إسرائيل في صحراء العراق .. لماذا كانت كوردستان تدفع الثمن؟
جلال شيخ علي
في خضم التصعيد الإقليمي والحرب المفتوحة بين إسرائيل وإيران، تتكشف يوماً بعد آخر حقائق جديدة تعيد رسم صورة المشهد الأمني والسياسي في العراق، وتثير تساؤلات عميقة حول طبيعة الصراعات التي دارت على أرضه خلال السنوات الماضية.
فالتقرير الذي نشرته صحيفة “ذا وول ستريت جورنال” بشأن إنشاء إسرائيل قاعدة عسكرية سرية داخل الصحراء العراقية، لا يمثل مجرد خبر عابر، بل يكشف عن مفارقة سياسية وأمنية خطيرة، خصوصا إذا ما قورن بحجم الاتهامات التي كانت توجه باستمرار إلى إقليم كوردستان بأنه يحتضن “مراكز إسرائيلية” أو “غرف تجسس للموساد”، وهي الذرائع التي استخدمت لتبرير استهداف الإقليم بمئات الصواريخ والطائرات المسيرة خلال الفترة الماضية، فيما كانت حكومة الإقليم تنفي بشكل متواصل وجود أي قواعد أو نشاط عسكري إسرائيلي على أراضيها.
ورغم ذلك، استمرت الهجمات التي أوقعت ضحايا مدنيين وألحقت أضرارا واسعة بالبنية التحتية والمناطق السكنية، وسط صمت حكومي عراقي وعجز واضح عن حماية الإقليم أو منع تحويل أراضي العراق إلى ساحة صراع مفتوحة.
اليوم، ومع كشف معلومات عن وجود قاعدة إسرائيلية فعلية في عمق الصحراء العراقية، تتبدل الكثير من المعادلات وتبرز تساؤلات محرجة: لماذا كانت الأنظار والاتهامات تتجه دائما نحو كوردستان، بينما تشير الوقائع الجديدة إلى نشاط عسكري سري في مناطق أخرى من العراق؟
وهل كانت بعض الأطراف تستخدم شماعة “الوجود الإسرائيلي في الإقليم” لتغطية التواجد الاسرائيلي في الصحراء العراقية أو لتبرير التصعيد العسكري وتحقيق مكاسب سياسية وأمنية؟
وبحسب التقرير، فإن القاعدة السرية أُنشئت قبل اندلاع الحرب الأخيرة، واستخدمت كمركز لوجستي لدعم عمليات سلاح الجو الإسرائيلي ضد إيران.
الأخطر من ذلك أن الموقع كاد يُكشف بعد بلاغ من راعٍ عراقي تحدث عن تحركات مريبة في المنطقة، ما دفع القوات العراقية للتحرك، قبل أن تتعرض تلك القوة لقصف جوي أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المنتسبين، في حادثة أثارت حينها الكثير من الغموض والاستفهامات.
الحادثة التي كشف تفاصيلها نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي، بدت في وقتها وكأنها حادث أمني معزول، لكن ربطها اليوم بالمعلومات الجديدة يجعلها جزءا من ملف أكبر يتعلق بوجود نشاط عسكري أجنبي سري داخل العراق.
كما أن امتناع الحكومة العراقية عن تقديم توضيحات حاسمة بشأن حقيقة القاعدة أو طبيعة الجهات التي نفذت الضربة الجوية، يعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالملف.
إن أخطر ما في هذه التطورات ليس فقط وجود قاعدة إسرائيلية داخل العراق، بل انعكاس ذلك على الخطاب السياسي الذي ساد لسنوات، والذي حمّل إقليم كوردستان زوراً وبهتاناً مسؤولية “العلاقة مع إسرائيل”، بينما تكشف الوقائع أن الصراع الاستخباري والعسكري أعمق وأكثر تشعبا من مجرد اتهامات إعلامية أو شعارات سياسية وان هناك من يطلق التهم جزافاً لإخفاء الحقائق.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
