شبكة لالش الاعلامية

الباحث/ داود مراد ختاري: قصص حقيقية من كارثة شنكال آب 2014، قصة (37)

قصص حقيقية من كارثة شنكال آب 2014، قصة (37)

الباحث/ داود مراد ختاري

خديدة حسين بشار  1952، رئيس عشيرة الزيندين، يسكن قرية الوردية (3) كلم جنوب الجبل، عن يوم 3-8-2014 تحدث لنا قائلاً:

فجر ذلك اليوم اتصلنا بمجمع تل قصب، أكدوا لنا بان الدواعش وصلوا الينا، والناس في هروب الى الجبل، تشاورت مع بعض رجالنا والعائلة، ولكوني عضو مجلس قضاء شنكال، وعضو فخري لفرع /17 للحزب الديمقراطي الكوردستاني، حاولت الوصول الى دهوك، لكن كان خوفي على العشيرة، في الساعة الثامنة اعلمنا بدخولهم الى مركز مدينة شنكال، وتبين ان الخلايا النائمة للدواعش هم الذين احتلوا مركز المدينة قبل وصول القوات الداعشية المسلحة اليهم من تلعفر والبعاج، لذا خرجنا من الوردية الى (الجدالة)، وباستراحة قليلة مع تناول الفطور، حاولنا التسلق نحو الجبل وتسلق مجموعة كبيرة من ابناء عشيرتي، في هذه اللحظات اتصل بي مجموعة من اهلنا وقالوا : لقد أصبحنا تحت رحمة داعش ويقولون ان لم يرجع شيخكم سوف نقتلكم جميعاً،

لذا ترجوا مني بإيجاد وسيلة لانقاذهم! فقلت لهم: أنا في اسفل الجبل ولا استطيع أن أفعل لكم شيئاً، اتصل بي شخص من اهلنا وقال هذا هو الأمير (ابو علي) سيتحدث معك.

قال الأمير الداعشي (ابو علي): (يا شيخ العشيرة، بالله عليكم لا تخافون من الله في هذا الجو الحار تصعدون بالعوائل الى الجبل لكم الامان عودوا بالعوائل الى ديارهم).

لقد تأخرت بالصعود الى الجبل نتيجة محادثاتي مع الخاطفين والمخطوفين، في هذا الوقت رأيت بان قوة من الدواعش صعدوا الى الالتواءات لذا قطعوا الطريق عنا، لم يبقى لنا  الا الخضوع للأمر الواقع، والاتصال كان مستمراً بيننا، فقلت لأحد ابناء عشيرتي، اعطي الهاتف النقال لأبو علي: قلت له هل تعطينا الأمان ان نعود ولا تفعل شيئاً بعشيرتي، قال: لك الامان والله بيننا، عودوا وارفعوا الرايات البيضاء.

عند العودة مرة اخرى الى الوردية رفعنا الرايات البيضاء، وبعد أن علم ابناء العشيرة الذين وصلوا الى الجبل باني قد رجعت الى الوردية، عادوا ايضاً من الجبل الى الوردية مرة اخرى دون مشورتي، كان ذلك مصدر ازعاج لي.

وفي طريق العودة اتصل بي قائم مقام قضاء البعاج بان اسلم سياراته الثلاثة (لاندكروز تويوتا “مونيكا” 2014 بالاضافة الى تويوتا دبل قمارة 2014 عدد2) كان قد أمنهم عندي يوم سقوط بعاج بيد داعش، عند عودتنا ازدحم المضيف والدار بابناء العشيرة، في هذه الاثناء اتصل بي العديد من رؤساء العشائر العربية وقالوا : لا تخافوا الدولة الاسلامية لا تؤذي أحد وما عليكم الا تقديم الطاعة والاعتراف بها، كنت اشكرهم على هذا الموقف، لكن أعلم بالمصيبة، ازدحمت الوردية بالناس من كرعزير وبقية المناطق.

واليوم الثاني كان أصعب يوم في حياتي، اغلقت كافة الطرق، واعلمنا بارتكاب داعش العديد من المجازر في القرى والمجمعات، في الصباح قدمت قوة داعشية ومعهم مجموعة من الايزيدية الذين القي القبض عليهم بالقرب من الجدالة وقالوا لنا هذه الجماعة أمانة عندكم وهاتين الفتاتين الجميلتين ستكونان من نصيب قائدنا واسمه (حاجي الكوردي)، في هذا الاثناء اتصل بهم (حاجي) وسلموني الهاتف النقال وتحدث معي باللغة الكردية وقال بلهجة عصبية: اريد هاتان الجميلتان منك بعد عودتي من أسفل الجبل، وتوسلت اليه بانهن امانة في مضيفتي وحينما دخلا المصيف قالتا يا عماه نحن دخلاء على شرفك ولا تسلمنا للدواعش، في هذا الاثناء تشاجرت معه عبر الهاتف لان لهجته كانت قاسية معي، وكلمات بذيئة (أعدمك، أهينك، أعذبك)، وقال سترى ماذا سأفعل بعوائلكم أمام ناظركم ، لقد أخترت هاتين الفتاتين لي من بين العديد من الفتيات السبايا، إنهن من نصيبي، كيف تمانع ذلك؟!، أتتحدى الدولة الاسلامية؟، قلت لك سلمهما الى رجالي، والا ستعرف مصيرك !.

طلبت من جميع النساء الاختفاء داخل الدور، وعدم الظهور في الشوارع ومعهن هاتين الفتاتين، بعد ساعتين عاد الدواعش مطالبين تجمع أهالي القرية بالكامل في المضيف، لكني ارسلت خبراً بعدم حضورهم مع عدم التواجد في الشوارع، بعد ساعة من الانتظار لم بشاهدوا الناس بالتجمع، غضبوا مني، واتصلوا بقائدهم (حاجي) ، حاجي طلب مني بتسليم الفتاتين الى رجاله وباسرع وقت ممكن، لذا مرة أخرى توسلت به، كيف تقبل انا رئيس عشيرة أن اسملك دخيلاتي، وانت ابن العشائر وتعرف بالاصول والعادات، ونحن معك من قومية واحدة ولغتنا مشتركة ويبدو من لهجتك الكردية انك من اكراد مدينة شنكال وتعاشرت مع الايزيدية كيف تسمح أن تتعدى على شرف الناس، فرد علي: لا تطيل معي الحديث، انهن  الان من سبايا الدولة الاسلامية، ووفق قوانين الحرب الجهادية يحق للمقاتلين المجاهدين نصيب من السبايا والغنائم، وبعدها بثلاث ساعات جاءني شخص الى المضيف وقال: (حاجي يريدك) كان واقفاً خارج الدار، سلمت عليه ، تحدث معي بعصبية وقال:  اين هؤلاء الاشخاص الذين القينا القبض عليهم وارسلناهم الى قريتكم ؟، فقلت: أكثر الناس توجهوا نحو الجنوب ومعهن الفتاتين.

لذا صعدوا بسياراتهم وتوجهوا نحو الجنوب.

بعدها استلمت مكالمة هاتفية من أحد معارفنا في مركز المدينة بان الطائرات الحربية قصفت المدينة (جامع الرحمن، مقر فرع /17 للحزب، الاسايش) وقتلت أعداد كبيرة منهم، لذا استغلت الفرصة بالتهيؤ والهروب، وبعد الغروب ارسلت خبراً فورياً الى القرية بسرعة الخروج الى الجبل، خرجت عوائلنا بقافلة طويلة وبسرعة فائقة وصلنا الى الجبل، لكن حينما وصلت نهاية القافلة الى اسفل الجبل، سارعوا الدواعش باللحاق بنا، لكن رجالنا دافعوا عن أنفسهم، لذا لم يستطيع الدواعش بالتقرب منهم،.

في الجبل ونتيجة لشحة المواد الغذائية كان رجالنا ينزلون الى القرية ويأخذون المؤن، وشقيقي مع مجموعة من الاشخاص جاءووا الى القرية وبقوا فيها وفي أحد الايام القي القبض عليهم وأكثرهم كبار السن، وما زال مصيرهم مجهولاً.

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

سنجار تسعى لتدويل جرائم “داعش” ضد الايزيديين عبر نيويورك

Lalish Duhok

نائبة ايزيدية: على الحشد الشعبي ترك مناطقنا وعدم خلق المشاكل فيها

Lalish Duhok

بضمنها تنفيذ اتفاقية شنكال.. مضمون مباحثات وفد كوردستان في بغداد الأسبوع المقبل

Lalish Duhok