الموصل بلا ماء إسالة وأهلها يتهمون الحكومة بـ”التقاعس” عن تحريرهم
المدى برس/ نينوى: أصبح الحصول على ماء الشرب مشكلة مضافة تفاقم معاناة الموصليين نتيجة عدم تمكنهم من الحصول عليه من الإسالة للأسبوع الثالث على التوالي، بعد توقف خط كهرباء الطوارئ عن المدينة، و”عجز” تنظيم (داعش) عن توفيرها، وفي حين اتهم موصليون الحكومة الاتحادية بالسعي لـ”قتلهم” مرة ثانية عن طرق الخدمات هذه المرة، بعد أن سلمتهم قبلها لـ”الإرهابيين” على “طبق من ذهب” فضلاً عن “تقاعسها” بتحريرهم، حذروا من حدوث “كارثة” إنسانية وصحية في المدينة.
ويقول المواطن باسم عبد الله، في حديث إلى (المدى برس)، إن “شبكات ماء الإسالة توقفت عن العمل منذ ثلاثة أسابيع في الموصل، بسبب انقطاع خط طوارئ الكهرباء”، مشيراً إلى أن “ماء الشرب لم يعد يصل الأهالي إلا ساعات قليلة كل اسبوع ولمناطق معدودة فقط”.
ويضيف عبد الله، أن “الموصليين اضطروا اللجوء إلى مياه الآبار التي حفروها بأنفسهم أو باستئجار مكائن حفر، بعد استيلاء تنظيم داعش على المدينة، نتيجة تكرر أزمات ماء الشرب”، ويستدرك “لكن مياه الآبار غير صالحة للشرب، وغالبيتها تعاني العسرة بسبب ارتفاع نسبة الأملاح المعدنية فيها”.
وتعتمد مدينة الموصل منذ أشهر، على محطة توليد سد الموصل، للحصول على خط كهرباء طوارئ يستعمل لإمداد المستشفيات ومشاريع الماء وإنارة الطرق، أما المنازل فكانت لا تحصل على الكهرباء إلا ساعتين فقط كل أيام عدة.
ويقول مصدر في دائرة ماء الموصل، في حديث إلى (المدى برس)، إن “خط كهرباء الطوارئ القادم من سد الموصل، توقف بداية تشرين الثاني 2015 الحالي، من دون معرفة السبب”، ويشير إلى أن “البعض يعزو ذلك إلى وجود صيانة في حين يقول الآخر أن ذلك ناجم عن أوامر من الحكومة الاتحادية تقضي بقطع الكهرباء نهائياً عن المدينة”.
ويوضح المصدر الذي طلب عدم كشف عن اسمه، أن هناك “مولدات ديزل في مشاريع الماء في الموصل، لكنها مصممة للعمل لساعات عدة فقط، كون المحطات ضخمة وتحتاج إلى كمية كبيرة من الكهرباء المستمرة”.
من جانبه يقول مصدر في دائرة كهرباء الموصل، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الدائرة تجهل أسباب توقف محطة سد الموصل، إذ لم يبلغنا أحد بشأنه، كون المنطقة خاضعة لسيطرة قوات البيشمركة”، مؤكداً أن “محطة توليد القيارة لم تعد تعمل هي الأخرى بسبب عدم توافر الوقود اللازم لذلك”.
وكانت وزارة الكهرباء قد فصلت محافظة نينوى بالكامل عن منظومة الكهرباء الوطنية بعد سيطرة تنظيم (داعش) عليها، في صيف سنة 2014 المنصرمة، ولم يستطع التنظيم إيجاد البديل، وفشلت مساعيه بتشغيل محطات التوليد الموجودة في الموصل بسبب قطع الوقود عن المدينة.
يذكر أن جغرافية الموصل، تجعل من أرضها متعددة المستويات مما يؤدي إلى عدم وصول الماء إلى مناطقها إلا بتشغيل مستمر لمحطات ماء الإسالة.
وتقول المواطنة أم أحمد، في حديث إلى (المدى برس)، إن “كثيرين من أهالي المدينة لاسيما الأطفال، بدأوا يصابون بالإسهال وأمراض المعدة بسبب اضطرارهم شربهم ماء الآبار الملوثة التي لا ينفع معها حتى الغلي أو المعقمات البسيطة المتوافرة في المدينة حالياً”، مشيرة الى أن “ماء الإسالة لم يعد يصل إلا إلى عدد محدود من المناطق المنخفضة من المدينة لساعتين أو ثلاث كل اسبوع، ولا يسد حاجة سكانها”.
وتتساءل المواطنة الموصلية، “إذا كان أهالي الموصل يعانون أزمة بماء الشرب شتاءً فكيف سيكون حالهم صيفاً”، وتؤكد أن “الموصل مقبلة على كارثة صحية خطيرة”.
وتوضح أم أحمد، أن “الحكومة تريد طرد داعش لكنها تؤذي أهالي الموصل”، لافتة الى أن “الحكومة قتلت أهالي الموصل مرتين، أولهما عندما سلمت قواتها المدينة للإرهابيين على طبق من ذهب، وها هي تعمد لقتلهم مجدداً من خلال قطع إمدادات الوقود والكهرباء عنهم”.
وتستغرب المواطنة الموصلية، من “تقاعس الحكومة عن تحرير الموصل برغم مرور سنة ونصف السنة على احتلالها من عصابات داعش”.
وحذر ناشطون ومراقبون موصليون من صعوبة الوضع الحياتي في المدينة، إذا ما استمر انقطاع ماء الإسالة، وفي حين أكدوا أن ذلك الماء يشكل شريان الحياة لقرابة مليوني نسمة في الموصل، لا يمكنهم توفير بدائل عنه، حذروا من حدوث “كارثة” إنسانية وصحية في المدينة.
يذكر أن (داعش) استولى على الموصل، مركز محافظة نينوى،(405 كم شمال العاصمة بغداد)، في العاشر من (حزيران 2014 المنصرم).
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
