العلوي ردا على وفيق السامرائي: مصطفى البارزاني عند ركبتيه وقفت زعامات العالم
خندان – اصدر السياسي المعروف والكاتب والمؤرخ حسن العلوي بيانا ردا على تصريحات نسبت الى اللواء وفيق السامرائي حول الزعيم الكردي الملا مصطفى البارزاني.
وجاء في نص البيان الذي تلقى “خنــدان” نسخة منه: ” ازعج سمعي واثار حفيظتي وانا في مغتربي الجديد في قبرص، كلام منسوب الى اللواء وفيق السامرائي يقذف به الزعيم الكردي الملا مصطفى البارزاني، لان حركته السياسية على حسب ظنه ضد نظام صدام حسين هي التي الجأت الاخير الى التعاون مع الشاه الايراني”محمد رضا بهلوي” والتوقيع على اتفاقية الجزائر التي منحت ايران نصف شط العرب”.
يقول العلوي في بيانه :”ولهذا السبب فعلى حكومة بغداد كما يقول اللواء وفيق السامرائي ان توافق على انفصال كردستان وبلغة تشبه طرد الكرد من الدولة العراقية وليس الاعتراف بأستقلالهم القومي المتأخر 100 عام ويزيد”.
واضاف العلوي :”لقد فات على اللواء وفيق السامرائي انه يتحدث عن حركة استقلالية عمرها خمسة قرون، اي منذ معركة جالديران 1513 ، وعن زعماء علقت جثثهم على مشانق الاحتلال العثماني، وان هذه الحركة ورجالاتها لا تختلف عندي عن الحركة الاستقلالية العربية ورجالها، ولافرق بين شيخ فقيه عربي يتزعم حركة استقلال امته فيعدم مثل عمر المختار، وبين شيخ فقيه كردي هو عبدالسلام البارزاني، الذي اعدمته سلطة الاحتلال العثماني، فكلاهما شهيد حرية”.
ويستطرد العلوي قائلا :”لافرق بين النضال القومي الكبير للزعيم الكردي الكبير الشيخ محمود الحفيد لتحرير بلاده من الاحتلال البريطاني وبين النضال الوطني للزعيم الجزائري البشير الابراهيمي والمغربي علال الفاسي، ولافرق بين نضال ابراهيم احمد ونضال رفيق العظم”.
ويمضي العلوي قائلا :”اما الملا مصطفى البارزاني فهو ينتمي فوق ما يرث من اخلاقيات رجال الحركة الاستقلالية الى طريقة حياة المناضل الفيتنامي هوشي منه في بساطة حياته وزهده ولباسه، وان تراه متكا على صخرة فوق جبل ولحافه معطفه الخاكي وعلى يمنيه استكان الشاي وعلى يساره رغيف خبز، فيدفع كسرة الخبز في فمه برشفة شاي كانت هي وجبته في الصباح وعند الظهيرة والمساء”.
وقال العلوي في بيانه :”اذكر انه في المفاوضات مع صدام حسين والتي انتهت باتفاقية 11 اذار 1970، ان عضوا في وفد السلطة طرح على الملا مصطفى البارزاني طلب اطلاق سراح الطيار الاسير”حميد شعبان” فوافق الملا مصطفى على شرط ان تقوم الحكومة العراقية باطلاق سراح جراح العظام الطبيب الشهير”كاظم شبر” وهو عربي شيعي، وعندها التفت جميع اعضاء الوفد العراقي الذي لم يكن بينهم شيعي نحو بعضهم البعض, وتسائلوا لماذا يا ترى اختار عربيا شيعيا ولم يختر اسما كرديا من مئات الاسرى لدينا”.
ويضيف بيان العلوي :”كان البارزاني يمنع الاغتيالات السياسية وتفجير المؤسسات المدنية رغم ماينهال على شعبه من مئات القذائف يوميا من فوهات المدافع وماتقذفه الطائرات العسكرية من الصواريخ، ولم يحدث إلا في نطاق ضيق للغاية حالات اغتيال في المدن العربية، ان صورة البارزاني في خاطري مرسومة في ميراثنا الوطني والقومي على صورة “شعلان ابو الجون” في ثورة العشرين, ولا يجوز تحميل زعيم حركة استقلالية، مسؤولية توقيع صدام حسين على اتفاقية الجزائر مع الشاه محمد رضا بهلوي، واذا كان اللواء وفيق قد اخذ على الملا مصطفى تعاونه مع الشاه محمد بهلوي، فالذي يشفع له انه ثائر محاصر لامنفذ له، لكنه لم يوقع مع الشاه على اتفاقية لتسليم نصف متر مربع من ارض كردستان، ولا تآمر مع الشاه على قوى التحرر العربي، مثلما فعل صدام حسين، بل كان رجلا ثائرا فوق جبل وبيده بندقية “البرنو”.
ويضيف العلوي في بيانه “كسياسي وكاتب قومي عربي قد اتقبل انتقادا لسياسة اقليم كردستان بفروعها المختلفة، لكني اجد من التجاوز على حركة التحرر الاممية وحقوق البشر القومية، ان يُمس زعيم حركة تحررية كـالملا مصطفى البارزاني بسوء, ان اللواء وفيق السامرائي قد ترك عمله في الاستخبارات العراقية ووصل الى سوريا بمساعدة كردية خالصة، وان الكرد يعرفونه قوميا عربيا وبعثيا سابقا ولم يعرفوه صديقا لهم حين حملوه على ظهورهم، فادخلوه الى ديارهم ، وكان بينه وبين الموت على يد صدام حسين مسافة لا تبعد عن المسافة بين اخر نقطة حراسة عراقية واول مفرزة كردية، ولكنه لم يكن وفيا للظهر الذي حمله، ان اللواء وفيق وضعني امام ثلاث شهادات بحق الملا مصطفى البارزاني، شهادتي الشخصية ومعاصرتي لحركته على الاقل منذ عام 1961، حينما اعتقلنا نحن القوميين العرب مع القوميين الكرد الذين كانوا يقودودن حركة التحرر الكوردستاني في معتقل جلولاء، وقد اشرت الى ذلك عشرات المرات, وقد ساعدنا نحن القوميون في السجن الثائر الكردي” عمرمصطفى دبابة” على الهروب من السجن بافتعال معركة بينه وبين احد الاتباع القوميين العرب، حيث يقضي قانون الاعتقال ان من يتخاصم مع زميله في السجن، فسينقل الاثنان الى سجن اخر، وهكذا تم اخراجه من المعتقل وارساله مخفورا الى مركز شرطة السراي في بغداد، لكنه طلب الى الشرطي المرافق له عند وصوله الى مطعم “جميل ابو حرك” في شارع الامين ببغداد ان يفك الاغلال عن يديه للسماح له بتناول وجبة طعام وهو في طريقه الى المعتقل، وهكذا تمكن من الهروب، فألتحق بثورة 11 ايلول بقيادة الملا مصطفى البارزاني”.
وقال العلوي في بيانه :”اقول ان شهادتي تمتد على الاقل الى ذلك التاريخ، تضاف الى شهادة شاعر الوطنية العراقية الاولى”محمد مهدي الجواهري” ثم شهادة اللواء وفيق ذاته، وقد رأيت قادة العراق الكبار يتوجهون الى جبل الملا مصطفى للقاء به، او الى مكان في الطريق الى جبله مثلما فعل الرئيس “عبدالرحمن عارف”، واعرف مكانة اكبر مفكر سياسي عراقي وهو الاستاذ “عبدالرحمن البزاز” الذي وقع معه اتفاقية 30 حزيران, ولا اظن ان هؤلاء كانوا يوقعون الاتفاقيات مع رجل على الصورة التي رسمها اللواء وفيق، كانوا يصعدون اليه ولم يكن ينزل اليهم، وهم في قمة السلطة وهو في قمة الجبل، وكان يوصي مقاتليه بانهم اذا نزلوا الى السهل فسيفشل امرهم ويضيع حقهم، ومن هنا ومن هذه اللحظة جاءت شهادة الجواهري، فلا اعتقد ان شهادة اللواء وفيق ستلغيها، والجواهري ينظر الى مصطفى البارزاني:
مستشرفا كبد السماء جبينه للنيرات ورجله في الزاب
وسط الجبال كأن صم صخورها من بعض ما استطصفى من الحجاب
هذا هو الملا مصطفى الذي يعرفه الجواهري ونوري السعيد وعبدالكريم قاسم وجمال عبدالناصر وعبدالرحمن عارف وستالين وعبدالرحمن البزاز وعزيز الشريف.
الملا مصطفى البارزاني تعرفه صخرة الجبل وكسرة الخبز واستكان الشاي وكاريزما البرنو التشيكي والمعطف القديم متدليا تحت ركبته، وعند ركبيته وقفت زعامات العالم”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
