انشقاق 150 شاباً من إقليم كوردستان عن صفوف داعش حتى الآن
رووداو – السليمانية: انشق 150 شاباً من إقليم كوردستان عن صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” داعش، منذ العامين الماضيين وحتى الآن، وعاد هؤلاء إلى الإقليم ولا يزال البعض منهم محتجزين لدى المؤسسات الأمنية، بهدف التحقيق معهم.
عام الانضمام إلى داعش
كان عامي 2013 و2014 من أشد الأعوام خطورة، فيما يتعلق بالتحاق شباب إقليم كوردستان بالمجاميع الإسلامية المتشددة في سوريا، وخاصة جبهة النصرة التي كانت تقاتل ضد الرئيس السوري، بشار الأسد، وبعد السيطرة على مدينة الموصل، من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، داعش في حزيران 2014، وإعلان “الدولة الإسلامية” من قبل زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، انضم العديد من الشباب في إقليم كوردستان إلى التنظيم.
وقال مدير العلاقات والتعايش الديني في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة إقليم كوردستان، مريوان النقشبندي، لشبكة رووداو الإعلامية، إنه “في عامي 2013 و2014 التحق 500 شاب تترواح أعمارهم من 13 إلى 25 عاماً بداعش، وحول أجزاء كوردستان أخرى قال: “لا أقول كورد الأجزاء الأخرى، لأن الكورد الذين ينضمون لداعش، يلتحقون بهم بجنسية بلادهم، فهناك 600 كوردياً من إيران، وفي تركيا نحو 800 شاب انضموا للتنظيم، لكن العدد غير معلوم بعد بالنسبة لكورد سوريا”.
لماذا يعود الكورد إلى إقليم كوردستان؟
بعد اندلاع المعارك بين داعش وقوات البيشمركة في صيف 2014، تم تشكيل لجنة من قبل حكومة إقليم كوردستان، للتحقيق في أسباب ذهاب الشباب إلى التنظيم وكيفية إيقاف ذلك، وقال النقشبندي وهو أحد أعضاء اللجنة، “عاد 150 شاباً منذ ذلك الحين إلى الآن، عن طريق تسليم أنفسهم لقوات البيشمركة أو بتنسيق ذويهم مع المؤسسات الأمنية، وبهذا الغرض سافروا إلى دول أخرى وعادوا إلى إقليم كوردستان”.
وكان النقشبدي إلى حين بدء المعارك بين البيشمركة وداعش، أحد الأشخاص الذين ينسقون لعودة هؤلاء الشباب، وقال: “قبل صيف 2014 كان ذوو بعض هؤلاء الشباب يزورونني، وكانوا يطلبون مني التنسيق مع المؤسسات الأمنية لعودة أبنائهم، والبعض منهم عادوا عن طريقي”.
ويعتقد النقشبندي أن هناك عدة عوامل تؤدي إلى ترك الشباب صفوف داعش، وقال: “عندما سافر هؤلاء الكورد إلى سوريا، كان هدفهم هو محاربة بشار الأسد، لكن المعركة تحولت فيما بعد لتكون ضد وحدات حماية الشعب الكوردية، فضلاً عن اندلاع المعارك ضد البيشمركة، ومقتل العديد من الكورد المسلحين في داعش، بتهمة الخيانة ضد “الدولة الإسلامية”، حيث قتل ما يقارب 25-30 كوردياً، وأعتقد بأنه بقي الآن نحو 40 كوردياً من إقليم كوردستان في صفوف داعش، ومصير بعضهم لا يزال غير معروف”.
واستشهد في السابق العديد من مقاتلي البيشمركة المحتجزين لدى داعش، عبر إعدامهم وذبحهم على يد عدد من المسلحين الكورد، ونشر التنظيم مقاطع فيديو لتنفيذ تلك العمليات، كان آخرها ذبح مقاتل من البيشمركة على يد عنصر من داعش من كوردستان إيران.
وقال النقشبندي: “أفضل دليل على انخفاض عدد الكورد من إقليم كوردستان، في صفوف داعش، هو استشهاد هذا المقاتل من البيشمركة بيد مسلح كوردي من كوردستان إيران”.
وأشار مدير العلاقات والتعايش الديني في وزارة الأوقاف، إلى أن بعض الشباب العائدين هم الآن محتجزون لدى المؤسسات الأمنية بهدف التحقيق معهم، فيما يخضع الذين عادوا إلى ذويهم للمراقبة، وقال: “بعض الكورد المحتجزين لدى الأجهزة الأمنية، تتم زيارتهم من قبل عائلاتهم، التي زارتني وطلبت مني العمل على الإفراج عن أبنائها في حال استكمال التحقيقات معهم، أما الشباب العائدين والذين يعيشون الآن مع أسرهم، فتتم توعيتهم من قبل رجال الدين بأنهم قاموا بأمر خطأ”.
وعادة ما يحذر السياسيون والمسؤولون العسكريون، من وجود خلايا نائمة لداعش في إقليم كوردستان، واتفق النقشبدي مع هذا التوجه، لكنه لا يعتقد بأن الشباب العائدين سيكونون جزءاً من تلك الخلايا، حيث قال: “لا أعتقد بأن المسلحين العائدين يعملون كخلايا نائمة، لأنهم نادمون، ويخضعون لمراقبة الأجهزة الأمنية، لكني أعتقد بأن عدد المنضمين فكرياً لداعش في إقليم كوردستان أكبر من المسلحين الذين لا يزالون في صفوف داعش”.
“لم يعد أي كوردي إلى الآن”
من جانبهم نفى مسؤولو البيشمركة في محاور القتال مع داعش، علمهم بقيام مسلحين كورد من داعش بتسليم أنفسهم، وقال مسؤول محور غرب كركوك، كمال كركوكي، لشبكة رووداو الإعلامية، “لم نشهد مثل هذه الحالات إلى الآن في حدود محورنا، لكن حاول عدد من الأشخاص العرب والكورد من الخلايا النائمة في غرب كركوك، التسلل كنازحين، لكننا ألقينا القبض عليهم”.
كما قال رئيس لجنة شؤون البيشمركة في برلمان إقليم كوردستان، آري هرسين، الذي كان في محور الخازر لعدة أشهر: ” لم أسمع بهذا الأمر من قبل المصادر الأمنية، وأعتقد بأنه إذا كانت هذه المعلومات من مؤسسات استخباراتية فإنها تكون سرية إلى حد ما، لكنني واثق بأن المؤسسات المعنية تستمر بجهودها عبر طرق أخرى غير مباشرة، وربما عن طريق العشائر العربية لإعادة المسلحين الكورد”.
مشاركة
تعليقات
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
