شبكة لالش الاعلامية

هاتف جنابي: قضية للنقاش- ماذا لو غيرت إيران موقفها من الصراع العربي-الإسرائيلي؟

قضية للنقاش- ماذا لو غيرت إيران موقفها من الصراع العربي-الإسرائيلي؟

هاتف جنابي

هناك تباين تاريخي معلوم ما بين السياسات الإيرانية والسياسات العربية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. وهناك عداء تاريخي مبرر أو غير مبرر ولكنه قائم أيضا، تتغذى عليه قوى تقليدية في الأساس.

 

   من المعروف تاريخيا، أن علاقة إيران بالغرب وإسرائيل زمن الشاه كانت حميمية جدا، نظرا لموقفه المتطابق مع الخط الأميركي في النظر إلى المسألة الفلسطينية والصراع مع المنظومة السوفييتة السابقة، وقضايا أخرى، وكانت إيران غربية السلوك والمظهر، شرقية الروح. كان الشاه يُستقبل في الغرب استقبال الفاتحين ومن الصعب أن تجد مواطنا غربيا يلفظ اسم العراق قبل إيران السائدة بفضل الإعلام في الأذهان(Iran-Iraq)!

 

  الصورة اختلفت قطعا بعد ثورة الخميني في 1979(بغض النظر عن موقفنا منها) وصارت تميل لصالح القضية الفلسطينية(حتى لو في الظاهر) مقارنة بموقف معظم البلدان العربية (المغاير في الباطن)، وعلى الأخص المؤثرة منها كدول النفط ومصر وسواها التي أخذت تميل تدريجيا إلى المهادنة. ولم يعدْ خافيا أن لقاءات سرية بين الأنظمة العربية وإسرائيل قائمة منذ ستينات القرن الماضي، قبل أن تظهر في السنوات الأخيرة للعلن وبدون مواربة، رغم تجاهل معظم الإعلام العربي الممول خليجيا، لتلكم العلاقة المتشعبة الأوجه كما نراها نحن في الخارج. صراع دول النفط ومؤازريها مع إيران لا يعتمد على مباديء تمس جوهر القضية الفلسطينية، بقدر ما هو صراع طائفي- سياسي-اقتصادي، يبقى حب الهيمنة أحد دوافعه.

 

   إذا اتفقنا أن الصراع بين الدول أساسه اقتصادي-سياسي فإننا نلمس بسهولة في منطقة الشرق الأوسط استغلاله الدين والطائفة والقومية لإعطائه زخما يدفع شرائح من عامة الناس إلى تصديقه والانخراط في حملة تنفيذه.

 

إذا عرفنا أن إيران متعددة الأعراق والمذاهب، لكنها بقيادة العنصر الفارسي، استطعنا أن نبسّط الأمر على الوجه التالي:

 

يحاول خصوم إيران من العرب المذكورين أن يحصروها في زاوية ضيقة بهدف تحجيمها وقد تقود هذه المحاولات إلى حرب شاملة مدمرة في منطقة حيوية لا تحتمل صراعات جديدة. نزعات وتوجهات من هذا القبيل، تستند إلى تشكل اصطفافات جديدة محورها التحالف مع اليمين الإسرائيلي والأميركي الذي يرى في إيران”خطرا…” لكن من أين يجيء هذا الخطر وإيران ليست دولة عربية؟ ببساطة لأن السياسة الإيرانية الحالية ليست مريحة وتبدو ظاهريا عدائية لمصالح الدولة العبرية في المنطقة. فهل هذا الصراع يستند إلى مصالح متضاربة حد التناقض أم أن الغرض من تأجيجها هو نيل أكبر قدر ممكن من التأثير والمنافع في المنطقة؟ لإيران مصالح مثلما للآخرين، وكل طرف ذي مصلحة يحاول أن يوظف ما في جعبته من أدوات لتحقيق مصالحه السياسية، والاقتصادية والقومية، بغض النظر عن الوسائل المتبعة.

 

   الأمر المهم للغاية بنظرنا الذي لا يعطى أهمية في تغطية الميديا العربية التي هي في معظمها مدفوعة الأجر وبالتالي غير محايدة وفي النهاية غير دقيقة في تشخيصها للوقائع والأحداث، هو أن إيران فارسية والمذهب السائد فيها شيعي، وأن أدواتها المؤثرة في مجال القضية الفلسطينية تتمثل في قوتها الذاتية، وقوة حزب الله والمنظمات الفلسطينية المتحالفة معها، ولربما بعض القوى في كل من سوريا والعراق واليمن…

الحقيقة الثانية، أننا لو اتبعنا رغما عن أنفنا، تصنيفات الأنظمة الخليجية السائدة، فيما يتعلق بتأجيج الصراع مع إيران بشكل متخلف وخطر وخبيث في الوقت ذاته: على أساس مواجهة سنية- شيعية مفترضة، وهو ليس كذلك، لقلنا إن الشيعة والدروز واليهود والمسيحيين والصابئة والشبك والتركمان والإيزيديين وسواهم هم أقليات تعيش في بحر “سني”، وتتعرض للإبادة اليومية من قبل إرهاب مدعوم من مرجعية سلفية-متزمتة قروسطية: ماليا ولوجستيا وسياسيا وإعلاميا، خاصة من قبل دول النفط وأوساط تركية، وهو إرهاب لا يرى في الأقليات المغايرة سوى أناس ضالين مارقين ينبغي محقهم أو إخضاعهم.

 

   في خضم هكذا ملابسات وتضارب مصالح، ماذا سيحدث لو افترضنا جدلا تغييرا سياسيا لدى القيادة الإيرانية من القضية الفلسطينية؟ بناء على معطيات براغماتية واقعية ونتيجة لضغوطات داخلية وخارجية. بعبارة أوضح، ماذا سيحدث لو تخلت إيران عن سياستها المعادية لإسرائيل، على أساس أنها ليست دولة عربية، وأن التشيع هو مذهبها السائد، تحت ذريعة أن الأنظمة العربية السنية السائدة قد “باعت قضية الشعب الفلسطيني السني في غالبيته”(وفقا لما يصلنا من معلومات، هناك تململ متزايد وسط الإيرانيين من سياسة نظامهم بجعل شعبهم رهينة لعواقب الموقف من إسرائيل)؟

 

  إذا تحقق افتراضنا المرعب بزوال الخطر الإيراني والشيعي عموما بالنسبة لإسرائيل، فهل سيبقى لدول النفط المحتقرة في الغرب أساسا، ولدى شعب إسرائيل بالذات، هل سيبقى لها دور يُذكر؟ وهل سيبقى قائما المحور الذي تطمح دول النفط بأن يتشكل ضد إيران وحلفائها، بدفع وتأييد من إسرائيل وأميركا؟ وإذا كان الجواب بنعم، وهذا ما نميل إليه، فماذا سيحل بدول هي تابعة وذليلة ومستنزفة أساسا؟

سيكون جوابنا هو: ستتفتت وتتشكل على أساس جديد، قائم على ولادة كانتونات ودويلات جديدة.

 

لا نريد لكل هذه السيناريوهات أن تتحقق، ولا نريد أكثر من أن يعيش الجميع متساوين من حيث الحقوق والواجبات وفرص العمل والحياة، في منطقة بعيدة عن الحروب والمآسي.

 

[email protected]

 

 

 

 

 

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

شكري رشيد خيرافايي: بعض المواقف الانسانية في تاريخ الايزيدية

Lalish Duhok

قاسم ميرزا الجندي: (14)تموز الثورة الكبرى في تاريخ العراق

Lalish Duhok

غسان سالم: هل الشنكاليون يعلمون جيدا أين هو الخلل؟

Lalish Duhok