شبكة لالش الاعلامية

كوردستان المزوري: الجار الذي يوقظ أطفالنا بالصواريخ

الجار الذي يوقظ أطفالنا بالصواريخ

كوردستان المزوري

ليست كل الصواريخ تسقط على المباني فقط، بعضها يسقط على الثقة، وعلى العلاقات التي بنيت عبر سنوات طويلة وعلى فكرة حسن الجوار التي طالما تحدث عنها السياسيون وما تعرض له إقليم كوردستان من هجمات بالطائرات المسيرة المفخخة يفرض سؤالا لا يمكن الهروب منه: لماذا يدفع الإقليم ثمن صراعات لم يكن طرفا فيها؟

إقليم كوردستان لم يعلن حربا على أحد، ولم يهدد أمن أي دولة ولم يكن يوما منطلقا لسياسة عدائية تجاه إيران بل على العكس حافظ على قنوات التواصل واستقبل الوفود، وفتح أبوابه للتجارة، وبنى مع طهران واحدة من أكبر العلاقات الاقتصادية في المنطقة ألاف الشاحنات تعبر الحدود والأسواق تعج بالبضائع الإيرانية والعلاقات الاجتماعية والعائلية بين أبناء المناطق الحدودية تمتد لعقود طويلة، لهذا يبدو المشهد مؤلما عندما تتحول سماء الإقليم إلى ساحة للطائرات المسيرة.

من حق أي دولة أن تحمي أمنها القومي، لكن ليس من حق أي دولة أن تجعل أراضي جيرانها صندوق بريد ترسل إليه رسائلها العسكرية كلما توترت الأوضاع الأمن لا يبنى بانتهاك سيادة الأخرين ولا تعالج المخاوف الأمنية بقصف مدن يعيش فيها مدنيون أبرياء.

السؤال الذي ينتظره أبناء كوردستان ليس سؤالا سياسيا معقدا بل سؤال بسيط جدا إذا كانت العلاقات بين أربيل وطهران بهذا المستوى من التعاون فلماذا تتكرر هذه الاعتداءات؟و ما الرسالة التي تريد إيران إيصالها؟ وهل أصبحت الصداقة تقاس بعدد الصواريخ التي تسقط على أرض الجار؟

في ثقافتنا الشرقية للجار مكانة عظيمة قبل أن تكون هناك اتفاقيات دولية كانت هناك قيم أخلاقية تقول إن الجار يصان ويحترم ولا يروع فكيف إذا كان هذا الجار لم يعتد عليك ولم يهدد حدودك بل حافظ على علاقة مستقرة معك رغم كل تعقيدات المنطقة؟

و المؤلم أن هذه الاعتداءات لا تضر بالإقليم وحده بل تضر أيضا بصورة إيران نفسها فكل طائرة مسيرة تعبر الحدود تترك وراءها سؤالا جديدا حول جدوى الحديث عن حسن الجوار وحول قيمة التصريحات التي تؤكد احترام سيادة الدول، و القوة العسكرية قد تفرض واقعا مؤقتا لكنها لا تصنع احتراما دائما الاحترام يولد من الالتزام بالقانون الدولي ومن احترام الحدود، ومن معالجة الخلافات عبر الحوار لا عبر الانفجارات.

لقد أثبت إقليم كوردستان خلال السنوات الماضية أنه عامل استقرار في منطقة تموج بالأزمات قاتل الإرهاب عندما كان العالم كله يخشاه واستقبل مئات الألاف من النازحين وفتح أبوابه أمام مختلف المكونات وسعى دائما إلى أن تكون علاقاته متوازنة مع الجميع، شرقا وغربا، ولهذا فإن استهدافه لا يخدم الاستقرار الإقليمي، بل يهدده.

و قد يظن البعض أن القصف يحقق أهدافا أمنية لكن الحقيقة أن تكرار هذه العمليات يوسع دائرة القلق ويزيد من فقدان الثقة ويمنح المتطرفين مساحة أكبر لاستغلال الأزمات أما الشعوب فهي التي تدفع الثمن دائما.

و إن العلاقة بين إيران وكوردستان أكبر من أن تختزل في مشهد طائرة مسيرة هناك تاريخ طويل من المصالح المشتركة والتبادل التجاري، والروابط الإنسانية ولذلك فإن الحفاظ على هذه العلاقة يحتاج إلى قرارات شجاعة توقف لغة السلاح وتعيد الاعتبار إلى لغة الحوار و ليس من مصلحة إيران أن ينظر إليها أبناء كوردستان باعتبارها مصدر تهديد كما ليس من مصلحة كوردستان أن تعيش تحت هاجس الاعتداءات المتكررة الجغرافيا لا يمكن تغييرها، ولذلك فإن حسن الجوار ليس خيارا سياسيا، بل ضرورة يفرضها التاريخ والمستقبل.

ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة صريحة: إذا كان إقليم كوردستان صديقا، فلماذا يعامل أحيانا وكأنه خصم؟

الصداقة الحقيقية لا تختبر في أوقات الهدوء، بل في لحظات التوتر والجار الحقيقي لا يرسل الطائرات المفخخة إلى بيت جاره، بل يرسل مبعوثيه ورسائله السياسية أما السماء التي تجمع الجيران، فيجب أن تبقى ممرا للسلام لا ساحة للصواريخ، و إن أبناء كوردستان لا يطلبون امتيازات خاصة، ولا يبحثون عن مواجهة مع أحد كل ما يريدونه هو أن يعيشوا بأمان على أرضهم وأن تحترم حدودهم كما يحترمون حدود الأخرين، وهذه ليست منة من أحد بل حق تكفله القوانين الدولية وتفرضه المبادئ الإنسانية وتؤيده كل القيم التي قامت عليها علاقات حسن الجوار.

فإذا كانت الصداقة تعني الاحترام المتبادل فإن أول اختبار لهذه الصداقة هو ألا يستيقظ الأطفال على أصوات الانفجارات، وألا تتحول سماء الجار إلى مصدر خوف فالدول العظيمة تقاس بقدرتها على كسب احترام جيرانها، لا بقدرتها على إيصال طائراتها إلى أراضيهم.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

جلال شيخ علي : كوردستان مابين مشروع الاستفتاء والأزمة الأقتصادية

Lalish Duhok

زهير كاظم عبود: سنجار يا سنجار

Lalish Duhok

فلاح المشعل: العمامة المقاومة…!

Lalish Duhok