شبكة لالش الاعلامية

حسن الخفاجي: القصة الكاملة لاختطاف الجنود الأربعة في الانبار

القصة الكاملة لاختطاف الجنود الأربعة في الانبار

حسن الخفاجي

الجنود الأربعة كانوا فريقا طبيا ، ضمن وحدة عسكرية تقدم الإغاثة لأهالي الانبار الذين تقطعت بهم السبل بسبب الأحداث .

خرجت امرأة من بيت الشيخ علي ناصر الدليمي  شيخ عشيرة البو فراج تستغيث وتستنجد بالفريق الطبي العسكري . أدعت تلك الحرباء ان  إحدى قريباتها تمر بحالة صحية حرجة . نبل أفراد الفريق الطبي الأربعة وشهامتهم وسموّ أخلاقهم دفعهم للاستجابة الفورية  لنداء الاستغاثة . دخلوا دار الشيخ وشربوا الشاي ، بعدها غلقت عليهم الأبواب ودخل المسلحون واختطفوهم . اتصل الجنود بعدها بذويهم واخبروهم أنهم في بيت الشيخ المذكور،  بعدها عثر على جثث الجنود .

هذا نموذج من المشايخ ، الذين يعوّل عليهم بعض الساسة  ويغدقون عليهم الملايين . لقد تمتع  بحماية شيوخ ووجهاء وفقراء عشائر الجنوب والفرات الأوسط اغلب ضباط صدام وجنوده المنسحبين والفارين من جبهات القتال بعد خسارتهم في معركة تحرير الكويت وبعد اندلاع الانتفاضة الشعبانية ، لقد  أكرموهم وأنزلوهم في بيوتهم وأحسنوا إليهم ، وأوصلوا بعضهم بسياراتهم الخاصة إلى بيوتهم أو إلى أماكن قريبة من سكنهم .

هل من  تشابه في موقف شيخ غدر بمن دخل بيته ليقدم له المساعدة وبين أولئك الشيوخ والوجهاء والفقراء النجباء ؟.

عشر سنوات أو تزيد هي فترة حروب صدام على إيران والكويت ، ارتال الجيش وضباطه الكبار يجوبون مناطق الجنوب ، المعارضون لصدام كانوا يعيشون بذات المناطق أو قريبا منها . كانوا يستطيعون قتل واسر ومهاجمة الجيش ، لكنهم لم يفعلوا ، واكتفوا بمهاجمة مقار صدام الحزبية والأمنية ، على الرغم من التنكيل والقمع والإذلال والتهميش ، الذي عانى منه  أهالي الجنوب والفرات الأوسط طوال فترة حكم البعث وصدام .

تقول أسطورة :”تبكي الأشجار حينما تقطع الفؤوس أغصانها، الأشجار لا تبكي من الوجع ، إنها تبكي من غدر أبناء جنسها” تقول الأشجار”:” لولا ان مقبض الفأس من الخشب ومن غصن سابق لما بكيت وتألمت”..

من قاتلوا القاعدة في دخولها الأول للانبار ، ممن دافعوا عن أنفسهم وعوائلهم وعشائرهم وشرف أسرهم ، ولاء هؤلاء كان لأرضهم ولوطنهم ، أما من انضموا “للجهد الوطني والمصالحة”لاحقا ،  هؤلاء هم من خسروا معركتهم مع الأمريكان ومع قوات الأمن العراقية. هم ذاتهم  الذين خرجوا عن الإجماع الوطني باكرا وانضموا : للقاعدة وحماس العراق وجيش الراشدين والجيش الإسلامي وكتائب ثورة العشرين  والنقشبندية وغيرها من المسميات ، هؤلاء الطلقاء والخوارج الجدد ، هم من يلعبون دور المحارب الوطني نهارا ودور الداعشي ليلا ، هم من يوشون بالجيش ويهاجمونهم ليلا !.

فرز العشائر والتعامل مع الطلقاء والخوارج بحسم شديد – وهذا ما حصل مؤخرا – هو ما سيجنب الجيش الكمائن والغدر، وما يجنب العراق الفتنة .

رب ضارة نافعة ، من كانوا للامس القريب يدا بيد في ساحات الاعتصام تفرقوا ، منهم من حمل سلاحه دفاعا عن أشياء كثيرة آخرها الوطن ، ومنهم من ركب على متن سفينة داعش : ان من وحدّتهم الفلوس فرقهم الخوف. المعتصمون لعام كامل يتقاتلون فيما بينهم الآن ، هذا الأمر كان واضحا حتى قبل نشوب الأزمة والمعركة الأخيرة . حينما أفتى عبد الملك السعدي بحرمة الذهاب للانتخابات ، لتظهر انقساما واضحا وحادا بين أفراد كتلة متحدون ذاتها ، التي ستمسي منقسمون !.

الأمر ذاته يفشل أي محاولة للحوار، بسبب عدم وجود مرجعية موحدة للسنة وتبدلها كل حين .

مع من يتحاور المتحاورون ؟.

مجلس الأمن مع العراق في حربه ضد داعش ، العالم كله يقف مع جيش العراق بحربه ضد داعش .باستثناء بعض دول الخليج وقادة من العراقية ومتحدون على رأس هؤلاء !.

الداعشيون:  ومن تعاون معهم ، ومن خذل جيش العراق بهذه المرحلة الدقيقة ، ومن أصبح ناطقا باسمهم ، كل هؤلاء يشككون ويقلبون الحقائق ويزورون الحقيقة التي يعرفها أهل الانبار قبل غيرهم لا تأتي على ألسنتهم أبدا .

نواب وساسة العراقية والكثير من جمهورها يستسهلون اتهام الآخر وتحميله أوزار أخطاء وخطايا ارتكبوها .

الأسطورة قالت:” لو لا المقبض الخشب لما قطعت الفأس أوصال الأغصان”، لولا وجود حاضنة وأحضان دافئة لداعش وقبول لأفكارها وممارساتها لما قفزت داعش بهذه السرعة واحتلت الفلوجة والرمادي .

لماذا لا تجرؤ داعش في الدخول لمنطقة عين التمر المجاور للفلوجة ؟.

ثمة أخشاب تساعد الفؤوس التي تقطع أوصالنا ، وثمة أفواه نتنه تبارك لهذه الفؤوس عدوانيتها وجرائمها ، وثمة مواقف هزيلة تناور يعرفها العراقيون .

“الأحداث التي تبدو بسيطة هي التي تحرك التاريخ”

[email protected]

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

قاسم ميرزا الجندي: الانقلاب الشتوي في التقويم الشمسي الايزدي

Lalish Duhok

شيرين درويش الكالو: الانسان والانسانيه بمفهوم عصرنا الحالي…

Lalish Duhok

عادل نعمان: هل تدفع مصر فاتورة الصراع السنى الشيعى؟

Lalish Duhok