مسؤول بنينوى يستنكر انشغال بغداد “المخزي” عن إبادة الأقليات
المدى برس/ بغداد: عدّ عضو بمجلس نينوى، اليوم الاثنين، أن (داعش) يخوض حرب “إبادة جماعية” ضد الأقليات العراقية من المسيحيين والشبك الشيعة والايزيديين كونهم “مرتدين” من وجهة نظره، عاداً أن من “المخزي” سكوت الحكومة الاتحادية تجاه ما يحدث من مجازر للعراقيين لانشغالها بالولاية الثالثة، في حين رأى خبير أمني أن ذلك التنظيم يسعى للسيطرة على مناطق جبلية وسهل نينوى للاستحواذ على نفطها وعلى سد الموصل للحصول على مصدر للطاقة الكهربائية، مؤكداً أن (داعش) يحاول تأمين الدعم اللوجستي بين شرقي سوريا وغربي العراق، ولا يريد أن تقطع الحدود بوجود قوات البيشمركة.
وقال عضو مجلس محافظة نينوى، غزوان الداودي، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “تنظيم داعش قتل، اليوم، أكثر من 100 من أتباع المكون الايزيدي في سنجار، لعدم إعلانهم التوبة التي فرضها بعد دخوله القضاء”، مشيراً إلى أن “الفقراء في سنجار الذين لم يتمكنوا من النزوح أعلنوا إسلامهم خشية قتلهم من قبل عناصر داعش”.
وأضاف الداودي، أن “آلاف العوائل عالقة حالياً في جبل سنجار ويعانون أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة افتقارهم للماء والغذاء والمأوى منذ أيام”، مبيناً أن “الكثير من الأطفال والنساء النازحين من سنجار، تعرضوا لإصابات مرضية، تسببت بموت العديد منهم”.
وعدّ عضو مجلس محافظة نينوى، أن “الدعم الذي تقدمه المنظمات الدولية والحكومة العراقية لا يكفي لإنقاذ النازحين”، لافتاً إلى أن “الأقليات في العراق تتعرض لحرب إبادة جماعية وتعيش تحت وطأة تنظيم إرهابي يحاول القضاء عليها واخضاعها لطقوسه تحت تهديد السلاح”.
وأوضح المسؤول المحلي، أن “الوضع في تلكيف وبعشيقة والحمدانية مقلق جداً، من جراء ترك أفراد الأقليات منازلهم ونزوحهم إلى أربيل ودهوك خوفاً من هجوم تنظيم داعش على مناطقهم وانسحاب القوات الأمنية منها بطريقة مفاجئة”، مؤكداً أن “أكثر من 200 ألف نازح هربوا من مناطق زمار وسنجار، ليضافوا إلى النازحين من مناطق أخرى هرباً من داعش”.
وتابع الداودي، أن “شهود عيان ذكروا أن تنظيم داعش مجهز بأسلحة فتاكة وثقيلة، وأن العمليات العسكرية ما تزال مستمرة في عدد من مناطق سنجار”، مؤكداً أن “القوات الأمنية تمكنت من استعادة السيطرة على سد الموصل في حين تتواصل العمليات العسكرية في المناطق القريبة من السد”.
وواصل عضو مجلس محافظة نينوى، أن “تنظيم داعش أعلن ما اسماه بالفتوحات الإسلامية، ضد الأقليات من المسيحيين والايزيديين والشبك الشيعة، عاداً أنهم مرتدون، بحسب الأحكام التي يحاول فرضها”، مشيراً الى أن “سكوت الحكومة الاتحادية تجاه ما يحدث من مجازر للعراقيين أمر غير مقبول، إذ من المخزي أن تنشغل حكومة بغداد بالمناصب والولاية الثالثة في ظل وجود إبادة جماعية تتعرض لها مجموعة كبيرة من العراقيين”.
ودعا الداودي، المنظمات الدولية إلى “التدخل العاجل لإغاثة النازحين الذين يعيشون وضعاً كارثياً ولا تتوافر لديهم أقل سبل الحياة”.
من جانبه قال الخبير في الشأن الأمني، هشام الهاشمي، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “داعش يعد حقل عين زالة النفطي، مصدراً مهماً لتمويل التنظيم مالياً، ويحاول السيطرة على سد الموصل للحصول على الطاقة الكهربائية”.
ورأى الهاشمي، أن “ستراتيجية الدولة الإسلامية في عملياتها التي تشنها عند دخول المناطق تتمثل باستهداف الثكنات العسكرية بقنابر الهاون وصواريخ الكاتيوشا، ومن ثم تضرب تلك المراكز الأمنية، وبعدها تظهر الخلايا النائمة في تلك المناطق ويتحرك من 250 إلى 300 مقاتل بأسلحة متوسطة وثقيلة”، مشيراً إلى أن “القتال في زمار استمر أكثر من ثلاثة أيام، والمعارك ما تزال مستمرة في قضاء بعشيقة ولم تحسم المعركة لأي طرف حتى الآن”.
وأوضح الخبير في الشأن الأمني، أن “استحواذ تلك المجاميع على المناطق الجبلية الوعرة كونها تعدّ مراكز بقاء أطول لهم وتساعدهم في التوسع، وتعد سبباً لبقائهم، لأنها عصيّة على القوات الحكومية عن استعادتها”، مؤكداً أن “الدولة الإسلامية تحاول السيطرة على سد الموصل لتوفير مصدر للطاقة الكهربائية، وليس كما يشاع بشأن رغبتها بتفجيره بطريقة سيئة”.
وزاد الهاشمي، أن “محاولة داعش السيطرة على تلك المناطق تأتي بهدف ضبط النفوذ وفرض البيعة وجمع الثروات”، عاداً أن “داعش يحاول تأمين الدعم اللوجستي بين شرقي سوريا وغربي العراق، ولا يريد أن تقطع الحدود بوجود قوات البيشمركة”.
وكان مصدر مطلع أفاد، أمس الأحد،(الثالث من آب 2014 الحالي)، في حديث إلى (المدى برس)، بأن مسلحي تنظيم (داعش) دخلوا قضاء سنجار، (110 شمال غرب الموصل)، ورفعوا راية التنظيم فوق مبنى القائممقامية، وفي حين أكد أن اشتباكات عنيفة تدور حالياً في أطراف القضاء بين عناصر التنظيم وقوات البيشمركة، ذكر شهود عيان أن المئات من الأسر الايزيدية نزحت إلى جبل سنجار.
وكان مسلحو تنظيم (داعش) احكموا، مساء أمس الأول السبت،(الثاني من آب الحالي)، سيطرتهم على حقلين نفطيين يقعان ضمن حدود ناحية زمار،(80 كم شمال غرب الموصل)، كما سيطروا بشكل شبه كامل على مسارات الخط العراقي التركي الممتد من شمالي العراق حتى الأراضي التركية.
في حين عدّت وزارة البيشمركة في حكومة اقليم كردستان، أمس الأحد أيضاً، أن هجوم (داعش) على سنجار وزمار يهدف لفتح طريق له ليتمكن من “الفرار”، وفي حين جددت التأكيد على استمرار المعارك بين قواتها ومسلحي ذلك التنظيم، وثقتها بأنها “ستنتصر عليه في المستقبل القريب”، نفت حاجة قواتها لمساعدة من قوات أخرى، أو طلبها مساعدة أحد.
يذكر أن رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، أكد في وقت سابق من اليوم الاثنين، خلال استقباله الأب الروحي لعموم الايـزيـديـة فـي العالم، بابا شيخ، والوفد المرافق له من رؤساء عشائر ووجهاء قضاء سنجار، أن الإقليم سيدافع بكل ما أوتي من قوة عن أرض الايزيديين وكرامتهم لتحرير قضاء سنجار، وفي حين بين أنه على اتصال مستمر مع الجهات العراقية والدولية لإيجاد حل عاجل لمشكلة النازحين إلى جبل سنجار، انتقد تقاعس الحكومة العراقية والقوات الدولية لعدم تقديمهما أي مساعدة لشعب كردستان في حربه ضد الإرهاب، وعرقلتهما حصوله على الأسلحة التي تمكنه من الدفاع عن نفسه.
يذكر أن تنظيم (داعش) قد فرض سيطرته على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى،(405 كم شمال العاصمة بغداد)، في (العاشر من حزيران 2014)، كما امتد نشاطه بعدها، إلى محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى وغيرها من مناطق البلاد، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة في العراق.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
