مسؤولون بنينوى والأنبار: الغارات الأميركية لم تخطئ أهدافها ولا بد من توسيع نطاقها
المدى برس/ بغداد: تلاقي الضربات الجوية “المنتخبة” من الولايات المتحدة وفرنسا ضد أهداف لما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ارتياحاً من نواب ومسؤولين محليين في شمالي البلاد وغربيها، الذين يعدونها “دقيقة” ولم تصب مدنيين بـ”الخطأ”، برغم خلافهم بشأن فاعليتها.
بالمقابل يتساءل أحد المرشحين لشغل وزارة الدفاع، عن خطة الغرب بشأن كيفية الحفاظ على أرواح سكان الموصل الذين يستخدمون كدروع بشرية من قبل (داعش)، ويرى أن الضربات يجب أن تشمل “خطوط الامدادات” مع سوريا ولا تكتفي بأماكن الاجتماعات، في حين يقول نائب عن الأنبار، إن الضربات الجوية احدثت “إرباكاً واضحاً” في سلوك المسلحين.
يأتي ذلك في وقت هاجمت طائرات حربية فرنسية، للمرة الأولى، هدفاً تابع لتنظيم (داعش) في العراق، أمس الجمعة،(الـ19 من أيلول 2014 الحالي)، ودمرت “مستودعاً لإمدادات” التنظيم قرب مدينة الموصل.
ويقول خبير في الشأن الأمني، إن “الضربة الفرنسية، شرقي الموصل، لم تستهدف مخزناً للدعم اللوجستي أو معسكراً لداعش، كما أعلن عنه”، لكنه يؤكد أن “البناية التي ضربتها الطائرات الفرنسية، دمرت بالكامل ولم يكن فيها عتاد أو سلاح أو حتى مسلحين”.
ويذكر هشام الهاشمي، في ملاحظات كتبها على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي، (فيسبوك)، أن “عمليات الاستطلاع الفرنسية اعتمدت على الجهد الاستخباري الميداني، وأن العملية كانت سريعة وجاءت لتأكد قرارات الرئاسة الفرنسية بمساندة العراق بالعمليات العسكرية”.
ويوضح الهاشمي، أن “التحالف الدولي لم يشكل غرفة عمليات مشتركة وبالتالي، فالضربة الفرنسية جاءت بدون التنسيق مع الولايات المتحدة، لكنها أخذت الضوء الأخضر من الرئاسة الفرنسية بعد طلب من الحكومة العراقية، فيما تعمل بعض عناصر الدعم اللوجستي الفرنسي بتحضير مطار أربيل لتكون طلعات الاستكشاف، وربما طلعات معالجة الأهداف، من هناك”.
ويؤكد الخبير الأمني، أن “الضربات الجوية الأميركية، دقيقية لكنها دفاعية تحاول تعطيل حركات جماعة البغدادي باتجاه المناطق المتنازع عليها، ولم تكن حتى الآن لها قيمة تكتيكية، عدا ست ضربات جنوبي الموصل، في منطقة حمام العليل، من أصل 176 ضربة قامت بها منذ الثامن من آب المنصرم”، ويعد أن “كل الضربات الجوية الأميركية التي نفذت خارج المناطق المتنازع عليها، آمرلي، حديثة وصدر اليوسفية، كانت بعد تأزم وحرج تعرضت له القوات الاتحادية والقوات المساندة لها، فهي ضربات إنقاذ أو إسعاف”.
من جهته يقول النائب عن نينوى، خالد متعب العبيدي، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “الضربات الجوية الأميركية والفرنسية كانت موجعة ومؤثرة على داعش”، ويدعو إلى ضرورة “عدم الاكتفاء بالضربات الجوية التي تستهدف تجمعات المسلحين، بل وأن يتم قصف مخازن الذخيرة والسلاح، وقطع خط الامدادات مع سوريا”.
ويرى العبيدي، وهو مرشح جرى تداول اسمه لشغل منصب وزارة الدفاع، أن “الضربات الجوية غير كافية، ما يتطلب التنسيق مع أطراف داخل الموصل”، ويبيّن أن “اختلاف طبيعة مدينة الموصل عن الأنبار، مثلاً، ذات الطبيعة العشائرية والمساحات الواسعة الخالية من السكان، يتطلب دفع المسلحين ومقاتلتهم خارج المدن”.
ويخشى النائب عن نينوى، على “أرواح المدنيين، الذين يتخذهم داعش دروعاً بشرية، ويستغل الدوائر والمنازل القريبة من الأحياء كمواقع لإدارة معاركه”، ويتساءل عن “الخطة الأميركية وتلك التي تطبقها الدول الأخرى الداعمة لها في حربها ضد داعش، في كيفية الحفاظ على أرواح السكان العزل”.
وكانت طائرات أميركية طالبت سكان الموصل عبر منشورات وزعتها، في وقت سابق، بالابتعاد عن مناطق تواجد المسلحين لأنها ستكون أهدافاً عسكرية.
في غضون ذلك يقول المسؤول المحلي في حكومة نينوى، غزوان الداودي، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “الضربة الفرنسية التي استهدفت مستودعاً للأسلحة في منطقة زمار، غربي الموصل، كانت فاعلة جداً ودمرت موجوداته كلها”.
ويؤكد الداودي، وهو عضو مجلس محافظة نينوى، أن “ضربة أميركية كانت قد سبقت الفرنسية بيوم واحد، أصابت معسكراً لتنظيم الدولة الإسلامية في منطقة حمام العليل”، ويبيّن أن “المسلحين اخلوا مستشفى الجمهوري في الموصل بعد ان أسفرت الضربة عن مقتل قرابة الـ70 مسلحاً وجرح العشرات”.
ويرى الداودي، أن “الضربات الأميركية حققت دعماً كبيراً لقوات البيشمركة الكردية، التي استطاعت أن تتقدم في مناطق الكوير، والخازر، وتحاصر مناطق في سهل نينوى، وتقترب بمسافة 12 كم عن ناحية برطلة، كما ساعدت الضربات على استعادة سد الموصل”.
ويوضح عضو مجلس نينوى، أن “الطائرات الأميركية والفرنسية تحلق منذ أيام فوق مناطق سهل نينوى”، ويرجّح أن “يتسع نطاق الضربات في بداية الاسبوع الحالي”.
ويتابع الداودي، أن تلك “الضربات الجوية لم تصب أي مدني”، ويلفت إلى أن “المسلحين في المدينة بدأوا بإشعال الاطارات واجبار اصحاب مولدات الكهرباء الأهلية على اطفائها لتضليل الطائرات الأميركية، وأنهم أخذوا يتجولون بسياراتهم المدنية، بعد أن كانوا يستخدمون السيارات التي حصلوا عليها من القطعات العسكرية التي انهارت بعد 10 حزيران، وقاموا بالتخلي عن الزي التقليدي الافغاني إلى ملابس مدنية اعتيادية”.
على صعيد متصل يقول النائب عن الأنبار، أحمد عطية السلماني، في حديث إلى صحيفة (المدى)، إن “الضربات الجوية الأميركية لم تخطئ أهدافها ولم تصب أيّ مدني بطريق الخطأ”.
ويكشف السلماني، عن “إبادة الطائرات الأميركية رتلاً كاملاً للمسلحين، قبل اسبوع، كان على الحدود العراقية السورية قرب قضاء القائم، غربي الأنبار، كان يضم 31 سيارة”، ويؤكد أن “الضربات أحدثت تخبطاً في سلوك المسلحين الذي بدأوا بتغيير أماكن تجمعاتهم والتجأ بعضهم إلى الحدود مع سوريا”.
ويرى النائب عن الأنبار، أن “الضربات الجوية مهدت الطريق لثورة ضد المسلحين، وأن العشائر بانتظار ساعة الصفر للهجوم على داعش”.
من جانبه يتوقع رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح كرحوت، أن “تشهد الأيام القليلة المقبلة افتتاح مكاتب لاستقبال متطوعي الحرس الوطني، من أبناء العشائر بالمحافظة لمساندة القوات الأمنية في حربها ضد عناصر داعش وتحرير مدن الأنبار”.
وكان كرحوت، أعلن الخميس الماضي،(الـ18 من أيلول الحالي)، عن موافقة رئيس الحكومة، حيدر العبادي، على تشكيل “الحرس الوطني” في المحافظة.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
