مركز لالش: آن الأوان لإيقاف الكوارث التي تصيب المجتمع الإيزيدي

بالرغم من أننا ما زلنا نلملم جراحاتنا العميقة جراء كارثة شنكال الموجعة، وتداعياتها التي ستستمر لعقود أخرى، فإننا لا ننسى الضحايا الإيزيديين الذين طالتهم يد الإرهاب الوحشي قبيل فاجعة شنكال، حيث لدينا أكثر من 1000 شهيد وجريح ممن استهدفهم الإرهاب بجرائم فردية أو جماعية خلال الأعوام القريبة الماضية، من أهالي شنكال وبعشيقة وبحزاني ومناطق إيزيدية أخرى.
وبقلوب يعتصرها الألم، نتذكر جريمة تفخيخ وتفجير 3 شاحنات محملة بعدة أطنان من المتفجرات بين المواطنين والمدنيين العزل في الرابع عشر من آب / أغسطس 2007 في مجمعي كرعزير وسيباشيخدر في شنكال، والتي راح ضحيتها نحو 550 شهيدا ومئات الجرحى جميعهم من المدنيين وبضمنهم نساء وأطفال، فضلا عن عدد من المفقودين حتى يومنا هذا بسبب قوة الانفجارات الهائلة حينها.
أما الفاجعة الأخرى، التي تصادف في مثل هذه الأيام، فهي الجريمة الوحشية والنكراء بحق قرية كوجو بشنكال في الخامس عشر من آب / أغسطس 2014 حيث أبيدت القرية عن بكرة أبيها وتم ذبح المئات من أهلها من الشبان والرجال واختطاف المئات من النساء والفتيات والأطفال على أيدي عصابات داعش الإرهابية.
إن هاتين الجريمتين الوحشيتين دليل واضح على إن الإرهاب يستهدف الكورد الإيزيديين في معاقلهم التاريخية، ويهدف إلى اقتلاع جذورهم وطردهم منها، والاستيلاء عليها، وهذه الجرائم لا تبتعد كثيرا عمّن قام بعمليات التعريب ضد قرانا ومناطقنا في سبعينيات القرن الماضي وأقدم على إخلاء مئات القرى الإيزيدي ومصادرة أراضيهم ومنحها لمستوطنين وافدين من الصحارى ومن مناطق متاخمة للجغرافية الإيزيدية.
إن نظرة فاحصة على المصائب التي تضرب المجتمع الإيزيدي خلال العقود الأخيرة، تشير إلى إن لا مستقبل لنا مع من استباح أرضنا وعرضنا ونهب أطفالنا ونسائنا وباعهم بسوق النخاسة في أبشع جرائم العصر الحديث.
ونحن إذ لا نستبعد إطلاقا تكرار مثل هذه الجرائم البغيضة في سنوات لاحقة ـ إذا ما استمر الحال على ما هو ـ بسبب استشراء الفكر الإرهابي المتطرف في المحيط القريب من الجغرافية الإيزيدية، فانه من السذاجة أن نبقى مكتوفي الأيدي وننتظر وقوع تلك الجرائم بحق أهلنا المسالمين والبسطاء.. وقد آن الأوان لوضع حد لتوالي الكوارث على المجتمع الإيزيدي.
عليه لابد لنا من أن نعيد حساباتنا جيدا، ونتفحص ما حولنا، ونشارك بتغيير واقعنا ومستقبلنا ومستقبل أجيالنا اللاحقة، حيث إننا نرى إن هنالك فرصة ذهبية نادرة كي نحمي أنفسنا وأهلنا ومستقبلنا، وذلك من خلال التشبث بمسالة الاستفتاء حول تقرير مصير شعب كوردستان، والمشاركة فيه بقوة، والتصويت بنعم للاستقلال، و نعم للدولة الكوردستانية الحرة، وان تكون جميع المناطق الإيزيدية ضمن الدولة الوليدة، وبحمايتها بسواعد أبنائنا البيشمركة الذين هم أملنا الأول والأخير في الخلاص من الفرمانات التي تهدد وجودنا وكياننا وديانتنا العريقة.
الرحمة والغفران على أرواح جميع الشهداء الإيزيديين الذين قضوا على يد الإرهاب الأسود.
الرحمة على أرواح الشهداء البيشمركة الأبطال والشفاء العاجل للجرحى منهم.
والعودة العاجلة والمشرّفة لمختطفينا ومفقودينا..
والخزي والعار لجميع الإرهابيين الأوباش أعداء الحياة والإنسانية.
نعم.. لاستقلال كوردستان.. نعم لاشراقة الشمس الذهبية، شمس الحرية والإنعتاق على ربوع كوردستان الأبية.
الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي
دهوك 14 آب 2017
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
