نيچيرڤان بارزاني: علينا التأقلم مع متطلبات المستقبل
أربيل 10 آيار/مايو (PNA)- برعاية نيچيرڤان بارزاني رئيس وزراء إقليم كوردستان، إنطلق صباح يوم السبت 9/5/2015، في العاصمة أربيل، أعمال المؤتمر التربوي تحت شعار( التنمية ـ القيم الإنسانية) بحضور وزير التربية ووزراء التربية في التشكيلات السابقة لحكومة إقليم كوردستان وجمع غفير من المشرفين التربويين والمختصين في قطاع التربية من داخل وخارج إقليم كوردستان، وقامت بتنظيم هذا المؤتمر وزارة التربية في حكومة إقليم كوردستان.
في مستهل كلمته تطرق رئيس وزراء كوردستان الى وضع العملية التربوية والتعليمية في الماضي والمستقبل منوهاً الى ان الأزمان تختلف والإنسان يختار نمط حياته وبماذا يتخصص او ماذا يمتهن، وكانوا في السابق يستمرون في عملهم حتى بعد إحالتهم الى التقاعد، حيث كانت بين الدراسة والمهنة رابط كبير.
كانت الحياة في كوردستان صعبة فيما مضى، حيث لم يدرِ الجيل الذي سبقنا وقسم من جيلنا ماذا سيحل بنا، وما هو مصيرنا، متى ستقصف وتحرق مددنا وقرانا مرة أخرى، والى أين سنلتجيء هذه المرة، ومتى سنعود الى ارض آبائنا. مضيفاً “لكن الآن الأوضاع والظروف اختلفت وخرجت كوردستان من إطار نكون أو لا نكون، ومع ان خطر داعش المتوحش الحق بشعب كوردستان اضراراً كبيرة، فإن بعض شباب كوردستان اغرتهم آيديولوجيا العنف الديني والقتل.
ان ربط كوردستان بالعالم الخارجي بشكل مباشر او غير مباشر له تأثير على العملية التربوية، الصحية وسوق العمل أيضاً.
ان المستثمر الأجنبي والمحلي في انتظار قوى عاملة نشطة وفعالة ومقتدرة ليتمكنوا من النهوض بواقع الإقتصاد والحياة في كوردستان وتنميته.
وبشأن المستقبل تحدث نيچيرڤان بارزاني عن الإجراءات وقال” علينا ان نستعد لملائمة انفسنا مع المتطلبات المستقبلية لبلادنا، علينا ان نتوقع دائماً مستقبلاً مختلفاً عما نعيشه الآن، وليتلآئم مهام جيل المستقبل مع المتطلبات المستقبلية، علينا مراجعة النظام التربوي على الدوام وإجراء التطويرات عليه ليتمكن من ان يكون العامل الرئيس لإيجاد الحلول للمشاكل الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والتكنلوجية والنفسية في وطننا “.
بعد ذلك تطرق رئيس حكومة الإقليم الى النظام التربوي في الماضي والحاضر والمستقبل ودور الأسرة في التربية والتعليم وأشار الى بعض النقاط المهمة وقال” النظام التربوي القديم وحتى نهاية القرن الماضي كان يؤكد على ثلاث جوانب رئيسية وهي ، القراءة، الكتابة والرياضيات، وكان ذلك كافٍ لقرن من الزمان لكن الآن هذا لايكفي، لأن القرن الجديد بحاجة الى جوانب اكثر، بحاجة الى الإقتدار والعلم والخبرة للتمكن من إعاداد جيل يتمكن من تحقيق النجاح في مرحلة مابعد المدرسة والجامعة، وعلى النظام التربوي الحديث في كوردستان إعداد جيل يتلائم مع العصر الحديث، وإضافة الى تعليمه القراءة والتعليم الأساسي، على الطالب في كوردستان ان يكون لديه الإمكانية الخاصة، علينا تعليمه العلوم المليئة بالفحوى بحيث يجعل من إكتساب الخبرة والمعرفة جزءاً من حياته سواء في مرحلة الدراسة او الحياة العملية”. مضيفاً أن الإقتدار بحاجة الى التطور الخاص في المجالات الأكاديمية الأساسية ليتمكن الطلبة من فهم العلوم الأساسية، وإيصال رسالتهم العلمية بالشكل الصحيح. أن الخبرة في المواد الأكاديمية الأساسية ضرورية جداً لمستقبل بلدنا، بحيث بإمكان الطالب تعليم نفسه وبناء مستقبله بذكاء على أساس قويم وصحيح”. يفكر في النقد البناء ويجد الحلول الناجعة لمشاكل العصر والمستقبل، وإيصالها الى المجتمع، وان يجعل التعاون والتنسيق مع الجهات الضرورية والمسؤولة جزءاً من تفكيره وسلوكه.
سيكون السلم الإجتماعي، الديني، والسياسي من تحدياتنا الآنية والمستقبلية أيضاً، يجب ان يتجذر التعايش وسعة الصدر في نفوس أطفالنا، علينا تربية أجيالنا القادمة على هذه الأسس”.
كما أشار الى ان بإمكان المدرسة والمعلم والموظف التربوي لعب دور إيجابي مهم في هذا المجال. وكذلك بإمكان أفراد الأسرة ان يلعبوا دورهم في تعليم الجيل الجديد هذه الأسس.
ان الغالبية منا يتذكر الأيام العجاف، وانا على ثقة من اجل إعدادٍ أفضل لجيل المستقبل من اجل تطوير وتنمية ورفاهية كوردستان في إطار إقتصاد عالمي مليء بالمتغيرات الكبيرة، علينا بناء مدارسنا على اسس عصرية جديدة متطلعة الى المستقبل.
كما تطرق رئيس حكومة الإقليم الى الأسس والمفاهيم التي لها اهميتها في العملية التربوية والتعليمية والتي تعمل على إعداد وتأهيل الطالب بأفضل شكل وهي أن الدعم الضروري بالمعايير العالية، التقييم، البرامج التعليمية والإرشادية، التنمية المهنية للموظفين والبيئة التعليمية هي التي تؤهل الظروف المناسبة للطالب. وقال اعتقد ان هناك ثلاث نقاط مهمة في الحياة المهنية او التعليمية او العمل التنظيمي وهي( الإستقلالية، الإقتدار، وهدف).فالإستقلالية.. تعني الحكم الذاتي. فكل فرد منا يحب أن يقرر مصيره بنفسه، وأن يحدد بنفسە إتجاه حياته. إن الإستقلالية، تعني الحرية و المسٶولية في نفس الوقت.
القدرة.. تعني الطلب الدائم لتحسين ما نقوم بعملە.
الهدف.. يعني أن نتوق إلي أن يكون كل واحد منا جزء من شيء أكبر منا، كي يكون لسفر حياتنا من معني.
فالمعلم المستقل، في صف دراسي مستقل، لوزارة مستقلة، سيدير إتجاه و مستوي التعليم و التعلم بشكل، يكون هو، و طلبتە، في محاولة دائمة للتغلب علي جميع العوائق، لا أن ينتظر شخصآ خارج الصف، المدرسة، الوزارة أو الحكومة، ليقول لە ماذا يفعل، كيف يفكر، وكيف يجد الحلول؟
كم يبذل من محاولات مختلفة في أي صف دراسي مستقل، فأننا نجد العشرات، المئات بل والآلاف من الطرق لحلول المشاكل التي تعيق طريقنا. إن طالبآ قد ربي علي هذا النمط، سيسيطر علي صعوبات الحياة، يمتلك إرادة في التفكير المستقل، بحرية و بجرأة.
الطالب، المعلم، الموظف المستقل في الحياة اليومية، القادر في عملە، المسيطر علي مشاكل التعليم و التعلم و الإدارة، لديه إحساس بأنە جزء من مشروع أكبر منه. يكون لحياته معني. يساهم في إعمار و تطوير بلاده. فالطالب المستقبلي في كوردستان، يصبح قوة إيجاد العمل، التنمية الإقتصادية، مساهمآ في التغيرات البنائة بلاده.
إن القرن الواحد و العشرين، بحاجة إلي مواطن ليس بتواق للإبداع فحسب، بل يجعل من الإبداع جزءآ غير منفصل من تفكيره اليومي، إن إيجاد الحلول المناسبة و مساعدة المواطن في شتي المجالات، إستعمال التكنولوجيا، المرونة في التصرف اليومي، الإدارة الذاتية و فهم مسار و قوي التغيير، يعدون معآ القيادة المستقبلية.
إن طلبتنا اليوم، هم قادة مستقبلنا. ولكي يضفروا بالنجاح في بحر الحياة، و يحافظوا علي وطننا و ينموە بشكل دائم، عليهم أن يسلحوا إنفسهم بآليات السلم و الإعمار للمسقبل القريب و البعيد. فنجاح مجال التربية علي هذا النمط، لهو ضمان مستقبل أفضل لنا جميعآ.
أرجو أن توفقوا في هذا المٶتمر للإتفاق علي تحديد إطار و آلية نظام تربوي صالح للقرن الواحد و العشرين. إن قيام نظام كهذا، يتطلب عملآ متواصلآ. إن الخطوة الأولي، تبدأ في وقت كيومنا هذا، لا تترددوا رجاءآ، رجاءآ لا تخافوا من التغيير و صنع التربية المستقبلية.
وفي ختام كلمته، أعرب نيچيرڤان بارزاني عن أمله أن يتمكن المشاركون في هذا المؤتمر الإتفاق على نظام تربوي تعليمي جديد للمرحلة الآنية، وأضاف قائلاً: “أتمنى في هذا المؤتمر التوصل إلى الإتفاق على إطار وآلية نظلام تربوي ملائم للقرن الحادي والعشرين، أن أتباع مثل هذا النظام يتطلب عمل متواصل، وأن الخطوة الأولى ستبدأ مثل هذا اليوم. رجائي هو عدم التردد، وعدم التضايق من التغييرات وإعداد تربية المستقبل، على أمل التقدم والنجاح في التجديد والتأقلم في مجال التربية مع تيار الحياة المعاصرة”.
كما أعرب عن شكره وتقديره لوزير التربية في حكومة إقليم كوردستان د. بشتيوان صادق ومساعديه لتنظيم هذا المؤتمر، كما أعرب عن شكره لجميع المشاركين في المؤتمر الذين تشرفوا اليوم في المشاركة في إغناء هذا المؤتمر، معرباً عن أمله في وضع نظام تربوي جيد ومنتظم لكوردستان، قائلاً: لو نجحنا في تحقيق ذلك، فبكل تأكيد سنتمكن من ضمان مستقبل جيد جداً لبلدنا، ومن هنا سنبدأ مستقبلنا” .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
