شبكة لالش الاعلامية

العراق يتحرك لدمج الرافدين والرشيد بعد تعثر سابق وضغوط أميركية 

العراق يتحرك لدمج الرافدين والرشيد بعد تعثر سابق وضغوط أميركية

كشف مصدر حكومي مطلع، يوم السبت، عن تحرك جديد تقوده وزارة المالية العراقية لإعادة هيكلة ودمج عدد من المصارف الحكومية، في إطار خطة تمتد لنحو عامين وتهدف إلى معالجة الاختلالات المالية والإدارية والتقنية المتراكمة في القطاع المصرفي.

وقال المصدر، لوكالة شفق نيوز، إن “وزارة المالية تعتزم دمج مصرفي الرافدين والرشيد في مصرف واحد، إلى جانب دمج المصرفين الزراعي والصناعي، فضلاً عن إعادة تنظيم ودمج عدد من المصارف الحكومية الأخرى ضمن كيانات مالية أكثر قدرة على المنافسة وتقديم الخدمات”.

وأضاف أن “الخطة لا تقتصر على توحيد الإدارات، بل تشمل إعادة هيكلة الأصول والالتزامات والملاكات، وتحديث الأنظمة المصرفية والبنى التحتية الإلكترونية، وإعادة توزيع الفروع والصلاحيات، بما يتلاءم مع المعايير المصرفية الدولية”.

وبحسب المصدر، ناقش وزير المالية الملف بصورة مستفيضة مع رئيس مجلس الوزراء، وجرى وضع سقف زمني أولي يصل إلى عامين لإنجاز عمليات الدمج وإعادة الهيكلة، مع إمكانية تكثيف الإجراءات واختصار المدة إلى عام واحد في حال استكمال المتطلبات القانونية والفنية.

وأشار إلى أن إعادة هيكلة المصارف الكبرى “ستعزز قدرة الجهاز المصرفي على إدارة الحوالات والتداول النقدي وتمويل التجارة، وتساعد على ضبط سوق الدولار وتقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، فضلاً عن دعم الاستقرار النقدي والنشاط الاقتصادي”.

وتأتي الخطة الجديدة في ظل هيمنة مصرفي الرافدين والرشيد على جانب كبير من النشاط المصرفي الحكومي، إذ تشير بيانات البنك المركزي العراقي إلى استحواذهما على نحو 42 بالمئة من موجودات القطاع المصرفي و56 بالمئة من إجمالي الودائع.

ولم تكن هذه المحاولة الأولى لإصلاح المصرفين، إذ وقع البنك المركزي ووزارة المالية مسبقاً مذكرة لإعادة هيكلتهما تشغيلياً ومالياً، قبل تنفيذ برنامج إصلاح بدعم من البنك الدولي شمل تطوير الهياكل التنظيمية والتدقيق وإدارة المخاطر والامتثال وتحديث الأنظمة المحاسبية. غير أن تلك الإجراءات لم تنتهِ إلى دمج المصرفين أو تحويلهما إلى مؤسستين قادرتين بالكامل على العمل وفق النموذج المصرفي التجاري الحديث.

وكشف تقرير سابق للبنك الدولي حجم الإرث المالي الذي حمله المصرفان بعد عام 2003، إذ بلغت الالتزامات الخارجية المسجلة على مصرف الرافدين، وفق بيانات تعود إلى عام 2012، نحو 17.75 مليار دولار، فيما بلغت التزامات مصرف الرشيد 1.13 مليار دولار، وتولت وزارة المالية تسوية أجزاء كبيرة منها، إلى جانب معالجة قروض متعثرة وخسائر مرتبطة بإعادة تقييم العملات وحسابات تعود إلى النظام السابق.

وأعادت الحكومة طرح الملف مطلع عام 2024، عندما وافق مجلس الوزراء على التعاقد مع شركة “إرنست ويونغ” لإعداد دراسة وخريطة طريق لإعادة هيكلة الرافدين والرشيد خلال ستة أشهر، إلى جانب دراسة دمج المصارف الصناعي والعقاري والزراعي في مؤسسة واحدة، لكن المشروع تجاوز المدة المحددة وبقي حتى مطلع عام 2026 في طور مراجعة التوصيات والخطوات التنفيذية، من دون إنجاز الدمج الفعلي.

ويتزامن التحرك مع تحولات واسعة في آلية تمويل التجارة الخارجية، بعدما أنهى البنك المركزي مطلع عام 2025 العمل بمنصة التحويلات الخارجية، ونقل تنفيذ الحوالات إلى المصارف العراقية عبر حساباتها لدى المصارف المراسلة الدولية، ما جعل قدرة أي مصرف على التعامل بالدولار مرتبطة بمستوى امتثاله وتدقيقه للمستفيدين ومصادر الأموال وعلاقاته مع المؤسسات المالية العالمية.

ويخضع القطاع المصرفي العراقي منذ سنوات لملاحظات وضغوط أميركية تتعلق بغسل الأموال وتهريب الدولار ووصول العملة الصعبة إلى إيران أو جهات مدرجة على قوائم العقوبات.

وفي شباط 2024 حُرمت ثمانية مصارف عراقية من إجراء معاملات بالدولار، قبل أن تشمل القيود خمسة مصارف أخرى وثلاث شركات للدفع الإلكتروني في شباط 2025، عقب اجتماعات بين البنك المركزي العراقي ووزارة الخزانة الأميركية والاحتياطي الفيدرالي.

وتختلف القيود على التعامل بالدولار عن العقوبات الأميركية المباشرة، إذ يمكن للمصارف المحرومة من الدولار مواصلة عملها بالدينار أو بعملات أخرى، لكنها تواجه صعوبات كبيرة في تنفيذ الحوالات والتجارة الخارجية.

وكانت الخزانة الأميركية قد أشادت في أيلول 2024 بما وصفته بـ”التقدم الكبير” في إصلاح القطاع المصرفي العراقي وتوسيع ارتباطه بالنظام المالي الدولي، لكنها واصلت التأكيد على ضرورة تشديد الرقابة على التمويل غير المشروع، وتطوير الحوكمة والامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتصاعدت هذه الضغوط خلال عام 2026 مع توسيع واشنطن عقوباتها ضد شبكات وأفراد عراقيين اتهمتهم باستغلال قطاعات النفط والأعمال لتمويل إيران والفصائل المرتبطة بها، فيما حذرت الخزانة من إمكان فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية التي تسهّل أنشطة إيرانية محظورة.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

«جمهورية الفصائل» تبتلع الدولة: هل تنسف «المسيّرات» جهود انفتاح العراق على العالم؟

karwanhaji

فؤاد حسين يجدد رفض العراق لأي استهداف يطال دول الخليج والأردن

karwanhaji

هيئة الحشد: 32 ضربة أمريكية استهدفت مقراتنا الرسمية.. و27 شهيداً حصيلة اعتداءات آذار

karwanhaji