لابد من فصل الشخصي عن الموقع
فاضل ميراني
مبدأ الفصل بين السلطات، مبدأ قانوني، مبتغاه: عدم حدوث تجاوز صلاحيات، واساس المبدأ ان تكون جهة الاختصاص هي المعنية بالعمل و المواجهة بالحساب قانونا ان ظهر منها ما يمنعه القانون.
طبيعة وكم الشكاوى التي تحصل بين السلطات او بينها وبين الافراد والعكس، تُظهر نقطتين: مدى معرفة شاغلي المرفق الرسمي بطبيعة وحدود عملهم، و قبلها اطلاعهم ومستوى الاطلاع والفهم للقوانين التي تنظم عملهم، وتداخلاتها مع القوانين الاخرى.
منذ صارت اغلب المناصب تذهب بموجب العلاقات لا بموجب الاستحقاق و الكفاءة، صارت الشكاوى تزداد، شكاوى الرعية، وشكاوى العارفين من العاملين في الاجهزة من تصرفات غير العارفين، او العارفين المعطلين للاجهزة ان تؤدي دورها، او من الذين وجدوا الفرص امامهم للكسب و الدفع، كسب للذات و دفع (للحُماة).
لا يصح التسليم والركون للقبول بالخطأ والجريمة على تدرجاتها، بحجة ان هذه طبيعة اغلبية مجتمعية او ان هذا هو السائد، فذلك سيعني من ضمن ما يعني: تذمر المتقيدين بالقانون من عدم ممارسة الاعلى المتحكم بالاجهزة للعدالة المطلوبة، وبالتالي اتساع عدوى السائد المخالف، ويعني ايضا ايجاد ممر اجرائي متساهل اشبه ما يكون بالشريعة المزاحمة لركن التشريع الحاكم الضابط للعلائق القانونية والاجرائية.
قد تكون بعض السلطات في دول مثل التي نوجه لها النقد منفصلة فعليا عن الواقع، معتقدة ان الرعية راضية عنها لا ينقصهم شيء.
وقد تكون بعض السلطات عارفة لكنها عاجزة، وبعضها عارف غير مهتم بالرعية عن قصد، وهذا النوع هو الاشد خطورة، فهو ان كان من فئة من العاملين ممن يؤدون اليمين القانونية لشغل الموقع فقد حنث باليمين، و الحنث لم يقع منه الا بعد ان ارتكب ما جعل من شغله لموقع من سبب وعلاقة ونتيجة على خلاف المحدد له والمطلوب منه.
اعتقد ان ظاهرة سائدة مؤذية مثل هذه واضحة لا تحتاج لورق ثبوتي (راجعوا المعلن من ملفات القضاء بخصوص القضايا المحكوم فيها المستنفدة لكل الطعون و التي صار الحكم فيها باتا) حيث يُفهم مدى ضمور الحدود بين السطات، الحدود التي يجب ان يتم فصل ما بينها قانونا، و ضمور او انعدام الحدود بين الجانب الشخصي و بين طبيعة و مضمون المتوقع من شاغل الموقع.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراََ.
ان اغلب القضايا التي لا يصح التهاون فيها هي قضايا من نتائجها المباشرة الانية او الآجلة، تسبب السلطة بالضرر للرعية والسلطة، وان يكون من ليسوا اهلا للمسؤولية في مواقع المسؤولية.
* مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
