حصة الفتاة من الميراث في المجتمع الأيزيدي
إدريس زوزاني
في حوار شيق جمعني بالأستاذ الدكتور جمال خزندار حيث كان لنا زيارة لضريح الخالدين في بارزان برفقة عدد من الأصدقاء، وكانت الزيارة موفقة حيث تم استقبالنا من قبل ممثل الرئيس بارزاني هناك الشيخ خلات بارزاني وعدد أخر من المعنيين لنلتمس من خلالها كرم الضيافة وحسنها وبعد قسط من الراحة قمنا بجولة قصيرة في أقسام المتحف المشيد حديثا والمميز بجمال بنائه وروعة الحديقة المزينة بنافورة على شكل خريطة كوردستان، وبعدها توجهنا نحو مقبرة المؤنفلين البارزانين بعد إعادة رفاتهم مؤخرا وتشييد مقبرة جماعية لهم في بارزان وبعد الانتهاء من الزيارة والتوجه إلى العاصمة اربيل كان هناك تبادل لحديث مع الدكتور جمال حول مجمل العادات والتقاليد الكوردية وضرورة تغيير قسم منها بما يتناسب والتغيير الحاصل في المجتمع الكوردستاني، كان لكل منا وجهة نظره بالحديث ليتم التطرق بعدها إلى آلية تقسيم الإرث في المجتمع الأيزيدي وماهية الآليات والقوانين التي يستند عليها الأهل أثناء تقسيم الميراث بين أفراد الأسرة الأيزيدية وبشكل خاص مدى المساواة بين الرجل والمرأة…
هنا استوقفني هذا السؤال المحير حول موضوع حساس كهذا وكان علي الإجابة بالرغم من عدم دقة المعلومات التي امتلكها أو القليلة نوعا ما نتيجة عدم وجود قانون الأحوال الشخصية للمجتمع الأيزيدي على الرغم من أن هناك مسودة مقدمة لبرلمان كوردستان لكنها لم ترى النور بعد لسبب ما؟؟
لكن من خلال إجابتي كنت على يقين بأنه لم يوافقني الرأي ولذلك بررت الإجابة بعدة نقاط وحسب مفهوم المجتمع الأيزيدي وكما يلي:
1. يجب معاملة الأبناء بنفس المقاييس والمعايير الإنسانية طوال بقائهما في منزل الأسرة وبدون تميز بينهما على أساس الجنس من حيث التربية والتعليم والحقوق والواجبات.
2. تعامل الفتاة خلال فترة بقائها مع الأسرة بأحسن ما تكون وحسب الظروف المادية للأسرة وعدم حرمانها من لوازمها واحتياجاتها طيلة فترة بقاءها في المنزل.
3. تقديم منحة عينية للفتاة أثناء الزواج مع تجهيز منزلها بكامل اللوازم وحسب الحالة المادية للأسرة.
4. عدم حرمانها من المساعدات المادية من قبل الأهل في حال كان وضعها ألاقتصادي سيء.
وبالفعل هذه المبررات لن تنفعني ليتدخل هو بشكل قانوني مستندا على قانون الأحوال الشخصية للمجتمع الإسلامي المعمول به في محاكم الدولة…
حاولت أن ابرر الوضع بعدة أمثلة أخرى قد تسبب في حدوث الكثير من المشاكل في المستقبل بين أصحاب الورثة عند التقاسم أو قد حدث منها سابقا اذكر بعضا منها.
أولا. عزوف بعض من أزواج البنات من ذوي الدخل المتدني عن العمل لاستنادهم على أموال زوجاتهم كونها من أسرة ميسورة الحال.
ثانيا. قد ينتظر البعض منهم وفاة والد زوجاتهم من اجل الحصول على حصتها من الورثة للاستفادة منها.
ثالثا. يقوم بعض من الأزواج على ارتكاب الجرائم بحق والد زوجاتهم لغرض الحصول على حصص زوجاتهم من الورثة.
رابعا. قد يقوم البعض من الأبناء بارتكاب الجرائم بحق أخواتهم من اجل إبعادها وعدم مشاركتها الورثة.
خامسا. كثيرا ما يتزوج الآباء من امرأة أخرى جراء وفاة زوجته أو لأسباب أخرى لذا قد يقدم الأبناء بارتكاب الجرائم بحق زوجة أبيهم خوفا من مشاركتها الورثة وطمعا بمال أبيه وأملاكه.
وأمثلة أخرى كثيرة لسنا بصدد ذكر جميعها لكن في حال منح الأب ما يكفي لابنته من الأموال عند الزواج حينها قد أرضى بقية أولاده وجنبهم الكثير من المشاكل في المستقبل، ومن ناحية أخرى في حال زواج أي من الأولاد واجب على الزوج القيام بتحمل المسؤولية تجاه زوجته…
هنا قد تزوج احدهم من أسرة غنية والأخر من أسرة أوضاعها المادية ليست على ما يرام وقتها قد حلت مشكلة على الطرف الأخير لهذا أجد من الأفضل أن تنعم الفتاة بأموال أبيها طوال فترة بقائها معهم وتأخذ ما يكفيها أثناء الزواج ثم الاعتماد على عمل زوجها من اجل بناء أسرة ناجحة بعيدة عن مشاكل الورثة.
إلا انه لم يوفقني الرأي أيضا واعتبرني أميز بين الولد والفتاة من حيث الحقوق وعلى هذا الأساس اختلفنا في وجهات النظر والسبب يعود إلى عدم وجود قانون نستند إليه ونتعامل به بين المجتمعات الأخرى.
بكل تأكيد لست أنا الوحيد من أبناء هذا المجتمع يفكر بهذه الطريقة بل يوجد الكثير من يفتقد المعلومات حول مواضيع كهذه، لذ نطالب المجلس الروحاني الأيزيدي الإسراع إلى سن بعض القوانين الضرورية من اجل أن يتعامل بها أبناء هذا المجتمع…
أخيرا أود الإشارة إلى إنني مع كامل حقوق المرأة داخل المجتمع الأيزيدي من حيث المساواة والميراث والحرية والعيش الكريم، أما الذي جرى بيننا من النقاش هو واقع حال هذا المجتمع في الوقت الراهن أتمنى أن لا يرى ألأجيال القادمة ما نراه نحن كما أتمنى أن لا يفكر البعض بأنني ضد أعطاء المرأة حصتها من تركة والدها على العكس تماما فانا أميل إلى منح الفتاة ما يكفيها ويزيد عن حاجتها لتنعم بحياة أسرية سعيدة.
* المقال منشور في جريدة دةنكى لالش الأسبوعي لسان حال الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي الاجتماعي – العدد 304 في 02/03/2014.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
