موصليون يخشون سطوة داعش لكنهم يفضلونه على الحكومة العراقية
رووداو – الموصل: عبر أهالي من مدينة الموصل عن خشيتهم من سطوة تنظيم الدولة الاسلامية الذي يفرض سيطرته على مدينتهم منذ سبعة أشهر، لكنهم فضلوا الرضوخ لمسلحي داعش على العودة إلى سلطة الحكومة العراقية.
فتنظيم الدولة الاسلامية على الرغم من اعداماته المتكررة للمسؤوليين والكفاءات والقادة الامنيين وفرض شرائعه الخاصة على الاهالي، إلا أنه “أفضل” من قوات الحكومة العراقية التي كانت تعتقل المواطنين على حد سواء، بحسب موصليين.
ويرى المواطن نوري محمود، 50 عاما، من سكنة قضاء تلكيف، أن “الموصل تعيش اليوم في حالة قلق نفسي خشية دخول قوات عراقية أو ايرانية متمثلة في الحشد الشعبي غايتها استهداف الموصليين مع مسلحي داعش”.
ويقول محمود لشبكة رووداو الاعلامية إن “عناصر داعش رسموا طرق ومنافذ جديدة الينا لم نكن نراها في السابق عندما كانت القوات الامنية والعسكرية تحاول اصطياد المظلومين والفقراء في قفصها الظالم وسجونها التي من يدخلها لا يرى النور اطلاقا”.
ويضيف “أصبحت انام دون قلق على ابنائي الاربعة الذين كانوا ضحية لقائد الفرقة الثانية والثالثة في الموصل عندما كانوا يتعرضون إلى الاعتقال الواحد تلو الآخر مع كل تفجير يحدث في المدينة، دون وجود اي مذكرة اعتقال تدينهم، الحق لا يضيع اطلاقا”.
وتساءل محمود قائلا “لماذا لا يقدم عناصر داعش على اقتحام منازل العائلات التي ليس لها اي علاقة مع الحكومة الاتحادية او حكومة الاقليم؟، لقد ضحت الموصل وقدمت كل ما عليها عندما كانت تحت سيطرة الفرقة الذهبية وفرقة سوات وفرقة الغراوي، كل هولاء دفعونا للترحيب بسيطرة داعش على الموصل، لأن الظلم لا يدوم”.
وينتقد محمود دور الاعلام في ايصال الحقائق، قائلا إن “مصادر وسائل الاعلام بعيدة اصلا عن كل ما يدور الآن في الموصل وهي خارج اسوارها وفي محافظات اخرى وهي تتناقل اخبارا لا تمت للحقيقة بصلة، فنحن نقرأ عن قتل او اعدام و اعتقال المئات يوميا لدرجة يتهيأ لمتابعي هذه الاخبار غير الصادقة أنه لن يبقى مواطنون في المدينة مع منتصف عام 2015”.
ويستدرك قائلا إن “هناك اعدامات واعتقالات، لكن ليس بالكثرة التي تذكر في وسائل الاعلام، وتستهدف أشخاصا معروفين وليس المدنيين العزل وغيرهم من الذين لم ينجرفوا إلى سياسة حكومة المالكي السابقة”.
فيما يقول المهندس رعد غيدان، 34 عاما، لشبكة رووداو إن “الحياة طبيعية في الموصل، فقد فتح عناصر داعش كافة الطرق التي أغلقتها سابقا القوات الامنية، وزرعت الاشجار ونظفت الشوارع التي كانت مهملة تماما، وكتبت العبارات الدينية، وتتم محاسبة المواطنين اللذين يعبثون في شوارع وازقة المدينة”.
ويضيف أن “مدينتنا أصبحت أفضل من السابق من حيث الخدمات المقدمة، إلا أن عمليات الاعتقالات والقتل التي كنا نراها سابقا في شوارع الموصل تجرى الآن بعيدا عن الانظار، ولكن لا فرق بينهما، فأي قوات وتنظيمات تأتي لهذة المدينة تقوم بالقتل والتعذيب والاعتقال دون أن يعلم المواطن الموصلي ما هي الاسباب”.
أما الحاجة ام محسن، 60 عاما، من سكنة حي السكر شرقي الموصل، فتقول إن “الحياة اصبحت جافة ومؤلمة يرافقها الخوف والتوتر، جراء قيام عناصر داعش باعتقال البعض تحت ذريعة المخبرين السيئين الذين انتسبوا لدى التنظيم من اهالي الاقضية والنواحي، والذين تسببوا في اعتقال وقتل المئات من المظلومين تحت وشاية عارية عن الصحة”.
وتضيف أم محسن لشبكة رووداو “كنت اقول لأولادي قبل أن تسقط الموصل بيد عناصر داعش، إنه سوف يأتي عليهم يوم يتمنون فيه فرض حظر التجوال وهيمنة القوات الامنية والعسكرية التي ينفرون منها”.
وتمضي قائلة “قلبي كان دليلي بأن المدينة ستسقط بيد المتطرفين، لكني أتألم لما تعرضت له المدينة من قبل المتطرفين الذين محوا معالمها بدءا بتفجير مرقد وضريح النبي يونس (ع)، وانتهاءا بالمساجد الصغيرة والاماكن الحضارية والتراثية التي كانت تتصف بها الحدباء”.
بينما تقول الطالبة في جامعة الموصل عذراء راضي، 22 عاما، إن “الحياة التي نعيشها اليوم في ظل سقوط المدينة وتحت حكم عناصر داعش التي اغلقت الكليات والمعاهد حسب مزاجها ليست بحياة، فداعش أغلق العديد من الكليات والمعاهد والمؤسسات العلمية تحت مسمى الاسلام، وذلك للقضاء على الثقافة واعادة الجاهلية”.
وتتساءل راضي قائلة لشبكة رووداو “هل حرم الاسلام كليات الفنون الجميلة والعلوم السياسية والقانون والاعلام والتربية الرياضية والادب الانكليزي واغلب الكليات التي اغلقها المتطرفون؟، هل أمر ديننا الاسلامي بالجهل وهو يقول اطلب العلم من المهد إلى اللحد؟، لماذا يعيدوننا إلى عصور الجاهلية؟”.
وتضيف أن “سور القرآن الكريم لم تتضمن آية تحريم استخدام الهاتف الجوال وشبكة الانترنت، نحن مسلمون ونعلم معايير الدين الذي يدعو إلى اقامة الصلاة والنهي عن الفحشاء والمنكر”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
