شبكة لالش الاعلامية

القبور الجماعية ومآسيها في العراق

القبور الجماعية ومآسيها في العراق

صدر حديثاً كتاب القبور الجماعية ومآسيها في العراق ،وهو مشروع مشترك على نفقة المديرية العامة لشؤون الشهداء و المؤنفلين، مطبعة (كةكون) السليمانية للمؤلف القاضي طه بابان نائب رئيس المحكمة الجنائية العراقية العيا سابقاً.
بدأ الكاتب بتعريف القبور بشكل عام ،لكل شيئ تعريف حتى يتسنى للمرء  فهمه سواء اكان هذا الشي مادياً ام معنوياً الا نصعب عن ايراد تعريف القبر الجماعي ونرسم صورة دقيقة ومواصفات التي تجمعه عندئذ يكون بمقدورنا ان يصوغ التعريف الذي يروق له ويجده اكثر انطباقاً عليه من غيرها من التعاريف
تحدث الكتاب عن المقابر الجماعية في العراق من قبل النظام البائد صدام حسين،عندما تحرر العراق من هذا النظام الصدامي على يد قوات التحالف في التاسع من نيسان عام 2003 ،صعق المجتمع البشري وأصابه الذهول عندما أزيح التراب عن عدد من القبور الجماعية وظهور ذلك الكم الهائل من الهياكل العظمية الآدمية لضحايا أرهاب ذلك النظام طيلة ثلاثة عقود ونصف عقد من حكمه.
يتحدث الكتاب عن المناطق التي حدثت بها عمليات دفن اصحاب القبور الجماعية ،حيث ضمت هذه القبور أحدى عشر محافظة (واسط،ميسان،البصرة،ذي قار،المثنى،القادية،بابل،كربلاء،النجف،كركوك و صلاح الدين) ، حيث كان عدد المقابر الجماعية 58 مقبرة.
متناولاً المقابر التي شملت الكورد ايضاً ، كان لشعبنا الكوردي حصة الاسد من ذلك النوع من القبور ، فالمدفونون في القبور التي تقع في وسط وجنوب العراق لايكونوا بالضرورة عرباً فمن دراسة الكاتب للقبور الجماعية تأكد ان المجاميع الكبيرة من مفقودي الكورد في حملات الانفال او العشائر البرزانية لم يدفنوا في كوردستان ، وانما ابتلعتهم رمال وسط العراق او صحارى البادية الجنوبية على حدود دولتي الكويت والسعودية،فالقبور الاكثر اتساعاً والاكبر عدداً من حيث الضحايا هناك ،هي للكورد.
وذكر في الكتاب عن طرق الابادة وكيفية اختيار اماكن المقابر،يختلف عدد الجثث من قبر الجماعي الى اخر قلة وكثرة ففيه يضم جثتين او ربما عشر جثث وقد يصل الى المئات ،فهو يختلف كلياً عن القبر الاسلامي الذي يضم جثة واحدة خاصة به، فسمي بالقبر الجماعي بسبب كثرة الجثث بالدرجة الاولى والاستعجال في خفاء معالم الجريمة.لسنا نحن الاكراد وعرب العراق وحدنا نكن الاحترام والتتبجيل لموتانا بل يشاركنا في ذلك جميع شعوب الارض دون إستثناء لانه واجب تفرضه الاديان السماوية والتقاليد والعواطف الانسانية ،فاول ما نقوم به بغسل المتوفي حسب التعاليم الاسلامية ثم نكفنه وبعد ان يصلى عليه صلاه الميت يشيع الى مثواه الاخير.غير ان موتى القبور الجماعية لن يحظوا بهذا التكريم الروحي والجماعي مع الاسف الشديد بعد تنفيذ حكم الاعدام فيهم تلقى جثثهم في القبر الجماعي وهم بملابسهم الملطخة بالدم دون غسل ان تمفين او اية مراسيم اخرى كما تلقى اكياس القمامة ، هذا ان لم ينفذ فيهم حكم الاعدام وهم في داخل القبر.هناك اكثر من عامل يلعب دوره في اختيار اماكن القبور الجماعية ومن اهمها هو عدد الضحايا في القلة الكثرة .من تلك الاماكن: (باحات مقرات الاجهزة القمعية،المعسكرت،البراري).
ومثلما لعب كثرة عدد الضحايا او قلتها دورها في اختيارها امكنة القبور الجماعية ، تلعب دورها ايضاً في الطريقة التي تقضي بها على الضحايا، اذا كان العدد قليلاً نسبياً فاهنم يشدون الى الاعمدة وتنفذ بهم حكم الاعدام رمياً بالرصاص او شنقاً اما اذا كان العدد كبيراً فأنهم يتبعون ما يدعون به بالاعدامات الكتلوية.
وتطرق الكاتب الى اهم مشايخ الكورد كالبرزانيين الذين لم يسلموا من الابادة الجماعية، لاسيما ان هذا العشائر تدين الولاء الروحي لشيوخهم، ولم يكتف النظام على شعبه  بما ارتكبه من جرائم ابادة جماعية بحق هؤلاء الاخوة بل عمد ثانية الى الثكالى والارامل والايتام حيث حاربهم في لقمة العيش  وقطع عنهم البطاقة التموينية والماء والكهرباء وسائر الامور المعيشية الاخرى.
ولم ننسَ الجرائم التي هزت العالم بما فعله صدام ،من القبور الاخرى التي شيدت هو القبر الذي حفره الكورد لأنفسهم هذا القبر يتعلق بالقصف الكيمياوي لمدينة حلبجة ففي ساعة جنون امر صدام السلاح الجوي العراقي في 16/3/1988 بشن هجوم جوي على هذه الدينة ابتداءاً بالقنابل والصواريخ التقليدية تمهيداً لقصفها بعد ذلك بالسلاح الكيمياوي.
وجاء الكتاب بنموذج اخر للقصف الكيماوي للتدليل فقط لان العراق كان في حرب مع الجمهوية الاسلامية الايرانية فقد اتاح له ذلك فرصة اتهام ايران بقصف مدينة حلبجة نشر السيد مصطفى العسكري من قرية عةسكةر ماشاهده باللغة الكوردية في مجلة بيوار عدد22 سنة1988،وترجمت مشاهداته للغة العربية في هذا الكتاب .
ولم يسثنى الكاتب طه بابان الانتفاضة الشعبانية من هذه القاعدة التي حدثن سنة1991 الانتفاضة العارمة في العراق اندلعت اولى شرارتها في البصرة ،النجف كربلاء،ميسان وكل المحافظات الجنوبية في العراق . ومن اكبرها هي الانتفاضة في كوردستان لقد اختلفت وخاصة حاتمتها عن انتفاضة الجنوب والوسط .
من جانب اخر ذكر بابان في كتابه عن اكذوبه التدين لصدام حسين ، وعن نظره العراقيين له ، وجانب من اتهامات كثيرون في الداخل والخارج  الساسه العراقيون المعارضون للنظام البعثي بالخيانة العظمى لتشجيعهم قوى اجنبية على احتلال بلدهم .
اختتم الكتاب عن اكتشاف القبر الجماعي في العراق ومن طبيعة الظاهرة التكرار و الاستمرارية ، ففي أي يوم هناك احتمال العثور على قبر جماعي جديد لان اعداد المفقودين في فترة حكم البعث والتي دامت خمسة وثلاثين عاماً .فهناك اعداد كثيرة اخرى من القبور الجماعية تنتظر ازاحة التراب عنها واجراء التنقيبات فيها. ولايعلم احد الا الله متى تنتهي هذه العروض اللعينة.

PUKmedia

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

إعلام حزب الطالباني: تركيا تمنع أهالي السليمانية من دخول أراضيها

Lalish Duhok

برلماني يدعو البارزاني لإعلان دولة كوردية

Lalish Duhok

ايران تتحدث عن “اقصائها من ترتيبات المنطقة”: الأمن للجميع أو لـ”لا أحد” في الخليج الفارسي

Lalish Duhok