شبكة لالش الاعلامية

فورن بولسي : بقاء الدولة العراقية وتلافي عودة الحرب الاهلية اهم من مستقبل العبادي

فورن بولسي : بقاء الدولة العراقية وتلافي عودة الحرب الاهلية اهم من مستقبل العبادي21379

المدى برس/ بغداد: أكد باحث بريطاني متخصص بشؤون الشرق الأوسط، اليوم السبت، أن الإصلاحات في العراق “لن تتمكن” من معالجة “الفشل الهيكلي” الذي بني عليه النظام السياسي القائم على المحاصصة بعد عام 2003، ويهدد بقاء الدولة ذاتها، وفي حين رجح أن يؤدي فشل الإصلاحات لتفاقم الاحتجاجات في ظل نقص الخدمات وتفشي الفساد، أعرب عن اعتقاده أن بقاء حيدر العبادي، كرئيس للحكومة من عدمه “ليس مهماً” بقدر بقاء الدولة العراقية وتلافي العودة لحرب أهلية، بين المجاميع الشيعية ذاتها للحصول على “ما يتبقى منها”.

جاء ذلك في مقال للبروفيسور البريطاني، توبي دودج Toby Dodge، المختص بالعلوم السياسية والاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط، في جامعة لندن، نشره موقع مجلة الشؤون الخارجية، فورن بوليسي Foreign Policy (FP) الأميركية، وتابعته (المدى برس)، بين فيه “رؤيته لأزمة المنظومة السياسية العميقة في العراق ما بعد عام 2003 وما سيتمخض عنها”، على خلفية قيامه بزيارتين للعراق كعضو فريق المجلس الأطلسي لمستقبل البلد، كان آخرها نهاية آذار 2016، ولقائه بكبار صناع القرار في بغداد وأربيل، ومناقشته الأوضاع السياسية المحلية مع علماء النجف.

وقال دودج، إن “تظاهرات التيار الصدري الأخيرة عند بوابات المنطقة الخضراء، هي مجرد إقرار بحقيقة أن هناك شعوراً يكاد يكون سائداً بين الرأي العام العراقي، يجسد شعورهم بخذلان الدولة ونخبتها الحاكمة لهم بنحو كامل”، مشيراً إلى أن “النخبة السياسية بأكملها، من غير الكرد، تعترف بذلك لكنها لا تريد حل الأزمة بطريقة تتسبب بفرض قيود على نفوذ أحزابهم السياسية أو قدرتهم الشخصية على الاستفادة المادية من الدولة”.

وذكر البروفيسور البريطاني، أن “الشيعة من النخبة الحاكمة، يلقون باللوم على الفساد المستشري في الدولة كسبب في تركيع النظام السياسي على ركبتيه، من دون الاعتراف بدورهم المركزي في ذلك الفساد”، مبيناً أن “سياسيي المنطقة الخضراء من السنة، يرون أن اضطهادهم وتهميش دورهم السبب الرئيس في الأزمة، من دون الاعتراف بأن المكون الذي ينتمون إليه لا يعترف بهم أصلاً كممثلين عنه وقادة له”.

وأضاف الخبير بمنطقة الشرق الأوسط، أن “السياسيين الكرد، يرون أن وضعهم المالي الداخلي مثير للقلق نتيجة لطبيعة العلاقة مع بغداد، مع اعتراف بعضهم بأن ضعف منظومتهم الاقتصادية الاستثمارية هي أحد أسباب ذلك”، ويعزون ذلك إلى أن “قلة مساحة المناورة لديهم لأن حكومة الإقليم ليست لاعباً رئيساً في الدولة”.

ورأى الباحث البريطاني، أنه “باستثناء المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، وزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، ورئيس الحكومة، حيدر العبادي، فإن أحداً من الناشطين الوطنيين لا يرغب بدخول معترك عملية الإصلاح التي من شأنها الحد من سلطة الأحزاب السياسية في وقت يقر فيه الجميع الحاجة الماسة للتغيير”، عاداً أن “الحصيلة القصيرة الأجل والأكثر احتمالاً ستتمثل بعملية إصلاح تفاعلية تدريجية مع استمرارية بقاء النظام السياسي بالترنح من أزمة لأخرى، وان دعوة العبادي للإصلاح لن تحقق شيئاً باستثناء زيادة شرعية بقائه على رأس الحكومة”.

وأوضح دودج، أن “أسباب الأزمة لن تبقى بعيداً عن ثلاثة عوامل تتمثل أولاً على المدى القصير، بانخفاض أسعار النفط وافتقار الحكومة للسيولة المالية، وهو ما يقلق النخبة الحاكمة بعامة”، لافتاً إلى أن “ثانيها يتمثل بمشكلة المعاناة المجتمعية المحتملة التي ستصاحب خطط إصلاحات صندوق النقد الدولي المالية في البلد، من تقليص رواتب والحصة التموينية، وثالثاً وأخيراً الخشية من احتمالية اندلاع حرب أهلية أخرى أو انتفاضة شعبية ضد النظام السياسي الحالي الفاشل التي تزداد مع يومياً”.

وبشأن المعالجات الممكنة أمام العبادي، في ظل “عدم سلطته على حزبه أو البرلمان أو حتى كابينته الوزارية”، أكد الباحث البريطاني، أن “سلف العبادي، رئيس الحكومة السابق، نوري المالكي، كان أكثر دهاءً منه، إذ حاول تجاوز النخبة الحاكمة ومجلس الوزراء ببناء حكومة ظل لإدارة العراق، مسيطرا بذلك على سخط الشيعة بدعوى المحافظة على مصالحهم الطائفية”، لافتاً إلى أن “تنفيذ ذلك كان سهلاً على المالكي مع وصول سعر برميل النفط أكثر من 100 دولار”.

وحمل دودج، المالكي، “مسؤولية بروز تنظيم داعش وزيادة حدة تفاقم الأزمة الحالية وتأخير حلها”، عازياَ ذلك إلى “انتهاج المالكي لتلك الاستراتيجية مع الفكر الطائفي مصحوباً ببناء دولة ظل تفسح المجال للنخبة بالثراء عن طريق الفساد”.

وأكد الباحث البريطاني، أن “العبادي لا يمتلك القدرات الميكافيلية الماكرة التي كانت لدى سلفه (المالكي)، ما يعني أنه إما سيتعرض للوم لتفرده التسلطي في اختيار المرشحين التكنوقراط، بتجاهل صناع القرار الآخرين، أو أنه سيلام لعدم كفاءته لأنه لا يستطيع تمرير القوانين عبر البرلمان أو تنفيذ عملية إصلاح ذات معنى”.

وتابع الخبير بمنطقة الشرق الأوسط، أن “إصلاحات العبادي بجلب التكنوقراط ووضع حلول تقنية طويلة الأجل للوضع الاقتصادي الذي يركز على كفاءة الأداء مع تقليص الأجور، لن تصلح ولا تستطيع معالجة الفشل الهيكلي الذي بني عليه النظام السياسي لما بعد العام 2003 في العراق، القائم على نظام المحاصصة، الذي يجب أن يعالج ويوضع حد له إذا ما أريد للدولة العراقية أن تبقى”.

ومضى الباحث البريطانية قائلاً، إن “تلافي حالة الإفلاس المالي يوجب على حكومة العراق أن تبرم اتفاقية مع صندوق النقد الدولي في نيسان (الحالي) ستؤدي إلى تقليص مفردات نظام البطاقة التموينية، مع ارتفاع أسعار المواد الأساس وتقليص الرواتب الحكومية والموظفين مع زيادة الضرائب”، مبيناً أنه في “حال فشل البرنامج الإصلاحي فمن المتوقع أن يقبل العراق على صيف سياسي ساخن وعودة الاحتجاجات بوجه انعدام الإصلاح ونقص التيار الكهربائي، وقصص أخرى عن الفساد الذي عمل على تقويض الدعم الشعبي للحكومة العراقية”.

وعد دودج، أنه من “المثير للسخرية ارتفاع معدل الاحتجاج البرلماني والعنف مع زيادة في حجب الشرعية عن الدولة العراقية”، معتبراً أن ذلك “العنف سيتمركز بنحو رئيس بين الكتل التي تدعي تمثيلها للطائفة الشيعية وليست السنية”.

وأعرب الباحث البريطاني، عن اعتقاده أن “بقاء العبادي كرئيس للحكومة من عدمه، لا ينطوي على تلك الأهمية بقدر ما أن دولة العراق ستبقى قائمة وتتلافى العودة لحرب أهلية، يبدو أن رحاها ستدور بين المجاميع الشيعية ذاتها للحصول على ما سيتبقى من الدولة”.

يذكر أن المشهد السياسي العراقي ما يزال يترقب التعديل الحكومي، كخطوة أولى للإصلاح، في ظل رفض غالبية الكتل السياسية للمرشحين الذين قدمهم العبادي في (الـ31 من آذار 2016)، وإصرارها على أن تتولى هي ترشيح التكنوقراط المطلوبين، على خلفية تواصل الاحتجاجات الجماهيرية المستمرة منذ (الـ31 من تموز 2015 المنصرم) وتفجر فضائح فساد جديدة تفاقم ذلك المستشري في مفاصل الدولة كلها.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

امين عام وزارة البيشمركة: تسليح وتدريب لوائين جديدين من البيشمركة من قبل الولايات المتحدة

Lalish Duhok

كتلة مسيحية تكتسب تأييداً قضائيا يوقف أي تغيير ديموغرافي لمناطق أبناء الديانة بكوردستان

Lalish Duhok

المالية النيابية: ضريبة تعبئة خطوط الهاتف النقال ستلغى في موازنة 2020

Lalish Duhok