شبكة لالش الاعلامية

العراق أمام “مخاطر متوسطة وبعيدة المدى” بعد سيطرة أميركا على نفط فنزويلا

العراق أمام “مخاطر متوسطة وبعيدة المدى” بعد سيطرة أميركا على نفط فنزويلا

ما إن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في ثالث أيام السنة الجديدة ” 2026 “، حتى امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي العراقية بتحليلات هوّلت من أزمة مقبلة بانتظار العراق الذي يعتمد في 90% من موازنته على العائدات النفطية.

اقتصاديون ومواقع مختصة عالمية كبرى، منها فايننشيال تايمز، أوضحوا أن الوقت مازال مبكراً على حدوث هزة سلبية في أسواق النفط، لا سيما وأن البنى التحتية للمنشآت النفطية الفنزويلية متهالكة، وهذا يعني أن شركات النفط الأميركية العملاقة، التي أعطاها ترمب الضوء الأخضر، ستكون بحاجة للوقت، حتى تستكمل مستلزمات استخراج النفط الفنزويلي وتسويقه، إضافة إلى عامل الاستقرار السياسي، وملفات كبيرة بانتظار واشنطن للتعامل معها، وفي مقدمتها ملف مافيات المخدرات.

وفرة المعروض تقلل الأثر

الخبير النفطي كوفند شيرواني قال لـ “شبكة رووداو الإعلامية”، “إن التطورات الأخيرة في فنزويلا، لم تُحدث اضطراباً كبيراً في أسواق النفط العالمية”، مشيراً إلى أن السوق كان قد استوعب تراجع الإنتاج الفنزويلي منذ سنوات إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، في ظل وفرة المعروض النفطي عالمياً.

وفيما يخص العراق، يشير شيرواني إلى أن العراق اعتمد في موازناته للأعوام 2023 و2024 و2025 على سعر 70 دولاراً للبرميل، مقابل أسعار حالية تقارب 60 دولاراً، وهذا يعني “تراجعاً في الإيرادات قد يصل إلى نحو 12 مليار دولار سنوياً”، وهو ما يجب أخذه بنظر الاعتبار عند إعداد موازنة عام 2026.

ضغط محتمل عبر أوبك+
وفي قراءة مكملة، يوضح الخبير النفطي حيدر البطاط لـ ” شبكة رووداو الإعلامية”، أن التأثيرات المرتبطة بالسيطرة الأميركية على النفط الفنزويلي يمكن تقسيمها زمنياً إلى ثلاثة مستويات.

فعلى “المدى القريب”، يتوقع البطاط حدوث تذبذب سعري محدود ناتج عن علاوة المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين، إلا أن هذا التأثير يبقى مؤقتاً، نظراً لأن إنتاج فنزويلا الحالي، الذي يتراوح بين 800 ألف ومليون برميل يومياً، لا يشكل سوى نحو 1% من الإنتاج العالمي.

ويرى البطاط أن العراق لن يتأثر سلباً في هذه المرحلة من حيث الحصص السوقية، بل قد يستفيد من استقرار الأسعار أو ارتفاعها بشكل طفيف نتيجة التوترات السياسية المحيطة بعملية الانتقال في فنزويلا، خاصة إذا جرى التوصل إلى تفاهمات سياسية تقلل من مخاطر تعطل الإمدادات.

وعلى “المدى المتوسط”، يحذر البطاط من أن عودة الإنتاج الفنزويلي إلى مستويات تقارب مليوني برميل يومياً قد تفرض ضغوطاً داخل تحالف “أوبك+”، حيث قد يُطلب من دول مثل العراق الاستمرار في خفض الإنتاج لاستيعاب الزيادة المحتملة، وهو ما قد ينعكس سلباً على الموازنة العامة ويزيد من الضغوط المالية.

أما على “المدى البعيد”، فيشير البطاط إلى أن فنزويلا تحتاج إلى ما لا يقل عن خمس سنوات، واستثمارات تتجاوز 50 مليار دولار للعودة إلى مستويات إنتاج تفوق ثلاثة ملايين برميل يومياً، في ظل تهالك البنية التحتية النفطية، ما يجعل أي تأثير واسع النطاق على السوق العالمية والعراق تأثيراً تدريجياً وليس فورياً.

يتفق شيرواني والبطاط على أن السيطرة الأميركية على النفط الفنزويلي لا تشكل تهديداً مباشراً أو سريعاً للاقتصاد العراقي، لكنها تبرز مخاطر متوسطة وبعيدة المدى مرتبطة بالأسعار وحصص الإنتاج داخل “أوبك+”.

العجز المالي التحدي الأبرز

يرى الخبير الاقتصادي وضاح الطه أن موازنة عام 2026 ستواجه تحدياً جوهرياً يتمثل في إدارة عجز مالي شبه حتمي، في ظل الاعتماد الكبير على النفط وضعف البدائل الإيرادية. ويؤكد أن الحفاظ على احتياطيات العراق الأجنبية كخط دفاع أساسي عن الاستقرار المالي وسعر الصرف مسألة غير قابلة للمساس، محذراً من أن استمرار الفساد وضعف تحصيل الإيرادات غير النفطية وسوء إدارة الأصول السيادية غير المنتجة سيعمّق الضغوط على المالية العامة، ما يجعل ترشيد الإنفاق والإصلاح المالي خياراً لا بديل عنه.

ويظل التحدي الأساسي أمام العراق هو بناء موازنات واقعية وتنويع مصادر الدخل وتعظيم الاستفادة من موارده النفطية والغازية، بما يحدّ من أثر تقلبات الأسواق العالمية.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

من منظور الكورد في الأجزاء الأربعة لكوردستان.. الرئيس بارزاني يمثل جميع الكوردستانيين

karwanhaji

خلال عام.. ضبط 559 طناً من الأغذية الفاسدة وإغلاق 160 منشأة في أربيل

karwanhaji

الرئيس بارزاني: طلبت من الشرع ألا تتحول الأوضاع إلى حرب بين الكورد والعرب

karwanhaji