شبكة لالش الاعلامية

بغداد تدفع بشخصية “غير تقليدية” لشغل منصب السفير في واشنطن.. فمن يكون؟

بغداد تدفع بشخصية “غير تقليدية” لشغل منصب السفير في واشنطن.. فمن يكون؟

في خطوة دبلوماسية لافتة تعكس سعياً عراقياً لتجاوز الأنماط التقليدية في التمثيل الخارجي، كشفت وثائق رسمية ومصادر مطلعة عن ترشيح الحكومة العراقية للسفير كريكور باكرام موسيس لتولي منصب سفير العراق لدى الولايات المتحدة.
ويأتي هذا الترشيح في وقت تمر فيه العلاقات بين بغداد وواشنطن بمرحلة دقيقة وحاسمة، وفي حال اكتمال إجراءات تعيينه، سيصبح موسيس -الذي ينتمي للأقلية المسيحية الأرمنية- أحد الشخصيات النادرة التي تمثل العراق في واشنطن من خارج الأغلبية المسلمة منذ عام 2003.

وتفيد الوثيقة الصادرة عن وزارة الخارجية العراقية بتاريخ 22 حزيران/يونيو 2026، والموقعة من وكيل الوزارة أحمد نايف الشمري، بنقل موسيس من مقر الوزارة في بغداد إلى سفارة العراق في الولايات المتحدة الأميركية. وقد أكد مصدران في وزارة الخارجية العراقية، ومصدر ثالث في مكتب رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، أن بغداد رشحت موسيس سفيراً لها لدى واشنطن، بحسب ما نقلت قناة “الحرة” في تقرير.

ويحمل الترشيح -في حال مضيه- أكثر من دلالة، فموسيس لا يأتي من قلب الأحزاب السياسية التقليدية، لكنه ليس بعيداً عن دوائر الحكم في بغداد، فقد عمل لسنوات في مواقع قريبة من السلطة، وبنى شبكة علاقات داخل الدولة العراقية، بدءاً من رئاسة الجمهورية في عهد الرئيس الأسبق برهم صالح، وصولاً إلى مكتب رئيس الحكومة السابق محمد شياع السوداني.

ولد كريكور باكرام موسيس عام 1977، والتحق بكلية بغداد عام 1995، قبل أن يواصل دراسته في قبرص، ثم ينتقل لاحقاً إلى الولايات المتحدة لإكمال تعليمه، وفقاً لاثنين من أصدقائه. ويرى مقربون منه أن هذه الخلفية الغربية تمنحه قدرة على التواصل مع المؤسسات الأميركية وفهم بيئة العمل في واشنطن.

لكن تجربته داخل بغداد لا تقل أهمية عن دراسته في الخارج، فخلال عمله على رأس مديرية العلاقات الدولية في حكومة السوداني بين عامي 2022 و2026، بنى موسيس علاقات مع أطراف عراقية مختلفة، خصوصاً داخل البيئة السياسية الشيعية القريبة من إيران. ويصفه مطلعون في “الإطار التنسيقي” الشيعي الحاكم بأنه “مرن في التعامل ويستطيع التواصل مع الجميع”. كما قال مصدران في الإطار التنسيقي -أحدهما قيادي والآخر مدير مكتب زعيم في الائتلاف الحاكم- إن موسيس “يمتلك علاقات جيدة مع القوى المقربة من إيران، ويمتلك علاقات جيدة مع المؤسسات الغربية، وهناك دعم وتأييد له من أغلب قادة الإطار”.

تمثل هذه العلاقات -بالنسبة إلى مؤيديه- أحد أسباب ترشيحه، لكنها -بالنسبة إلى آخرين- تفتح تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي يمكن أن يؤديه في واشنطن، ومدى استقلالية حركته بين مؤسسات الحكم في بغداد والقوى السياسية النافذة. وبحسب المصدرين في الإطار التنسيقي، يُنظر إلى موسيس باعتباره قريباً من المزاج السياسي الذي تمثله الأغلبية الشيعية الحاكمة، وذهب المصدران إلى القول إن بعض المقربين منه يرون أن مواقفه منسجمة إلى حد كبير مع هذا التوجه، وإنه يحظى بدعم شخصيات مؤثرة، بينها شخصيات قريبة من إيران.

من جهة أخرى، ذكر مصدر في وزارة الخارجية العراقية أن عائلة موسيس تقيم في الولايات المتحدة، وهي نقطة يراها مؤيدوه عامل قوة إضافياً لمعرفته بالمجتمع الأميركي، فيما يعتبرها منتقدو تعيينه جزءاً من التساؤلات التي سترافق توليه منصباً حساساً كهذا.

ولا يتوقف الجدل عند شخص موسيس وحده، بل يمتد لطبيعة المهمة نفسها، فالعلاقة العراقية الأميركية لم تعد تشبه المراحل السابقة حين كانت السفارة في واشنطن مساحة سياسية ودبلوماسية تقليدية، إذ أصبح الملف العراقي اليوم -بحسب مصدر في السفارة العراقية في واشنطن- يُدار في جانب كبير منه عبر المؤسسات الأمنية الأميركية، ولا سيما مستشارية الأمن القومي. هذا التحول يضع موسيس -إذا تولى المنصب- أمام اختبار صعب: هل سيكون سفيراً قادراً على إعادة فتح المجال السياسي في علاقة تميل أكثر فأكثر إلى الملفات الأمنية، أم سيكتفي بدور الناقل والمفسر لمواقف بغداد؟.

يرى عباس العنبوري، رئيس مركز “رواق بغداد” للسياسات والتخطيط، والذي زامل موسيس خلال دراستهما الإعدادية في كلية بغداد في تسعينيات القرن الماضي، أن المرشح قادر على شرح وجهة النظر العراقية للمؤسسات الأميركية، قائلاً: “سيستفيد باكرام في تجربته الجديدة من خلفيته وعلاقاته وقدرته على التواصل”.

في المقابل، قدم مصدر رفيع في وزارة الخارجية العراقية قراءة مختلفة، قائلاً إن انتماء موسيس إلى أقلية دينية قد يجعله أقرب إلى دور “الناقل أو المفسر للمواقف العراقية”، لا إلى دور صانع القرار أو المفاوض السياسي. وأضاف المصدر أن بعض دوائر القرار في بغداد كانت تفضل اختيار شخصية سياسية تمتلك دعماً حكومياً كاملاً، خصوصاً من قوى الإطار التنسيقي، لضمان قدرة أكبر على التأثير في الملفات المطروحة، لكن رئيس الحكومة الزيدي فضل ترشيح موسيس.

ووفق معلومات تقرير “الحرة”، كان موسيس يقود خلال العامين الماضيين حراكاً غير معلن لدعم حكومة السوداني أمام صناع القرار الأميركي، وسعى إلى حشد دعم يخفف عن العراق تداعيات الأحداث التي أعقبت هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 والحرب في غزة.

من جانبه، رأى دبلوماسي عراقي متقاعد أن العراق “لا يحتاج في هذه المرحلة إلى تعيين سفير في واشنطن، بل إلى الإبقاء على مستوى التمثيل الحالي”، مستنداً في رأيه إلى مبدأ المعاملة بالمثل، ومشيراً إلى أن الجانب الأميركي يعتمد حالياً على قائم بالأعمال ومبعوث خاص، ما يجعل استمرار التمثيل العراقي بالمستوى ذاته خياراً منطقياً من وجهة نظره.

الجدير بالذكر أن موسيس سيكون -في حال اكتمال تعيينه- بديلاً للدبلوماسي المخضرم نزار الخير الله، الذي يشغل منصب سفير العراق لدى واشنطن حالياً. كما كشف مصدر في مكتب الزيدي أن عدداً من الشخصيات العراقية رفضت الالتحاق بالبعثة في واشنطن، رغم اجتيازها مقابلات لجنة الاختيار، بسبب حساسية الظروف الحالية.

وحول سبب اللجوء إلى شخصية من خارج إطار المحاصصة السياسية المباشرة، قال المصدر إن “تجارب سابقة أظهرت محدودية قدرة السفراء على تحويل العلاقة العراقية الأميركية من إطارها الأمني إلى فضاء سياسي واقتصادي أوسع، حتى في الفترات التي كانت فيها العلاقات الثنائية في أفضل حالاتها”.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

اعتراض وتهديد بالقوة.. الحرية محاصرة بمنع الغناء في مهرجان “البصرة تحتضن العراق”

karwanhaji

الخزانة الأميركية تجدّد إدراج ريّان الكلداني في قائمة العقوبات

karwanhaji

عجز بالمليارات.. رواتب العراق على حافة هاوية النفط

karwanhaji