شبكة لالش الاعلامية

عشر سنوات على سقوط الموصل.. العراق يستذكر دروس النكسة ويحتفي بملحمة التحرير ووحدة الصف

عشر سنوات على سقوط الموصل.. العراق يستذكر دروس النكسة ويحتفي بملحمة التحرير ووحدة الصف

بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لسقوط مدينة الموصل، جددت القيادة العراقية التزامها بترسيخ الأمن وحماية السيادة الوطنية، حيث أكد رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، مضي الحكومة في “تعزيز سيادة العراق وحماية قراره الوطني المستقل وحصر السلاح بيد الدولة”، فيما شدد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي على أن العراقيين أفشلوا مخطط تفتيت البلاد بفضل “وحدتهم وتلاحمهم ووعيهم” الذي كان كلمة الفصل في دحر الإرهاب.

جاء ذلك في بيان رسمي بمناسبة الذكرى السنوية لاحتلال عصابات داعش الإرهابية مدينة الموصل في العاشر من حزيران 2014. ووصف الزيدي تلك المرحلة بأنها “من أشد المحطات إيلاماً في تاريخ العراق الحديث”، معتبراً إياها “مؤامرة إجرامية” استهدفت تمزيق النسيج الوطني وتقويض مؤسسات الدولة وفرض مشروع ظلامي غريب عن قيم العراقيين.

وأشاد رئيس الوزراء بالاستجابة التاريخية لفتوى “الجهاد الكفائي” التي أطلقتها المرجعية الدينية العليا، مؤكداً أنها كانت نقطة التحول التي وحدت العراقيين بمختلف مكوناتهم، وصهرت جهود القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والحشد الشعبي والبيشمركة في ملحمة وطنية تكللت بتحرير الأرض.

وفي سياق متصل، شدد مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، على أن وعي العراقيين وتلاحمهم كانا “كلمة الفصل” في التصدي للهجمة الهمجية التي تعرضت لها مدينة الموصل.

وقال الأعرجي في بيان له: “نستذكر بألم شديد ذلك التاريخ الذي اغتصبت فيه العصابات الإرهابية الموصل الحبيبة ضمن مخطط لتفتيت وحدة العراقيين”، مشيراً إلى أن النصر الذي تحقق لم يكن ليتم لولا الغطاء الشرعي والوطني الذي وفرته فتوى المرجعية الرشيدة، والتحام الشعب مع قواته الأمنية بكل صنوفها، بما في ذلك جهاز مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي والبيشمركة.

واختتم المسؤولان بيانتهما بالترحم على أرواح الشهداء، مع التعهد بديمومة النصر الذي كُتب بالدماء، والعمل على بناء دولة قوية مقتدرة توفر الحياة الكريمة والفرص الواعدة لجميع مواطنيها، مثمنين المواقف الوطنية للقوى السياسية الداعمة لمسار الاستقرار والإصلاح.

وفي الساعات الأولى من فجر العاشر من حزيران عام 2014، شهد العراق واحدة من أخطر الأزمات الأمنية في تاريخه المعاصر، حيث تمكنت عناصر تنظيم “داعش” الإرهابي من السيطرة الكاملة على مدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق ومركز محافظة نينوى. جاء السقوط بعد انسحاب مفاجئ وانهيار في صفوف القطعات العسكرية والأمنية التي كانت متواجدة في المدينة، مما أتاح للتنظيم الاستيلاء على ترسانة ضخمة من الأسلحة والمعدات المتطورة، إضافة إلى السيطرة على المؤسسات الحيوية والمصارف.

وبعد أيام قليلة من السقوط، وتحديداً من منبر الجامع النوري الكبير وسط الموصل، أعلن زعيم التنظيم الارهابي آنذاك “أبو بكر البغدادي” قيام ما أسماها بـ”الخلافة الإسلامية”، متخذاً من الموصل عاصمة له. تلا ذلك موجة من الجرائم الوحشية التي شملت عمليات إعدام جماعية، واستهدافاً ممنهجاً للأقليات الدينية والعرقية، لاسيما الإيزيديين والمسيحيين والتركمان، فيما عُرف لاحقاً بجرائم “الإبادة الجماعية”.

خلف الاحتلال أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث نزح أكثر من مليون مواطن من الموصل وحدها، بينما دمر التنظيم معالم تاريخية تعود لآلاف السنين، مثل مئذنة الحدباء وآثار النمرود ومتحف الموصل، في محاولة لطمس الهوية الحضارية للمدينة.

في تشرين الأول 2016، أطلقت الحكومة العراقية عملية “قادمون يا نينوى”. استمرت المعارك الضارية نحو تسعة أشهر، خاضت خلالها القوات العراقية “حرب شوارع” هي الأصعب في العصر الحديث نظراً للكثافة السكانية والتحصينات المعقدة للتنظيم. وفي العاشر من تموز 2017، أعلن العراق رسمياً تحرير المدينة بالكامل، لتبدأ بعدها رحلة “إعادة الإعمار” وملاحقة الخلايا النائمة، وترسيخ الاستقرار الذي تنعم به المدينة اليوم.

ومع الانهيار المفاجئ لبعض القطعات العسكرية في حزيران 2014، وجدت قوات “البيشمركة” نفسها أمام مسؤولية تاريخية، حيث شكلت خط الدفاع الأول على طول جبهة امتدت لأكثر من 1000 كيلومتر. من خانقين وجلولاء في ديالي وصولاً إلى كركوك وسنجار وسد الموصل، منعت البيشمركة تمدد التنظيم الإرهابي نحو إقليم كوردستان وحمت مئات الآلاف من النازحين.

خاضت البيشمركة معارك طاحنة سجلت في سجل البطولات، أبرزها معارك تحرير سد الموصل (بالتنسيق مع القوات الاتحادية والتحالف الدولي)، وهو المنشأة التي كانت تهدد سلامة العراق بالكامل. كما سجلت انتصاراً استراتيجياً في سنجار (شنگال)، حيث تمكنت من كسر الحصار عن جبل سنجار وفتح ممرات آمنة لإنقاذ الآلاف من الإيزيديين من خطر الإبادة الجماعية.

لعبت قوات البيشمركة دوراً حاسماً في تأمين مناطق سهل نينوى التي تقطنها الأقليات الدينية من المسيحيين والإيزيديين والكاكائيين والشبك. واعتبرت هذه المناطق جبهات صمود أساسية، حيث امتزجت دماء مقاتلي البيشمركة مع تطلعات أبناء هذه المكونات في العودة إلى ديارهم وحماية مقدساتهم من التدمير والتدنيس.

جسدت معارك تحرير نينوى (2016-2017) أسمى صور الوحدة الوطنية، حيث تم لأول مرة في تاريخ العراق المعاصر تنسيق عسكري عالي المستوى بين القوات الاتحادية (الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة) وبين قوات البيشمركة. هذا التلاحم الميداني والعمل تحت مظلة “غرفة العمليات المشتركة” كان المحرك الرئيسي لسرعة انهيار دفاعات داعش في الموصل وأطرافها.

قدمت قوات البيشمركة تضحيات هائلة في سبيل تحقيق النصر، حيث سقط خلال سنوات الحرب ضد داعش قرابة 2000 شهيد ونحو 10,000 جريح من صفوف مقاتليها. هذه التضحيات لم تكن لحماية إقليم كوردستان فحسب، بل كانت دفاعاً عن سيادة العراق وحمايةً للمجتمع الدولي من خطر الإرهاب العالمي.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

الخارجية الأميركية: هجمات إيران ووكلائها على كوردستان أعمال إرهابية جبانة

karwanhaji

القاضي فائق زيدان: قد نواجه عزلة دولية نتيجة استهداف البعثات الدبلوماسية

karwanhaji

الامطار تنعش بحيرة الحبانية وتعيدها إلى الخدمة.. بعد 4 سنوات من الجفاف

karwanhaji