نُذر حرب شاملة بين واشنطن وطهران عقب مقتل جنود أمريكيين في الأردن وتبادل
للضربات الجوية
اقتربت الولايات المتحدة وإيران من حافة مواجهة عسكرية واسعة النطاق في أعقاب مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث خلال هجوم صاروخي إيراني استهدف قاعدة عسكرية في الأردن نهاية الأسبوع المنصرم.
وأعلن الجيش الأمريكي أنه استهدف منشآت تابعة للقوات الإيرانية وللحرس الثوري الإيراني، شملت مرافق للدفاع الجوي والاستطلاع الساحلي، محملاً إياها المسؤولية عن الهجوم الذي استهدف قواته في الأردن. ويرفع هذا الحادث حصيلة القتلى في صفوف العسكريين الأمريكيين إلى 16 قتيلاً منذ بدء العمليات المتبادلة بين واشنطن وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في فبراير الماضي.
انهيار التهدئة واستهداف البنية التحتية
وتأتي هذه التطورات لتقوض ما تبقى من اتفاق إنهاء الحرب الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، حيث امتدت رقعة الاستهدافات لتشمل بنية تحتية حيوية، بما في ذلك الجسور ومنشآت المياه في إيران، بالإضافة إلى منشآت نفطية ومحطات لتحلية المياه وتوليد الطاقة في الكويت، الواقعة على الجانب الآخر من منطقة الخليج.
وفي سياق التصعيد الميداني، شنت إيران ضربات استهدفت مواقع في الكويت والبحرين والأردن، وهي دول تستضيف حضوراً عسكرياً أمريكياً بارزاً. وبحسب وزارة الصحة الإيرانية، فقد قُتل ما لا يقل عن 50 شخصاً في إيران منذ بدء التصعيد الأخير مطلع الشهر الجاري.
تحذيرات دولية وغموض دبلوماسي
من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيراً رعاياها المسافرين للخارج، مشيرة إلى احتمال وقوع “تصعيد غير متوقع” نتيجة التوترات في الشرق الأوسط. وفي الأردن، ساد تضارب في الأنباء حول إخلاء مطار ومياء مدينة العقبة الساحلية إثر “تهديدات ذات مصداقية”، قبل أن تصدر الحكومة الأردنية نفياً رسمياً مؤكدة سير العمل في المنشأتين بشكل طبيعي.
الموقف السياسي والتحديات الاستراتيجية
وفي واشنطن، صرح وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن خسارة الجنود الأمريكيين “تزيد من عزيمة الولايات المتحدة”، إلا أن هذا التصعيد يضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات معقدة بشأن استراتيجية الحرب التي بدأت قبل أربعة أشهر، والتي أدت إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية دون تحقيق أهدافها المعلنة في ثني طهران عن برنامجها النووي.
وكانت واشنطن تأمل أن يؤدي وقف إطلاق النار في حزیران/ يونيو الماضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو الممر المائي الحيوي في منطقة الخليج، لكن النزاع تجدد مع محاولات طهران فرض سيطرتها على المضيق، مما أدى إلى دورة جديدة من الضربات المتبادلة.
وعلى الجانب الإيراني، نقلت وسائل إعلام رسمية عن المرشد الأعلى، آية الله مجتبى خامنئي، قوله إن الولايات المتحدة انتهكت اتفاق يونيو، واصفاً التوقيع الأمريكي عليه بأنه “باطل ولا قيمة له”. كما أشار سكان في أقاليم جنوب إيران إلى أن الضربات الجوية الأمريكية أدت إلى عزل مناطقهم عن بقية البلاد، وسط مخاوف متزايدة من استمرار العمليات العسكرية.
المصدر: صحیفة نیویورک تایمز
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
