شبكة لالش الاعلامية

قاسم مرزا الجندي: مرور (33) عامًا على تأسيس مؤسسة لالش الثقافية والاجتماعية

مرور (33) عامًا على تأسيس مؤسسة لالش الثقافية والاجتماعية
قاسم مرزا الجندي

يُعدُّ تأسيس مركز لالش ضرورة تاريخية للشعب الإيزيدي (الكردي)، وذلك لإبراز حقيقة تاريخهم وأصلهم الذي تمتد جذوره إلى أعماق تاريخ البشرية وظهورها على كوكب الأرض، بالإضافة إلى تعريف فلسفة وميثولوجيا الديانة الإيزيدية لجميع الشعوب والأمم في العالم.
انطلاقًا من هذا الهدف، تُمّ تأسيس مركز لالش الثقافي والاجتماعي على يد نخبة من الشخصيات الثقافية والمهتمين بالشأن الإيزيدي. لقد وضع المؤسسون اللبنات الأولى لأكبر مؤسسة ثقافية اجتماعية إيزيدية بتاريخ 12 مايو 1993 في مدينة دهوك، ليصبح المركز منارة تُضيء أساس وأصل اللغة الكُردية بكل مقوماتها .
تعرضت الإيزيدية لحملات تشويه وتزييف تاريخي، في ظل حملات التشكيك والتشويه والإبادة الجماعية التي انتهجتها الأنظمة الشوفينية – عبر كتّاب وباحثين مؤدلجين- تجاه جميع المكونات الدينية والقومية بشكل عام، وتجاه الإيزيدية بشكل خاص. بهدف تذويب مختلف ثقافات المكونات في بوتقة السياسة والتحريف والتبعية، نُشرت العديد من الأكاذيب ضد الديانة والشعب الإيزيدي (الكردي).
كان أغلب الكتّاب في سبعينيات القرن الماضي ينظرون إلى الإيزيدية كديانة حديثة ظهرت بظهور الشيخ الجليل عدي الهكاري، ان كل أفكارهم واستنتاجاتهم ربطت بهذه النقطة فقط. ولم تتح الظروف للإيزيديين فرصة كتابة تاريخ ديانتهم بأنفسهم، بل كان الجانب الآخر سبّاقًا إلى كتابة تاريخ مزيف، حدد من خلال وجهة نظرهم وأفكارهم لتتماشى مع توجهاتهم القومية والمذهبية.
تضمنت مؤلفاتهم وكتاباتهم الكثير من المغالطات والأكاذيب التي أساءت إلى حقيقة الإيزيدية، عبر مختلف أشكال التزييف والتشويه والتسييس والتبعية. كما تناسوا الصورة الدقيقة والصائبة للديانة الإيزيدية، وأهملوا قِدَم وعراقة هذه الديانة وفلسفتها التي تمتد إلى عهود ما قبل التاريخ بآلاف السنين، في سومر وبابل وميديا والميثرائية.
إنّ الاكتشافات الأثرية والإثباتات العلمية التي استدل بها المستشرقون على حياة السومريين ومعتقداتهم، تتمثل في رُقَم طينية دُوّن عليها تاريخهم في جميع نواحي الحياة، وهي كتب ذلك الزمان، وكانت مدوَّنة باللغة السومرية.
حلل علماء الآثار رموزها المسمارية، وترجموا النصوص المختلفة من الرقم الطينية والنقوش على الجدران والتماثيل والفخار والمعادن. وقد أشار العلماء إلى علاقات لغوية متينة ووثيقة بين السومرية واللغة الكردية (الآرية)، وجذور تمتد أصولها في الطقوس والنصوص الدينية الإيزيدية.
كشف علماء الآثار والمستشرقون عن عراقة الديانة الإيزيدية من خلال دراستهم للرقم الطينية العائدة إلى الحضارتين السومرية والبابلية. تمكنوا من خلال هذه الدراسات من التعرف على المعتقدات ونمط الحياة الإيزيدية، كما تم توثيقها عبر نقوش تبرز طقوسهم الدينية وتاريخهم بمختلف جوانب الحياة.
أشار المختصون إلى ارتباط لغوي وثيق بين اللغة السومرية واللغة الكردية الإيزيدية (الآرية)، حيث تستمد أصولها الأساسية من النصوص والطقوس والأعياد الدينية الخاصة بالإيزيديين.
لهذه الأسباب مجتمعة، نجد أن أغلبية الكتّاب الذين كتبوا عن الديانة الإيزيدية تتعارض كتاباتهم مع المراسيم والطقوس الدينية والأعياد الإيزيدية التي تعود جذورها إلى ما قبل ظهور الأديان السماوية، إذ وقع هؤلاء الكتّاب في الخطأ لأنهم كانت لهم وجهة نظر واحدة لربط الإيزيدية بها، بغض النظر عن الحقيقة، ونقلوا ما سمعوه من أناس ليسوا على دراية بحقيقة الديانة الإيزيدية، وإنهم لم يبحثوا عن أصل وحقيقة هذه الديانة العريقة في تاريخ الإنسان.
مع دخول القضية الكردية في المحافل الدولية وحصول الشعب الكردي على الحكم الذاتي (الفدرالي)، وبدعم من حكومة إقليم كردستان، ظهرت في هذه المرحلة مراكز ومكاتب لالش في مختلف المناطق الإيزيدية. واستلم الراية الثقافية الإيزيدية المثقفون الإيزيديون وغير الإيزيديين من أصحاب الأقلام النبيلة.
قدمت مؤسسة لالش مجموعة واسعة من الكتب والمقالات والأبحاث ضمن مجالات ثقافية متنوعة، بالإضافة إلى مجموعة من الإصدارات المتنوعة. وتعد مجلة “لالش التي بلغ عدد طبعاتها حتى الآن (57) إصدارًا، كما أنتجت المؤسسة العديد من المجلات والصحف الأخرى المنشورة باللغات العربية والكردية واللاتينية والإنجليزية.
إنّ هذا التوجُّه التاريخي والثقافي والاجتماعي لمؤسسة لالش هو رسالة المركز لمستقبل الأجيال القادمة، وسيشهد لها التاريخ بحق هذه الديانة العريقة. إن مؤسسة لالش تسير نحو الأهداف المنشودة لها، لنقل الأمانة التاريخية والأثرية والعلمية بحق عراقة وقدم الديانة الإيزيدية، وتعريفها لكل الأديان والشعوب والأمم في هذا العالم.
وبهذه المناسبة التاريخية لتأسيس مؤسسة لالش الثقافية، أتقدم بالتهنئة لجميع الكتّاب والأكاديميين والمثقفين، وأعضاء مؤسسة لالش الثقافية والاجتماعية، وأتمنى لهم التقدم والموفقية في مسيرة هذه المؤسسة التاريخية والثقافية والاجتماعية نحو أهدافها الحقيقية.
وكل عام وأنتم جميعاً بخير.

10/5/2026 الاحد

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

قاسم مرزا الجندي: دراسة حول تأسيس وتشكيل المجلس الايزيدي الأعلى

Lalish Duhok

عبد الخالق الفلاح: هل تاخذ الدول الطائفية الدروس من بوتين ؟

Lalish Duhok

زهير كاظم عبود: الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ومستقبل الأيزيديين في العراق

Lalish Duhok