شبكة لالش الاعلامية

قاسم مرزا الجندي: الحدث الفلكي وجذور بيلندا بين الإيزيدية والزرادشتية واليارسانية

الحدث الفلكي وجذور بيلندا بين الإيزيدية والزرادشتية واليارسانية

قاسم مرزا الجندي
عيد بيلندا أو يلدا في التراث الديني الأيزيدي والديانات الآرية يُشير إلى نقطة تحول مهمة في العام، حيث تمثل “ظهور الشمس” وانتصارها بعد الظلام. معنى اسم “بيلندا” بالكردية يرتبط بعودة الشمس، بينما الكلمة السريانية-الآرامية “يلدا” تعني الولادة، وهو تقليد مشترك بين عدة شعوب قديمة كالسومريين والزرادشتيين والمصريون القدماء، التي قدست الشمس بأسماء شتى مثل “شمش”و “شيشم” و “مِهر” و “رع”.
بيلندا ترتبط فلكياً بحركة الأرض خلال نقطة الحضيض، حيث يصل الليل أقصى طوله والنهار أقصره في بداية الشتاء (21 – 22/ ديسمبر)، وهي ترمز لانتصار النور على الظلام. امتداد التقليد لثقافات فارسية وكردية قديمة ويتمثل في “شب يلدا”، الذي يصادف انقلاب الشمس الشتوي.
بالرغم من أن عيد الميلاد المسيحي يوافق هذه الفترة، أكّد الأب دانيال من قناة الحياة المسيحية عدم ارتباط السيد المسيح بهذه الليلة، والتي جُعلت لاحقاً توافقية مع احتفالات عبادة الشمس لدى الميلادية. بهذا السياق، تبقت “بيلندا”، كمنعطف ثقافي وروحي، تعبيراً عن بداية دورة جديدة للضوء وحضوره بثقافات وأديان الشعوب القديمة الآرية.
بيلندا في الديانة الايزيدية
بيلندا هو عيد ميلاد الشمس، يُعتبر ذكرى ميلاد ميترا (مهرا شيشم) ويقع بين (21-25 ديسمبر) وفقًا للتقويم الشرقي الايزيدي، بفارق 13 يومًا عن التقويم الميلادي. أحيانًا يتغير الموعد، يتقدم او يتأخر بسبب الفارق بين التقويمين وارتباط العيد بيوم الجمعة.
البعض يعتقد أنه عيد ميلاد الشيخ آدي الهكاري أو ظهور كرامته فيها، لكن قُدسية بيلندا أقدم لدى الإيزيدية. كما يُحيي البيارة عيد “بيلندا بيرا” قبل أسبوع، حيث يرتبط بخودان “بيرافات” الذي يمثل الأمطار والفيضانات.
من طقوس العيد إشعال “كوركا كا” والتي تجمع رمز النار (الشمس) والثور (الخصوبة)، مما يُظهر تجديد الحياة، وكان يُطاف الثيران فوقها إعلانًا لنهاية موسم الزراعة. تُوزَّع الحلوى والحبوب على الحاضرين تعبيرًا عن الفرح. لقد حدثت تغييرات في تواريخ هذه الطقوس وأسمائها. بسبب المجازر والاضطهاد الذي لحق بالايزديين.
جلة (يلدا)(بيلندا) في الديانة الزرادشتية
يلة (يلدا) أو (بيلندا) في الزرادشتية تُعرف باسم (شوي يلدا) أو (شوي چله)، ووفقًا للمصادر التاريخية، تعود التسمية إلى أكثر من 8000 عام حيث تمثل ليلة ميلاد (ميترا) وتسمّى بـ”ولادة الشمس”. الزرادشتية، كجزء من الديانات ذات الأصول الآرية، يحتفلون بها بالغناء والأشعار الدينية، ويهنئون بـ”يلدا مبارك”.
ترمز الشمس والنور عند الزرادشتيين للتجلّي الإلهي، في حين يجسد الليل والظلام “إله الشر”، ما يوحى بصراع دائم بين النور والظلمة، حيث تشير الأيام الطويلة للنصر والأيام القصيرة لغلبة الظلام. الأساطير الكردية ترى بأن الشمس والقمر يلتقيان في هذه الليلة، متحدثة عن اقتران فلكي.
ومع انتشار المسيحية في القرن الرابع الميلادي، تم تعديل اسم (چله) إلى (يلدا)، بمعنى الولادة باللغة السريانية، ليشير الى ميلاد المسيح، ما يراه الزرادشتيون إحلالًا لرمزية ميلاد ميترا. في 2018، أعادت لجنة سلانية الزرادشتية الاسم إلى (جلة)، على أنه يوم ميلاد الشمس (ميترا) والذي يوافق الانقلاب الشتوي، وبالتالي يعود للاحتفالات بقيمته الأصلية كولادة الضوء ضمن سياق طقوس الزرادشتية.
برزت ارتباطات هذه الليلة بميلاد السيد المسيح خلال موجات من التأثيرات الثقافية، إلا أن بعض التاريخيين يشيرون إلى أن أصل الاحتفال يعود لعقيدة الزرادشتية التي تعرفها بأنها مناسبة ميلاد “مهرا” أو الشمس، قبل التفسيرات اللاحقة المرتبطة بالشرائع المسيحية.
يلدا (بيلندا) في الديانة اليارسانية
تُعتبر ليلة 20 على 21 ديسمبر أطول ليلة في السنة وبدء صيامٍ يستمر ثلاثة أيام عند اليارسانية. يرتبط هذا الصيام بقصة اعتكاف “سان سهاك”، مُجدد الديانة اليارسانية، في كهفٍ مع أتباعه دون طعام أو ماء هرباً من اضطهاد عشيرته بسبب دعوته الدينية.
هذا الطقس يحمل امتداداً لأساطير ميثرا واعتكافه في كهف، ويربط بعض الباحثين ميلاد ميترا برمزية النهار الضياء والقوة، والتي تم تحريفها فيما بعد من ميثرا إلى المسيح بتحويل زمن ميلاده إلى 25 ديسمبر بدلاً من موعده الأصلي نحو أواخر مارس.
كما تستمد هذه الطقوس جذورها من احتفالات شعوب أسلاف الكورد، كالسومريين، الذين كانوا يحتفلون بابتداء إطالة ساعات النهار بعد 21 ديسمبر. مما يشير لعراقة وصلابة جذور هذه الممارسات المتوارثة.
يدعو الباحثون حالياً إلى استعادة الدقة في دراسة أعياد “بيلندا” المرتبطة بالفلك والموروث الثقافي، وإعادة تنظيمها وفق تقويم إيزيدي شمسي بتحديدات معاصرة وتطور علم الفلك.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

بير خدر جيلكي: لا تضيعوا الفرصة أيها الأيزيديون.؟

Lalish Duhok

عبد الرحمن أبو عوف مصطفى: المجتمع العراقي والقضاء بين مطرقة الارهاب وسندان الفساد

Lalish Duhok

خضر دوملي: نحو بناء الثقة بين الكورد والعرب اعلاميا

Lalish Duhok