مندائيون يطالبون الحكومة بحمايتهم من “الظلم والاضطهاد” أو السماح لهم بمغادرة العراق
المدى برس/ كركوك: شكا صابئة مندائيون في كركوك، اليوم الاثنين، من تعرض أبناء الطائفة إلى “الظلم والاضطهاد” في العراق، داعين الحكومة إلى حمايتهم و”ضمان حقوقهم” أو السماح لهم بمغادره البلد .
جاء ذلك خلال مراسيم تشييع، الصائغ سامي خفيف، الذي اغتيل مساء أمس الأحد،(الـ27 من تشرين الثاني 2016)، أمام معبد الصائبة المندائيين، جنوبي مدينة كركوك،(250 كم شمال العاصمة بغداد)، وشاركت فيه (المدى برس) .
وقال عبد الزراق، شقيق المغدور، الذي أصيب هو الآخر بطلق ناري في يده، في حديث إلى (المدى برس)، لقد “أغلقنا أنا وسامي محلنا لتصليح الحلي والذهب، وتوجهنا صوب معبد الصائبة بحي عدن، جنوبي مدينة كركوك، حيث نسكن بعد نزوحنا من بيجي، شمالي صلاح الدين،(170 كم شمال العاصمة بغداد)، في حزيران العام 2014 الماضي”.
وأضاف خفيف، أنه “حالما اقتربنا من طريق مدينة الألعاب قرب المعبد، اعترضنا أربعة مسلحين مستغلين حلول الظلام، وحاولوا ايقافنا لكن أخي سامي رفض التوقف فقاموا بإطلاق النار علينا ما اضطر شقيقي الرد عليهم بالمثل ما أجبرهم على الفرار”، مبيناً أن “شقيقي سامي أصيب برأسه وقلبه وفارق الحياه حال وصوله المستشفى”.
وأكد عبد الرزاق، أن “المسلحين أرادوا سرقة المال والذهب الذي كان معنا”، مرجحاً “مقتل أو إصابة أحد المسلحين بنيران مسدس شقيقي”.
بدورها قالت شقيقة المغدور، في حديث إلى (المدى برس)، إن “العائلة اضطرت لترك مدينتها الديوانية،(180 كم جنوب العاصمة بغداد)، إلى بيجي، نتيجة المضايقات التي واجهتها، قبل أن تلجأ إلى كركوك، لكنها لم تسلم من الأذى لتستمر معاناتها بمقتل شقيقي سامي تاركاً ثلاثة أبناء صغار، وإصابة شقيقي الآخ عبد الرزاق”، وتتساءل “ما ذنب الصابئة وأي جريمة ارتكبوا لتتم ملاحقتهم واضطهادهم، برغم كونهم طائفة مسالمة لم تسجل عليها أي شائبة”.
ودعت شقيقة الصائغ المغدور، الحكومة العراقية إلى “توفير الحماية لأبناء الطائفة المندائية بعد استمرار عمليات استهدافها أو أن تفتح لها باب الهجرة إذا ما عجزت عن ذلك”.
على صعيد متصل قالت عمة الصائغ المغدور، وتدعى أم عبد الواحد، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الصابئة من أقدم سكان العراق لكنهم يواجون الظلم والاضطهاد ويتهمون بالكفر والإلحاد”، داعية الحكومة إلى “ضمان حقوق الصابئة وإنصافهم ومعاقبة من يعتدي عليهم”.
وكان مصدر أمني في كركوك، أفاد أمس الأحد، بأن صائغاً قتل وأصيب شقيقه بهجوم مسلح نفذه مجهولون عند بوابة معبد الطائفة الصابئية، جنوبي المدينة، مبيناً أن القتيل من أهالي الديوانية، وكان يسكن قضاء بيجي، قبل نزوحه بعد احتلال (داعش) للقضاء،(40 كم شمال مدينة تكريت).
وتعد الديانة المندائية من أقدم الديانات الحية في العراق، وأول ديانة موحِدة في تاريخ البشرية، وبحسب مصادر تاريخية مختلفة فإنها نشأت في جنوب العراق، وما يزال أتباعها يتواجدون في المحافظات الجنوبية، بالإضافة إلى إقليم الأحواز في إيران، كما يوجد الآلاف منهم في الولايات المتحدة ودول أوروبية أبرزها النرويج وأستراليا والسويد وهولندا، إذ هاجروا إليها واستقروا فيها في غضون العقدين الماضيين.
وعرف عن الصابئة المندائيين عملهم في تجارة المجوهرات وصياغة الذهب والفضة، وكان أبناء هذه الطائفة يفرضون سيطرتهم التجارية بشكل شبه كامل على سوق تجارة الذهب في عدة مدن عراقية، لكن الأحوال تغيرت بوتيرة متسارعة بعد سنة 2003، حيث فقد الكثير منهم محالهم ومعارضهم في السوق، واضطروا إلى مغادرة العراق.
يذكر أن محافظة كركوك تشهد أعمال عنف بين مدة وأخرى، وتضم المحافظة أكثر من 50 عائلة من الطائفة المندائية، ولهم معبد في كركوك أقيم قبل عام 2003 .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
