السياسي العراقي المخضرم عدنان الباجةجي: لو كنت كورديا لتمنيت أن تكون لي دولة كوردية
مضيفا،كان المفروض أن تكون هناك دولة كوردية منذ 1920
قال السياسي العراقي المخضرم، عدنان الباجةجي، انه لو كان كورديا لتمنى أن يكون له دولة كوردية، مضيفا ان من حق الكورد أن يقرروا مصيرهم وانه كان من المفروض أن تكون هناك دولة كوردية منذ 1920 بعد انهيار الدولة العثمانية .
موقع صحيفة “المشرق” الالكتروني نقل عن الباجةجي قوله: «من حق الأكراد أن يقرروا مصيرهم عملا بمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، وأنا لا ألومهم ولو كنت كرديا لتمنيت أن تكون لي دولة كردية، كل شعوب العالم صارت لها دولها، واليوم هناك جزيرة صغيرة في المحيط الهندي عدد سكانها لا يتجاوز العشرين ألفا صارت دولة معترفا بها كعضو في الأمم المتحدة».
ويذهب الباجه جي إلى أبعد من هذا فيقول: «كان المفروض أن تكون هناك دولة كردية منذ 1920، بعد انهيار الدولة العثمانية ووفق اتفاقية سرت، ويفترض أن كل الأجزاء الشرقية من تركيا مثل ديار بكر وغيرها تنضم لهذه الدولة، لكن مصطفى كمال أتاتورك لم ينفذ ذلك ووضع الجميع أمام الأمر الواقع. فالحركة الكردية بدأت أولا في تركيا قبل أن تندلع ثورة الشيخ محمود الحفيد في العراق، وقد قاتله الجيش الإنجليزي (البريطاني) الذي كان موجودا في العراق، واستمر القتال عبر كل وزارات العهد الملكي، وتم أسر الحفيد ليقود الثورة الكردية أحمد بارزاني شقيق ملا مصطفى بارزاني، وقد أعدمه الأتراك خلال الحرب».
الحديث عن الكورد في العراق يأخذ الباجه جي، إلى مناسبة تبرز في ذاكرته، يقول: «عندما كان والدي (مزاحم الباجه جي) وزيرا للداخلية في وزارة نوري سعيد الأولى، عام 1933، زار كردستان، كانت تسمى (شمال العراق)، وقد أخذني معه وكان عمري عشر سنوات، حيث زار جميع المدن الكردية، كركوك (نلاحظ أنه يذكر هنا كركوك باعتبارها مدينة كردية منذ ذلك التاريخ) والسليمانية وأربيل وزاخو والعمادية وراوندوز. كنا قد سافرنا بواسطة القطار إلى كركوك ومن هناك تنقلنا بواسطة السيارات، وقد رحب بنا الأكراد واحتفوا بوالدي، فهم شعب كريم، والتقى وجهاء الأكراد والشخصيات المهمة، ففي أربيل تمت استضافتنا في بيت ملا أفندي، إذ لم تكن هناك أي فنادق وقتذاك، وفي راوندوز لبى والدي دعوة رئيس البلدية في بيته المتواضع وكانت الأحاديث كلها تؤكد وحدة الشعب العراقي وضرورة منح الأكراد حقوقهم القومية، ثم زرنا مدينة الموصل ومنها إلى شيخان حيث مركز اليزيديين”.
ويعرب هذا الدبلوماسي الذي اشتغل كثيرا في الأمم المتحدة على موضوع (تحرر الشعوب)، عن موقفه من القضية الكوردية، بقوله: «أنا أناصر الأكراد في أن يقرروا مصيرهم مثلما يريدون، حتى عندما كنت وزيرا للخارجية عام 1966، قلت في اجتماع مجلس الوزراء يجب أن نسمح للأكراد بتقرير مصيرهم مثلما يريدون، فاستغرب الجميع من هذا الطرح، فقلت لهم، أنا دافعت لسنوات طويلة في الأمم المتحدة عن حقوق شعوب أفريقيا في الاستقلال ونيل حرياتها، ثم آتي إلى العراق لنحرم الأكراد، وهم منا وشعبنا! والأكراد يعرفون موقفي هذا، ومنذ بدايات عملي في الخارجية وأنا متمسك بهذا الموقفى” .
وبحسب الموقع فأن للباجه جي مواقف مبدئية ثابتة ولم تتغير من قضية الأكراد في العراق، فهو كان، ولا يزال، من المناصرين بقوة لحقوقهم المشروعة، وحسبما يؤكد فإنه: «كان دائما للأكراد تمثيل في مجلس الوزراء، فالعراق الحديث ومنذ تأسيسه اعترف بأن هناك وضعا خاصا للأكراد، وبقاؤهم ضمن العراق كان بشروط تكفل حقوقهم القومية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وقد اعترف العراق بهذا الوضع وتم تأكيده عندما استقل ودخل عصبة الأمم المتحدة كبلد كامل السيادة».
وعدنان الباجه جي من مواليد بغداد 1923 وهو ابن السياسي البارز في عهد الملكية (مزاحم الباجه جي)، وهودبلوماسي عراقي عمل في وزارة الخارجية و تدرج فيها وظيفيا حتى عين سفيرا للعراق في الأمم المتحدة ابان حكم عبد الكريم قاسم، ثم وزيرا للخارجية في عهد عبد السلام عارف، وكان الباجة جي خارج العراق عندما اطاح البعثيون بحكم عبد الرحمن عارف في تموز 1968، وارتأى عدم العودة و الاستقرار في نيويورك وقرر العمل مع المعارضة العراقية، حيث كان عضوا بارزا فيها.
تولي الباجه جي رئاسة مجلس الحكم لفترة بعد 2003 وسقوط نظام الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين،حيث كانت الرئاسة فيه دورية.
وكان يتمتع بصلات قوية في الخليج، وقضى السنوات التي كان فيها بالمنفى في أبو ظبي، حيث كان مستشارا لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.وقد حضر اجتماع التوقيع على دستور إقامة الإمارات العربية المتحدة وإعلان استقلال الدولة.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
