاء والدواء ومستلزمات العيش اليومي.
واكد شهود عيان من أهالي نينوى، اول أمس الجمعة،(الـ18 من تموز 2014 الحالي)، بأن عشرات المسيحيين “يهربون”، من مدينة الموصل،(405 كم شمال العاصمة بغداد)، بعد تلقيهم تهديدات “بالقتل من قبل تنظيم داعش”، إذا لم يغادروا المدينة حتى ظهر يوم أمس السبت،( 19 تموز 2014)، وفي حين بينوا أن عناصر التنظيم كتبوا على منازلهم عبارة “عقارات الدولة الإسلامية”، أكدوا أن عناصر “التنظيم ومناصريهم” من أهالي المدينة، بدأوا “عمليات المصادرة لأموال المسيحيين”.
كما استنكر بطريرك الكلدان في العراق والعالم، لويس رؤفائيل الأول ساكو، أمس الجمعة أيضاً، تهديد تنظيم (داعش) للمسيحيين في الموصل بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو النزوح من أماكنهم، وفيما بين ان هذه الدعوات تأتي عكس ما نادى به الدين الاسلامي، أكد ان العراق مقبل على كارثة انسانية وحضارية وتاريخية في حال عدم معالجة هذه الظاهرة، داعيا المسيحيين الى فهم ما يخطط للمنطقة ويتكاتفوا بالمحبة ويلتفوا حول كنيستهم لعبور “العاصفة”.
يذكر أن تنظيم (داعش) قد فرض سيطرته على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، في (العاشر من حزيران 2014)، واستولى على المقار الأمنية فيها ومطارها، وأطلق سراح المئات من المعتقلين، ما أدى إلى نزوج مئات الآلاف من أسر المدينة إلى المناطق المجاورة وإقليم كردستان، كما امتد نشاط داعش بعدها، إلى محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى.
ويتعرض المسيحيون في العراق إلى أعمال عنف منذ سنة 2003 في بغداد والموصل وكركوك والبصرة، من بينها حادثة خطف وقتل المطران الكلداني الكاثوليكي بولس فرج رحو في آذار 2008، كان أبرزها حادثة اقتحام كنيسة سيدة النجاة من قبل مسلحين تابعين لتنظيم القاعدة في سنة 2010.
وكان المسيحيون يشكلون نسبة 3.1 بالمائة من السكان في العراق وفق إحصاء أجري عام 1947، وبلغ عددهم في الثمانينات بين مليون ومليوني نسمة، وانخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينات وما أعقبها من حروب وأوضاع اقتصادية وسياسية متردية، كما هاجرت أعداد كبيرة منهم إلى الخارج بعد أحداث غزو العراق.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
