حرب الشتائم بين داعش والبيشمركة في سنجار
رووداو- سنجار: اذا انتقلت بالسيارة في جسر سحيلا (35 كيلو متر جنوب غرب زاخو)، بامكانك الوصول، في ظرف ساعتين الى اخر نقطة مواجهة بين قوات البيشمركة ومسلحي داعش، الذي كان سابقا وعلى امتداده تحت سيطرة داعش.
ووضع مقاتلو البيشمركة ومسلحو داعش في قضاء سنجار جبهاتهم في مواجهة الاخر، ومنذ 21/12/2014 لا البيشمركة تقدمت خطوة الى الامام ولا حتى مسلحو داعش استطاعوا السيطرة على شبر من المنطقة.
وقال امر اللواء 12 من قوات البيشمركة في المنطقة، عز الدين سعدو، الذي لم يتقدم جزء من قوات البيشمركة في هجوم 21 ديسمبر بامر منه “لم ار البيشمركة بهذا الحماس لاستعادة سنجار مثل الان”.
“وین الدولة الكردیة؟”
في بعض مناطق سنجار، يبلغ البعد بين قوات البيشمركة ومسلحي داعش 500 متر فقط، يرون بعضهم بسهولة، ويسمعون كلام بعضهم، وفي اغلب الاحيان فانهم لا يخوضون حرب الرصاص وانما حرب الكلام.
وكان مسلحو داعش في خطوط التماس مع البيشمركة في منطقة نصر الواقعة في مشارف مدينة سنجار، يصرخون “وين الدولة الكوردية؟”، وكان البيشمركة يردون عليهم “داعش جحوش”.
وثم سكت مسلحو داعش، وقال لنا احد مقاتلي البيشمركة ضاحكا “احيانا نستهزئ بداعش، بهذه الطريقة”.
الساعة عند ابو عبد الله
بحسب المعلومات التي حصلت عليها شبكة رووداو الاعلامية، فإن مسلحي داعش في سنجار لايرتدون ساعات ولا يعرفون التوقيت بدقة، واحد منهم فقط يرتدي ساعة، واي مسلح من داعش يريد ان يعلم التوقيت ينادي عبر جهاز اللاسلكي (ابو عبد الله) ويساله عن الساعة.
وقال ضابط في البيشمركة إن “داعش حريص على عدم كشف خططه العسكرية، هو ليس مثل البيشمركة، الذين اغلب اماكنهم وخططهم مكشوفة، لان داعش يقوم بالدفاع والبيشمركة في وضع الهجوم”.
الشيشانيون يحاربون
وقال ضابط البيشمركة الذي واجه داعش في عدة معارك، “فقط مسلحي داعش من الشيشانيين يحاربون ولا يتركون الجبهة”.
وحول حال مسلحي داعش اثناء قصف طائرات التحالف الدولي اضاف، “يتوترون بشدة، عندما يقتل منهم احد، يقولون بانه اصبح عريسا، واذا جرح يقولون انه ضيف”.
الفرنسيون هم الاكثر جدية
يتواصل قصف طائرات التحالف لمسلحي داعش في مركز سنجار، وهدمت اغلب المنازل في المدينة بسبب القصف.
ويتحدث مقاتلو البيشمركة في جبهات القتال بسنجار، عن الاختلاف بين الطائرات الامريكية والبريطانية والفرنسية ويؤكدون ان الطائرات الفرنسية هي الاكثر جدية، لان المقاتلات الحربية حالما ترى مسلحي داعش فانها تقصفهم.
وتحدث مقاتلو البيشمركة عن قصة قناص فرنسي، وقالوا “جاء قناص فرنسي مع مجموعة فرنسية، بقي اربع ساعات وحينما عاد قال انه قتل 6 من مسلحي داعش واصاب واحدا، وجلب معه مخلفات الطلقات التي استخدمها”.
البيشمركة راضون عن البريطانيين ايضا، لكنهم يشكون بالطائرات الامريكية ويقولون “في الكثير من الاحيان، نخبرهم ان داعش في مكان معين، لكنهم لا يقصفونهم”.
تحدثوا عن احدى المعارك بعد طلبهم المساعدة من الطائرات الامريكية، عندما اقترب داعش من قوات البيشمركة، جاءت الطائرة لكنها لم تقصف داعش.
بعد ذلك سألوا عن سبب عدم القصف، هم قالوا ان الطائرة كانت تعاني من خلل تقني، واكد مقاتلو البيشمركة انهم استطاعوا هزيمة داعش بدون الدعم الجوي للتحالف.
“اسألوهم هم”
البيشمركة مستغربة من بعض مواقف الولايات المتحدة، وقال قيادي بارز في البيشمركة بخصوص موقف واشنطن بخصوص تسليح البيشمركة “امريكا لا تسمح بمساعدة البيشمركة عسكريا من قبل التحالف، لقد اخبرنا الالمان عدة مرات استعدادهم ورغبتهم بمساعدة البيشمركة بشكل مباشر، لكن امريكا لا تقبل بذلك”.
القيادي والذي سبق ان ذهب الى المانيا في مهمة، تحدث عن نوع من المدرعات الالمانية والتي سماها “همر”، وقد سلمت للبيشمركة، “لقد رايت مثل هذا النوع من الهمرات في المانيا، ثبتت عليها اسلحة متقدمة، لكنهم عندما سلموها لنا، لم يكن معها السلاح، وحينما سالنا عن السبب، قال الالمان اسالوا الامريكيين”.
يقللون محتوى القذيفة
وحول مرتفعات سنجار والطريق الرئيس للموصل والرقة الذي يمر بسنجار، قال القيادي “يوميا نرى باعيننا مع الامريكيين المئات من السيارات والعجلات العسكرية لداعش التي تعبر الى الرقة والموصل، المسافة بين مرتفعات سنجار والطريق تبلغ 5 كيلو مترات فقط، امريكا تعطي للبيشمركة قذائف هاون التي صممت لتصل الى مسافة 6 كيلو مترات، لكنهم يقللون محتوى القذيفة، لكي لا تصل لاكثر من 3 كيلو مترات”.
واضاف “لقد وضعنا مدفعية 75 ملم، على مرتفعات سنجار كانت اطلاقاتها تصل الى الطريق، لكن الامريكيين جاءوا وطلبوا منا ان نزيل المدفعية من هناك فورا”.
حرب الرايات
مضت سنة على استعادة منطقة شمال جبل سنجار التي يطلق عليها الكورد الازيديون عليها اسم “شمال”، وهناك قوى مختلفة، مثل البيشمركة وحزب العمال الكوردستاني، ووحدات حماية سنجار، ووحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة، وعدة قوات اخرى.
وتتصف المنطقة بعد انتفاضة 1991، بان اي قوة فيها تضع العلم الحزبي على عجلتها العسكرية او المدنية وتملؤها بالمسلحين.
في ناحية سنون وهي احدى اكبر نواحي قضاء سنجار، توجد قوات من اسايش اقليم كوردستان، ومن البيشمركة، والشرطة، ومقاتلي حزب العمال الكوردستاني، ووحدات حماية سنجار، ووحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة، لكن القانون غائب.
ولا تعترف اي قوة باوراق “تعليمات” الاطراف الاخرى، كل قوة من جانبها وضعت قاعدة لها، ولا تحسب حسابا للقواعد الاخرى.
ولكل قوة رايتها، خاصة التابعة لحزب العمال الكوردستاني، كما ان الاتحاد الوطني الكوردستاني فتح مقرا له في سنون و زين واجهته بعلمه وباللون الاخضر وبصورة “العم جلال”، لكن الحرب الباردة تدور بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني وحزب العمال الكوردستاني.
ولا تحمل السيارات التابعة لحزب العمال الكوردستاني، لوحات تسجيل وزجاجها اسود، واغلبها تعمل بالكازاويل، الذي تمدهم به كوردستان ايران.
لماذا لا يعودون؟
وقبل مجيء داعش للمنطقة، بلغ عدد سكان ناحية سنون 140 الف شخص، لكن بحسب ما اكده الاهالي فقد عاد الى الان 5% فقط من سكان المنطقة الى منازلهم.
وعند سؤالهم لماذا لا يعودون؟ يجيبون “كيف نعود والحزب الديمقراطي وحزب العمال الكوردستاني يقفان ضد بعضهما؟ تشعر انهم سيتقاتلون اليوم او غدا”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
