شبكة لالش الاعلامية

عودة الدراسة.. 3 ملايين سيارة في بغداد والنقل الجماعي “أمام اختبار”

عودة الدراسة.. 3 ملايين سيارة في بغداد والنقل الجماعي “أمام اختبار”

نحو 3 ملايين سيارة في بغداد، وأكثر من 8 ملايين في عموم العراق، تتحرك يومياً على شبكة طرق تتوسع بوتيرة أبطأ بكثير من نمو السكان والمركبات، في بلد تجاوز عدد سكانه 46 مليون نسمة، بينهم نحو 8.3 ملايين نسمة في العاصمة، وهذه الأرقام تتزامن مع استعداد أكثر من 12 مليون تلميذ وطالب للالتحاق بالعام الدراسي الجديد، وفق تقديرات وتصريحات رسمية وخبراء.

ومن المقرر أن ينطلق العام الدراسي الجديد في 20 أيلول/ سبتمبر الجاري، ليعود ملف النقل الجماعي إلى الواجهة، وسط مخاوف من تصاعد الزخم المروري مع عودة ملايين الطلبة والموظفين إلى المدارس والجامعات وأماكن العمل، في وقت لا تزال فيه السيارات الخاصة الوسيلة الأوسع للتنقل داخل المدن العراقية.

وتكشف المعطيات أن أزمة النقل في العراق ترتبط بساعات الذروة وبالاقتصاد والتخطيط العمراني والبيئة، في وقت تعمل فيه الحكومة على توسيع خطوط النقل العام وتجربة وسائل نقل جديدة، بالتزامن مع تنفيذ مشاريع الطرق والمجسرات وتنظيم حركة المركبات.

إجراءات حكومية

واتخذ العراق خلال السنوات الماضية إجراءات عدة لمحاولة فك الاختناقات المرورية، ففي 27 آذار/ مارس 2024، أقر مجلس الوزراء حزمة إجراءات للحد من الزحامات، شملت رفع أسعار بعض أنواع البنزين، ودراسة زيادة رسوم تسجيل المركبات الجديدة، وتقسيم أوقات الدوام الحكومي، إلى جانب إنشاء جسور وإزالة التجاوزات عن الشوارع.

ومع تطبيق نظام الدوام الجديد في حينها، استمرت الازدحامات في معظم المحاور الرئيسية في بغداد، وانتقلت إلى أوقات مختلفة خلال اليوم.

وفي 13 أيار/ مايو 2026، أعلنت زارة الإعمار والإسكان العراقية إنجاز معظم مشاريع الحزمة الأولى لفك الاختناقات، التي تضمنت 16 مشروعاً، فيما تضمنت الحزمة الثانية أربعة مشاريع أخرى، مع تحديد نحو 60 عقدة مرورية في بغداد.

لكن خبراء يرون أن هذه المشاريع تعالج نقاطاً محددة، بينما يستمر الضغط من نمو السكان والمركبات.

ويرى مختصون أن معالجة الازدحامات تتطلب الحد من استيراد السيارات، وتطوير النقل العام وتخصيص مسارات له، إلى جانب تنفيذ مشاريع المترو، بدلاً من الاعتماد على تغيير أوقات الدوام أو إنشاء المزيد من الجسور فقط.

وبحلول 5 كانون الثاني/ يناير 2026، كانت تقديرات مؤسسة “عراق المستقبل” تشير إلى إمكانية تجاوز عدد السيارات في العراق 9 ملايين مركبة بحلول 2030، بعد إعلان مديرية المرور العامة في كانون الأول/ ديسمبر 2025 تجاوز العدد حاجز 8 ملايين.

وتصدرت بغداد المحافظات بنحو 3 ملايين سيارة، تلتها أربيل بنحو 982 ألفاً والسليمانية بنحو 721 ألفاً، وفق تلك التقديرات.

توسيع النقل العام

وفي محاولة للحد من الازدحامات، اتجهت الحكومة إلى توسيع خدمات النقل العام، إذ يقول المتحدث باسم وزارة النقل العراقية حسين أحمد إن الشركة العامة لنقل المسافرين والوفود، المسؤولة عن تشغيل النقل العام الحكومي، تمتلك نحو ألف حافلة بمختلف السعات، لكنها تواجه نقصاً في أعداد السائقين، ما يمثل أحد أبرز العوائق أمام توسيع الخدمة.

ويوضح أحمد لوكالة شفق نيوز، أن الوزارة تحركت باتجاه نقل نحو ألف متعاقد من وزارة الكهرباء إلى وزارة النقل للعمل سائقين أو في مجالات فنية وصيانة، لكن الملف ما زال خاضعاً للإجراءات النظامية، فيما توجد أيضاً مخاطبات سابقة لتوفير نحو 500 درجة وظيفية بعنوان سائق عبر مجلس الخدمة الاتحادي.

ويضيف أن العدد المطلوب من السائقين يفترض أن يكون أكبر من الحد الأدنى، لضمان تغطية الإجازات والعطل واستمرارية التشغيل بكفاءة.

ويشير إلى أن الشركة استطاعت توفير خدمة نقل “لا بأس بها” في عدد من المحافظات، إلا أن نقص السائقين يحد من قدرتها على تشغيل جميع الحافلات المتاحة.

وكانت الوزارة قد جربت تشغيل “ميني باصات” في محافظة نينوى، ضمن نموذج يعتمد على توفير الشركة للحافلات، فيما تتولى الحكومة المحلية توفير السائقين والوقود، غير أن تجارب مماثلة في محافظات أخرى توقفت أحياناً بسبب انتهاء عقود السائقين أو تعثر توفير الوقود، بحسب أحمد.

ويؤكد أن الوزارة تعمل حالياً على استحداث خطوط جديدة داخل بغداد، مع التوجه مستقبلاً إلى المحافظات، وإن افتتاح الخطوط أو استمرارها يخضع لدراسات الجدوى الاقتصادية.

خطوط تخدم الطلبة

وتزداد أهمية النقل الجماعي مع اقتراب العام الدراسي، إذ تركز الوزارة على الخطوط التي تخدم الجامعات والمناطق التعليمية.

ويشير أحمد إلى وجود خطوط تربط البياع وباب الشرجي بجامعة بغداد في الجادرية، فضلاً عن خط يربط الكاظمية وجامع النداء بساحة ميسلون باتجاه الجامعة المستنصرية، إلى جانب خطوط داخل بعض الجامعات، منها جامعة بغداد والموصل والبيان والبصرة.

كما تستمر خطوط حيوية أخرى، بينها خط الشورجة باتجاه باب المعظم وباب الشرجي، وخط باب المعظم–البياع، إضافة إلى خطوط بين بغداد والموصل والبصرة وكركوك وميسان، وخطوط من مطار بغداد إلى المناطق السكنية وبالعكس، وفقاً للمتحدث.

وفي هذا السياق، افتتحت وزارة النقل في 2024 أول مظلة انتظار متطورة للنقل الجماعي في بغداد، مزودة بالتكييف والعزل الحراري والإنترنت وشاشات تعرض رقم الخط ومساره وموقع الحافلة، مع خطة لنصب 24 مظلة في الوجبة الأولى، ضمن توجه لتحسين تجربة استخدام النقل العام.

كما افتتحت الوزارة لاحقاً خطوطاً جديدة، بينها الخط 43 الرابط بين الكرخ وباب المعظم في آذار/ مارس الماضي، فيما أعلنت اليوم الخميس، عن خط 78 الذي يربط بغداد الجديدة بالكاظمية مروراً بساحة ميسلون وشارع فلسطين وساحة بيروت وجامع النداء وساحة عنتر ورأس الحواش وساحة أبي حنيفة وجسر الأئمة وصولاً إلى ساحة الجواد.

غياب لعقود

يذكر أن العراق ابتعد عن النقل العام الحديث لنحو أربعة عقود، في وقت طورت فيه دول أخرى منظومات المترو والحافلات إلى شبكات يمكن للمواطن من خلالها معرفة وقت الرحلة وموعد وصول وسيلة النقل، بحسب الخبير الاقتصادي أحمد الجنابي.

ويقدّر الجنابي خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن نقل نحو 40 شخصاً في حافلة واحدة قد يعني نظرياً إخراج عشرات السيارات من الشوارع، فضلاً عن خفض استهلاك الوقود والحد من الحوادث والانبعاثات.

ويضيف أن النقل الجماعي لا يمثل خدمة فقط، بل أداة اقتصادية وبيئية، مشيراً إلى أن قطاع النقل العام لم يشهد تطوراً كافياً في بنيته التحتية منذ عام 2003، وأن العراق يحتاج إلى منظومات نقل سريعة، بينها المترو والقطارات الحضرية وبين المحافظات.

حزمة متكاملة

من جانبه يرى وزير النقل العراقي الأسبق سلام المالكي أن مواجهة الزحام، خصوصاً مع بدء الدراسة، تتطلب حزمة متكاملة لا إجراءً واحداً.

ويقترح المالكي خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، استمرار الدوام المرن، مع توزيع أوقات بدء المدارس والجامعات والدوائر الحكومية بفارق ساعة، وإلزام المؤسسات التعليمية بتوفير نقل جماعي للطلبة عبر شركات النقل الحكومية والأهلية

كما يدعو إلى تقييد حركة الشاحنات خلال ساعات الذروة، واستخدام أنظمة المرور الذكية، وتكثيف المفارز عند التقاطعات ومحيط المؤسسات التعليمية، وتسريع مشاريع الجسور والأنفاق، مع تخصيص مسارات حصرية للحافلات.

ويطرح المالكي أيضاً إعادة النظر في نظام حركة المركبات وفق الأرقام الزوجية والفردية في حال اقتضت الحاجة، بالتوازي مع توعية المواطنين وتشجيعهم على ترك سياراتهم الخاصة، وصولاً إلى تنفيذ مشاريع المترو في المدن الكبرى.

وبينما تستعد المدارس والجامعات لاستقبال الطلبة في 20 أيلول/ سبتمبر الجاري، تقول أم سلوى من بغداد، إن تفعيل النقل الجماعي أصبح ضرورة ملحة، خصوصاً مع عودة الطلبة والموظفين إلى حركة يومية واسعة داخل العاصمة.

وتدعو أم سلوى خلال حديثها لوكالة شفق نيوز، إلى زيادة عدد الحافلات والخطوط وربط المناطق السكنية بالمراكز التعليمية والخدمية، معتبرة أن توفير بديل منظم للسيارة الخاصة يمكن أن يقلل زمن الرحلات ويخفف الضغط عن الشوارع الرئيسية.

وترى في الختام أن إجراءات النقل يجب أن تسبق بدء العام الدراسي أو تتزامن معه، لأن عودة الطلبة ستعيد الضغط على الطرق في ساعات الصباح وعند انتهاء الدوام.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

الخارجية الامريكية تكشف نوع الحكومة التي “تفضلها” واشنطن.. ماذا قالت بشأن سافايا؟

karwanhaji

هيئة الرقابة النووية: لا مؤشرات على أي تلوث إشعاعي في العراق

karwanhaji

الإطار التنسيقي يجتمع السبت لحسم مسألة رئاسة الوزراء بين ثلاثة خيارات

karwanhaji