تحرير العقول أم تحرير الحقول ؟
المتتبع لكيفية سير العمليات العسكرية لتحرير مختلف المدن العراقية الواقعة تحت سيطرة تنظيم (داعش) الارهابي يجد انها تسير في ضل ظروف صعبة مشحونة بالكثير من التشنجات والتجاذبات السياسية والأجتماعية بين مختلف تيارات وأطياف المجتمع العراقي ويجد ان الاجهزة الاعلامية التابعة للقوات الامنية تصرف جهدا كبيرا في محاربة بعضها البعض اكثر مما تبذلها لمحاربة داعش
من جهة نرى ان الأجهزة الامنية العراقية بالأخص منها الأجهزة التابعة للحكومة المركزية نراها تخوض حربا اعلامية ضد قوات البيشمركة وتصغر من اي انتصار تحققه البيشمركة على تنظيم داعش الارهابي !!!
هذا ناهيك عن مسألة رفض الحكومة المركزية لمسألة دفع مستحقات البيشمركة واعتبارها جزءا من المنظومة الدفاعية العراقية رغم وجود نص دستوري و وصل الأمر الى أن تمتنع الحكومة العراقية من أن تجهز البيشمركة بالاسلحة والعتاد التي تقدم الى العراق لمحاربة الارهاب والتي تخصص قسم منها لقوات البشمركة من قبل البلد المانح والوقائع كثيرة…
لذالك قررت تلك الدول ان تقوم بتسليح قوات البيشمركة بشكل مباشر ودون الرجوع للحكومة المركزية…
ولم يقف الامر عند هذا الحد بل توسعت هوة الخلافات لتمتد هذه المشاحنات الى صفوف القوات العراقية ذاتها وبات الحزازيات مابين قوات الحشد الشعبي والجيش العراقي في أوجها بمعارك تحرير مناطق ديالى وبيجي ومحافظة الأنبار فكل جانب يتحين الفرصة المناسبة للأنتقاص من قدرات الطرف الآخر وتنسيب الهزائم الى بعضهما…!!!
في ظل كل ذلك بات المواطن متخوفا مما يجري والخوف من أن تتطور هذه الخلافات أوتستمر بشكلها الحالي وتؤدي الى مالايحمد عقباه ، وهذا ما أدى الى وصول الفرد الى العراقي الى اليأس والشك بقدرة القوات العراقية على تحرير باقي المدن من سيطرة داعش خاصة كما أن بعض الساسة العراقيين قد وصلوا الى مرحلة اليأس أيضا جراء هذه التصرفات وسياسة الكيل بمكيالين المتبعة من قبل الحكومة ، ووصل بهم الامر الى قيام البعض منهم بدعوة القوات التركية للمساهمة في عملية تحرير محافظة نينوى وذلك لأنهم فقدوا الثقة في قدرة القوات العراقية بأن تحرر المدن من سيطرة الارهاب عليها
فهل هذا يمثل حلا للأزمة ؟؟؟
أم الحل يكمن بمعالجة المشاكل الداخلية ونبذ التفرقة والأنانية فيما بيننا ؟؟؟
ألم يحين الوقت أن تبدأ الحكومة المركزية بمراجعة سياساتها الداخلية في ظل هذه الظروف ونحن احوج مانكون اليه هي وحدة الصف ونبذ البغض والتفرقة ؟؟؟
ألم يحن للمواطن العراقي أن يراجع نفسه ويدرس نتائج تعصبه القومي والديني الى اي هاوية قاداه ؟؟؟
لذلك لن تتحرر الموصل أو أية مدينة اخرى طالما البعض من اهله يحقد على البيشمركة أوالحشد الشعبي أو الحشد الوطني ولن تتتبقى دولة تحمل أسم العراق طالما يكره العربي اخوه الكوردي ويكره الشيعي اخوه السني والعكس صحيح… وهكذا لن يتحرر الرمادي طالما يتمنى بعضنا فشل الآخر في ساحة المعركة امام العدو الداعشي…
لذلك حتى لو تحررت مدننا فسيقتصر ذلك على تحرير الأرض فقط لبعض الوقت أذ مالم نحرر افكارنا ونصفي نوايانا تجاه بعضنا البعض ، فالتحرير لن يكتمل الا بتحرير الفكرالمتعصب المترسخ لدى الكثيرين منا ولدى الكثير من مسؤولينا الحكوميين…
عليه ينبغي معالجة مرض التشدد الديني والقومي فينا وان لم نعالج كل ذلك فسيولد ألف داعش وداعش ولكن تحت مسميات أخرى وسنعود الى المربع الأول وكأننا لم نفعل شيئا ، قال سبحانه وتعالى ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) لذلك المنطق والعدل يقولان ان تحرير العقول اهم من تحرير الحقول وهي الوسيلة الوحيدة نحو بناء دولة مدنية عصرية فبتحرير العقول نتعلم ثقافة قبول الآخر والدفاع عن حقوقنا وحق الآخرين علينا .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

