دائرة الإعلام والمعلومات: عمليات تغيير ديموغرافي و”تعريب” تجري في المناطق المشمولة بالمادة 140
نشرت دائرة الإعلام والمعلومات التابعة لحكومة إقليم كوردستان مجموعة من البيانات والمعلومات المتعلقة بالمناطق الكوردستانية الواقعة خارج إدارة الإقليم، متهمةً الحكومة العراقية بممارسة سياسات “التغيير الديموغرافي والتعريب”.
وفي هذا السياق، صرح رئيس هيئة المناطق الكوردستانية بأن “نسبة الكورد في تلك المناطق انخفضت بشكل خطير”.
أصدرت دائرة الإعلام والمعلومات، اليوم السبت، تقريراً بعنوان (وثائق ومعلومات خاصة بالمادة 140 من الدستور العراقي الفيدرالي)، تضمن جملة من الإحصائيات والمعطيات.
وأشار التقرير إلى أنه خلال الفترة من 2005 إلى 2025، تم تخصيص أكثر من 2 تريليون دينار لتنفيذ المادة 140، إلا أنها لم تُنفذ فعلياً.
“انتزاع عشرات المناصب من الكورد”
تقول الدائرة التابعة لحكومة إقليم كوردستان: “منذ أحداث 16 أكتوبر [2017]، استؤنفت سياسة التعريب تحت إشراف الإدارات المفروضة على المدن، وجرت تغييرات كبيرة في المناصب الإدارية، حيث انتُزعت عشرات المناصب العليا من الكورد”.
وحدد التقرير المناطق المشمولة بالمادة 140 كالتالي:
كركوك: تشمل مركز المدينة وجميع الأقضية والنواحي التابعة لها.
نينوى: تشمل أقضية سنجار، الحمدانية، شيخان، مخمور، زمار، تلكيف، ونواحي بعشيقة، القحطانية، وربيعة.
ديالى: تشمل قضاء خانقين ونواحي جلولاء، السعدية، ميدان، قورة تو، وقضاء قرة تبة، وقضاء المقدادية (شارەبان) ونواحيه، وقضاء بلدروز وناحية مندلي.
صلاح الدين: تشمل طوزخورماتو، آمرلي، وسليمان بيك.
واسط: تشمل قضاء بدرة وناحية جصان.
داخل إقليم كوردستان: تشمل جمجمال، آكري، فايدة، كفري، وكلار.
“حسم 118 ألف ملف”
أشارت الدائرة في جانب آخر إلى أن القرارات المتعلقة بإلغاء العقود الزراعية وقرارات “مجلس قيادة الثورة” المنحل، وقرار “قانون إلغاء قرارات المجلس الأعلى للثورة لنظام البعث” بهدف إعادة الأملاك إلى أصحابها الأصليين، لم تُنفذ.
وبحسب الدائرة، فإنه منذ عام 2012، تم حسم 118 ألف ملف في محافظات كركوك وديالى ونينوى وصلاح الدين، وتم تعويض “المرحلين والوافدين”.
وأوضح التقرير أنه في كركوك وخانقين وجلولاء، تمت إعادة 11800 دونم من الأراضي إلى أصحابها الحقيقيين بعد إلغاء العقود الزراعية (بموجب القرارين 29 و30 لعام 2012)، كما تم حسم “ملفات 48 ألف منزل” في تلك المناطق.
التغيير الديموغرافي
تحدثت دائرة الإعلام والمعلومات عن “تغيير الحدود الديموغرافية للوحدات الإدارية” في كركوك وخانقين وجلولاء وسنجار، مؤكدةً وقوع عمليات “ترحيل للسكان، وجلب العرب الوافدين لزيادة المكون العربي وتقليل أعداد الكورد”.
بعد أحداث 16 أكتوبر 2017
جاء في التقرير: “في 16 أكتوبر 2017، استخدمت الحكومة العراقية فكرة فرض القوة دون إجراءات قانونية وبما يخالف الدستور، حيث تنص المادة 13 على أن (الجيش لا يكون أداة لقمع الشعب العراقي). هاجمت الحكومة العراقية المناطق المتنازع عليها وسيطرت عليها بتحريك قوات الجيش والحشد الشعبي. تسبب ذلك في نزوح مئات الآلاف من السكان الأصليين مرة أخرى، وارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية بحقهم، خاصة في كركوك وطوزخورماتو، ومن هنا بدأت عملية التعريب مجدداً”.
وبحسب التقرير، جرت التطورات التالية منذ ذلك التاريخ:
-إعادة منح العقود الزراعية للعرب الوافدين والاستيلاء على أراضي المواطنين.
-تقليل مشاركة الكورد في الدوائر الحكومية وتغيير حدود الوحدات الإدارية.
-السيطرة على القطاعات الاقتصادية والاستيلاء على الحقول النفطية من قبل الحكومة الاتحادية.
تقول الدائرة التابعة للإقليم: “عقب هجمات الجيش العراقي والحشد الشعبي، استؤنفت عمليات التعريب في محافظة كركوك والمناطق الأخرى. فقد انتُزعت معظم المناصب الإدارية في المناطق الكوردستانية، ولاسيما في كركوك وطوزخورماتو وخانقين وسنجار، من الكورد، وعُيّن بدلاً منهم أشخاص من العرب والتركمان، وكان أبرزها إقصاء محافظ كركوك. وبشكل عام، انتُزع في كركوك 10 مناصب إدارية، وفي زمار 4 مناصب، وفي طوزخورماتو 10 مناصب، وفي سنجار 4 مناصب إدارية من الكورد، وحلّ محلهم أشخاص من المكونين العربي والتركماني.”
وفي جانب آخر من التقرير، جرى التطرق إلى سكان تلك المناطق حيث ذُكر أنه: “منذ 16 أكتوبر 2017، تم تقديم تسهيلات للعرب الوافدين في نقل الهويات (البطاقة الشخصية)، والبطاقة التموينية، وبطاقة السكن، دون العودة إلى سجلات نفوس عام 1957 والقرارات الخاصة بالمناطق الواقعة ضمن حدود المادة 140. كما بدأ حينها محافظ كركوك المفروض فعلياً بتنفيذ سياسة التعريب وإعادة أولئك العرب الذين كان النظام السابق قد منحهم امتيازات وأراضي (علماً أن أصحاب الأراضي الأصليين كانوا في غالبيتهم من الكورد وبعضهم من التركمان). كما كانت قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي جزءاً من تنفيذ سياسة محافظ كركوك آنذاك لتعريب المنطقة مجدداً.”
هيئة المناطق الكوردستانية: التغييرات خلفها رسائل سياسية
صرح فهمي برهان، رئيس الهيئة العامة للمناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم، لشبكة رووداو الإعلامية: “أي تغيير في مناطق المادة 140 من أي جانب كان، إذا لم يكن جزءاً من أسس المادة، فإن خلفه أهدافاً لا تخدم المنطقة”.
وتعليقاً على قرار تحويل ناحية جلولاء إلى قضاء الأسبوع الماضي، قال برهان: “العام الماضي صدر قرار مماثل بتحويل قرة تبة إلى قضاء، وهناك مساعٍ لإيقاف هذه القرارات لأنها ليست قرارات مشتركة بين الحكومتين”. ويرى برهان أن هذه القرارات تهدف لتغيير خارطة تلك المناطق، واصفاً إياها بـ “القرارات الأحادية”.
وأضاف: “تحويل النواحي إلى أقضية يحمل رسائل سياسية بعد تقليص أعداد الكورد، خاصة وأن نسبتهم انخفضت لمستويات خطيرة جداً بعد حرب داعش”. وأكد على ضرورة تحريك الملف قانونياً لأن هذه الخطوات “تخالف الدستور”، مشدداً على أن جميع القوى السياسية في الإقليم “متحدة الصوت” في معارضة هذه القرارات.
يذكر أن المادة 140 وُضعت كامتداد للمادة 58 من قانون إدارة الدولة لمعالجة قضية المناطق المتنازع عليها. وكان من المفترض تنفيذها عبر ثلاث مراحل تنتهي في أواخر عام 2007، إلا أنها لم تُنفذ حتى الآن رغم مرور 18 عاماً على الموعد الدستوري النهائي.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
