شبكة لالش الاعلامية

خالد ديريك: حوار مع الشاعر زنار عزم

حوار مع الشاعر زنار عزم

أجرى الحوار خالد ديريك

ـ لم أكن شقياً أو بليداً أو غبياً أو كسولاً بل كثير الحركة.
ـ أنا عصبي المزاج أثور لأتفه الأسباب.
ـ تزوجت مبكراً ولا أدري ماهو الحب لكنني نفذت رغبة والدي.
ـ تأخرت في إصدار المجموعات النثرية والقصصية لأسباب المادية والجهاز الأمني الذي كان يتابعني ويلاحقني كالظل.
ـ بات الكثير من أصدقائي في الجامعة وبعدها يسمونني بشاعر الأحزان.
ـ بكيت بعفوية لأنني شعرت وأنا أنشد القصيدة عن قامشلو وعن كوباني أعيش الحدث والمأساة.
ـ ابتسم حينما يتوقف الموت في وطني ويتوحد الكُرد قبل فوات الأوان.

خالد ديريك:من هو زنار عزم، حبذا لو تحدثنا مختصراً عن زنار عزم،الطفل، الشاب، الأب.
زنار عزم: طفولتي مشوشة، محطة حياتي ذكريات صاخبة، أيامي قيثارةأوجاع يغلف صداها كبرياء معطر بالشموخ يثرثر فيها قطار الزمن المصلوب. ابحث عن الماضي، عن سنون توالت،تجاوزت فيها أبواب الطفولة. لمأكن شقياًأو بليداًأو غبياًأو كسولاً بل كثير الحركة، كثير اللعب كثير التساؤل.أحببت النظافة والسباحة والربيع والأزاهير والشجر والبلابل والطيور والخراف والقرية والبيادر وكرهت البكاء والعويل وصراخ النسوة والشتائم والكذب والأحلام المرعبة وقرقعة الرعد. عصبي المزاج أثور لأتفه الأسباب.في المراحل الإعدادية والثانوية كنت متفوقاً، اكتب وأقرأ كثيراًوكتبت أفكاراً غامضة، متمردوجريء.وبدايات كتاباتي كانت خربشات متميزة أثارت اهتمام الكثيرين حيث كتبت أول أقصوصة قصيرة ونشرتها في صحيفة لبنانية بعنوان “الأحلام المحطمة” وأقصوصة “الأبطال لايموتون” وكنت أحد أولئك الجرحى حيث تدور أحداث القصة أثناء حرب الاستنزاف مع الكيان الصهيوني في فترة الثمانينات ونالت الأقصوصة جائزة أفضل قصة ولم أتوقع ذلك الإنجاز وكانت باكورة كتاباتي ونقطة التحول في حياتي المبكرة إن صح التعبير.تزوجت مبكراً ولا أدري ماهو الحب لكنني نفذت رغبة والدي.
خالد ديريك:هل للبيئة التي ترعرعت فيها لها أثرعلى تكوين شاعريتك أي جعلتك شاعراً؟
زنار عزم:عندما نفكر بالألم لانرى في الوجود إلا الدمعة والعذاب والهموم ونتناسى أن الألم قد يفجر بركاناً أو يصنع نهاراًأو يغير تاريخا ً.بداياتي كانت مثقلة بالمتاعب وجدت باب الحياة وجدت براكين الحنان قد جفت، تحطمتالحياة أمامي عند عتبة كلية الآداب ولم أجد يومها في جيبي أجرة الطريق للجامعة ذهابا وإيابا. وسرى في دمي عويل البؤساء وحشرجات الفقراء وبكيت عبر دموع التائهين،اقتات معهم الخبز الأصفر،وكانت القصة القصيرة هي التعبير الأدبي عن الحياة وكتبت الشعر،تأخرت في إصدار المجموعات النثرية والقصصية لأسباب المادية والجهاز الأمني الذي كان يتابعني ويلاحقني كالظل عبر كل حروفي وتغريدا تيالبسيطة المتواضعة وهو حال ذلك الغول الحاكم الذي يرقد فوق صدر البلاد والعباد.
خالد ديريك:لماذا هذا الكم الكبير من الحزن في أشعارك؟
زنار عزم:لقد تجذر عشق الوطن في شراييني وكان ولايزال الهاجس الذي لايفارقني لحظة وما يعانيه شعبنا الكُردي من القمع والتشريد والظلم والاضطهاد كان سبباً في التعبير عن الأوجاع. أدركت أن القدر الكُردي حكاية أوجاع وأحلام،واختياري الشعر جاء من خلال القراءات الكثيرة لمشاهير الأدباء والشعراء حتى بات الكثير من أصدقائي في الجامعة وبعدها يسمونني بشاعر الأحزان،وربما مأساة شيرين كانت الأهم في كتاباتي عن الأحزان والتعبير عن عمق المرارة والدموع،وقصيدتي “أميرة البحر”و “ليلة بكى فيها القمر”هما أروع لوحات هذه الأحزان.
خالد ديريك: ماذا تعني للشاعر هذه الكلمات؟
الحب،الطبيعة،الثورة،الأم،الوطن،الغربة؟
زنار عزم:الحب: هي لغة القلوب وأبجدية الآهات في كوكب العشق.
الطبيعة:هي الألق والأزاهير والحياة والنور.
الثورة: هي تغريدة البحث عن الحرية والحياة والكرامة والكبرياء.
الأم: هي لمسة الحب في مملكة الحياة وعطاء عبر الوشوشات الليل ولوحة خالدة في غابة الأيام، نشيدة في رحم الليل، حمامة بيضاء في صخب الأيام وهي جزء من الجنة.الوطن: هو كل الطيور لها أعشاش تأوي إليها عدا طيور وطني تعيش في العراء بلا الأعشاش.وأنا كُردي بلا وطن بلا عنوان.
الغربة: هي نشيد الشتات وسراب في عتمة الليل وتمتمات في هضاب المجهول وجرح وحنين وآهات خرساء.
خالد ديريك:لك ديوان بعنوان “من أنت ياشيرين”، ياترى من هي شيرين؟
زنار عزم:الحديث عن شيرين مأساة العصر حديث له شجون لا أعرف من أين أبدأ، من أنت ياشيرين أسأل نفسي كل يوم عبر المجموعات والقصائد اكتبها وترجمت معظم القصائد إلى عدة لغات. في بعض هذه اللوحات أتمتم باكياً، عشقت وطناًوعشقت شيرين لأنها الوطن، غرق المركب وغرقت شيرين في ليلة بكى فيها القمر رحلت نحو السماءء وماتتومات الوطن،واحترق الليل والحب واحترق المساء،أكاد احترق ألماًيا أحبابي أرسم للشمس أوهامي.هذه هي شيرين وهل هناك أعظم من قديسة رحلت نحو السماء.
خالد ديريك:لماذا لاتكتب بالكُردية أيضاً، لغتك الأم؟
زنار عزم:حاولت مراراً الكتابة باللغة الكُردية ولكن القدر الكُردي منذ ألف عام يمارس ساسة العهر والأنظمة الشوفينية من الاعتقال والتهم الجاهزة والقهر والاضطهاد والمرارة وحالة البؤس والعتمة كلها أسباب أبعدتني عن الكتابة والإبداع باللغة الأم والكتابة والتعبير ليس أمراً سهلاًأنما يأتي بعد الدراسة والمتابعة وقراءات كثيرة.
خالد ديريك:في مهرجانات عدة للشعر في إقليمكُردستان ـ العراق وبريطانيا حصلت على جائزة التقدير على القصائد التي ألقيتها عن المدن الكُردية مثلقامشلووكوباني، ماذا كان شعورك وأنت تستلم الجائزة؟
زنار عزم:حملت الجائزة بين أضلاعي, بكيت, لم أتمالك نفسي, بكيت بعفوية لأنني شعرت وأنا أنشد القصيدة عن قامشلو وعن كوباني أعيش الحدث والمأساة عبر أوجاع ودموع وعويل الأمهات وأنين الذهول والموت في ليلة الغدر، أرشف شهقة الألم لحظة سالت الدموع من عيني بغزارة بصمت وشعرت بطفولتي وأسوار أوجاعي وعتمة الغربة بلا عنوان وصرخت بعفوية في قصيدتي عن قامشلو وجزيرة الخير للعلياء زاهية للعطاءات، للمجد، للتاريخ ،للغد ـيازهرة الأوطان ماذا أقول في غربتي يارمزاً للتآخي والوفاء والخير والإيمان ، منذ ألف عام وقف الكون ضدي ورعاة البغي والشر والعدوان،منذ ألف عام منعوا عني الماء والهواء والخبز والثياب وأزاهير الأقحوان. أنا شاعر الأحزان ياسيدي لحناً وقصيدة وتراتيل البيان. كوباني ياعطر الوجود هذا قدري أروي للأحفاد حكايات الأماني، اشتاق أن أرى وطني قمراً ناصعاًأبيضاً بلا دموع بلا أكفان،أريدك ياوطن ريحاً نرجسياً بلا أوغاد بلا إجرام بلا الحيتان هكذا شاء القدر والساسة الأقوياء والعهر والعجم وبقية الجرذان، هي كُردستان منذ ألف عام حلماً حان موعده عطراً يفوح في الأكوان.
خالد ديريك:متى يبكي الشاعر زنار عزم ومتى يبتسم؟
زنار عزم:بكيت مرتين، في المرة الأولى حينما ماتت أمي ولم أرى النعش بسبب الاعتقال والمرة الثانية حينما حملت حقيبة السفر ابحث عن وطن بلا عنوان.ابتسم حينما يتوقف الموت في وطني ويتوحد الكُرد قبل فوات الأوان وأعود للوطن،أرشف من ثغر الصباح آيات المجد والكبرياء.
خالد ديريك:أين تقع مدينتك تربسبية التي تكتب عنها دوماً وماذا تعني لك؟
زنار عزم:تربسبية مدينة الشمس ترقد بين أحضان الكبرياء شرق مدينةقامشلوحيث السهول والأزاهير والبيادر وعشق الوطن،تربسبية ياعبير الدفء يابلد الجراح والدموع لن أنساك ولن ينسى شاعرك والنار يابلد الأصالة والمجد والتاريخ والحب والأحزان،تربسبية تعني لي حكاية الطفولة والبراءة والذكريات والحب والأوجاعوشيرين. لك انحني تربسبية يامدينة التاريخ والأزاهير والسنابل.
خالد ديريك:ما هي أحلام الشاعر نزار عزم؟
زنار عزم: أن يتوقف الموت في وطني وأن يتوحد الكُرد ويتحقق الحلم الكُردي في وطن حر مثل بقية الشعوب ونعود للوطن نغرد وننشد ألحان الانتصار.
أخيراً،أشكر الاستاذ خالد ديريكوأشكر رابطة آرارات راية الثقافة والمحبة والمشرفين على الموقع.
مع احترامي وتقديري.
.
.

في نهاية هذا الحوار لا يسعنا إلا أن نشكر الشاعر زنار عزم الذي جاوبنا بكل جرأة ممزوجة بالأحزان، له مننا أطيب التمنيات بالتوفيق والنجاح.

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

صابر حجازي يحاور الشاعرة المغربية البتول العلوي

Lalish Duhok

العالم بعيون كوردية: شوارع العنب والنبيذ لوحة تشكيلية في النمسا

Lalish Duhok

الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق تكرم الروائي والمهندس الكوردي خسرو الجاف

Lalish Duhok