رايتس ووتش تنتقد غياب مسائلة كبار المسؤولين والقادة في حكومة دمشق عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان
انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية العالمية، محدودية الشفافية التي تبديها الحكومة الانتقالية السورية حيال دور كبار المسؤولين والقادة في الانتهاكات الجسيمة، معتبرة أن جهود العدالة والمساءلة الجارية ما تزال انتقائية ولا ترقى إلى محاسبة شاملة على مستوى المسؤولية القيادية والمؤسسية.
وقالت المنظمة، في تقريرها العالمي 2026، إن السلطات السورية، رغم تعهدها بمحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف والقتل على أساس الهوية التي ارتكبتها القوات الحكومية في مارس/آذار ويوليو/تموز 2025، لم تكشف سوى القليل عن كيفية مساءلة أصحاب القرار، لا سيما القادة العسكريين والمدنيين.
ونقلت المنظمة عن آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، قوله إن “السلطات السورية الجديدة جعلت العدالة والمساءلة أولوية، لكن هذه الجهود لا يمكن أن تكون انتقائية أو أحادية الجانب”، مؤكداً أن الانتقال إلى مرحلة تحترم الحقوق يتطلب محاسبة جميع الأطراف عن الانتهاكات التي ارتكبت قبل ديسمبر/كانون الأول 2024 وبعده، وعدم الاكتفاء بتتبع الجرائم الفردية دون مساءلة المسؤولية المؤسسية.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن نشر القوات الحكومية في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة في مارس/آذار، وفي السويداء في يوليو/تموز 2025، أدى إلى موجة من العنف القائم على الهوية، موضحاً أن التحقيقات التي أجرتها السلطات افتقرت إلى الشفافية بشأن دور القيادات العليا وآليات محاسبتها.
ورغم هذه الانتقادات، أقرت هيومن رايتس ووتش بأن الحكومة الانتقالية اتخذت خلال عام 2025 خطوات أولية لتعزيز العدالة الانتقالية، من خلال إنشاء هيئات رسمية معنية بكشف مصير آلاف المفقودين، وإشراك خبراء في مجال العدالة ضمن لجان وطنية، إضافة إلى عقد لقاءات مع منظمات المجتمع المدني، لكنها شددت على ضرورة توضيح آليات إشراك الضحايا وأصحاب المصلحة بشكل فعّال.
وأوضح التقرير، الصادر في 529 صفحة ضمن نسخته الـ36، أن الإعلان الدستوري الصادر في مارس/آذار أكد استقلال القضاء، إلا أن الحكومة مطالبة بتوفير الأطر القانونية والمؤسسية اللازمة لمقاضاة الجرائم الدولية الخطيرة ومعالجة مسألة مسؤولية القيادة.
كما لفت إلى أن رفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العقوبات المفروضة على سوريا خلال 2025 شكّل خطوة مهمة لتحسين الأوضاع المعيشية، غير أن أكثر من 90% من السوريين ما يزالون يعيشون تحت خط الفقر، فيما يعاني أكثر من نصف السكان من انعدام الأمن الغذائي والحاجة إلى المساعدات.
ودعت هيومن رايتس ووتش القيادة السورية الجديدة إلى حماية الحقوق الأساسية في التشريعات والمؤسسات الناشئة، والانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتعزيز التعاون مع آليات المساءلة الدولية، وإجراء إصلاحات أمنية تشمل إقصاء المتورطين في الانتهاكات وفرض هياكل قيادة واضحة ومدونات سلوك ملزمة.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
