عقول تنشد لجذور ميتة
جلال خرمش خلف
ظهر تنظيم الدولة الاسلامية كتنظيم عقائدي في سوريا و بعد ان احتل العديد من المناطق في سوريا مستندا على تعاون اهالي المناطق التي توجهوا اليها تم دخلوا الحدود العراقية واعلنوا قيام دولة اسلامية في العراق و سوريا, استغل هذا التنظيم المتطرف تعاطف اهل السنة و محاولتهم استرجاع السلطة و الحكم فشنوا هجماتهم على المناطق السنة في محاولة لتحريرها حسب ادعائهم من الحكومة الطائفية , فسقطت مدينة الموصل ومن تم مناطق اخرى عديدة وما كان لها ان تسقط لولا تعاون الاهالي و استقبالهم لهم بالورد و الهلاهل لتبدأ بعد ذلك عصر جديد من عصور الخلافة الاسلامية التي اعتمدت القتل الممنهج لابناء الاقليات غير المسلمة وكذلك لابناء المذاهب الشيعية و اعادة امجاد العبودية و الانحطاط الاخلاقي, فما مارسه اتباع الدولة الاسلامية ( داعش ) بحق ابناء الاقليات غير المسلمة و خاصة الايزيدية منها لم يمارسه اي مجموعة ارهابية اخرى عبر التاريخ فقتل المئات من الرجال و الاطفال في مجازر علنية في ظل هتافات تمجد الله و رايات تحمل اسمه, كما تم سبي النساء و الاطفال الصغار وهم بذلك يتفاخرون ان ما يفعلونه يعتمد على اسس الشريعة الاسلامية و سنن الاسلام و كتابه القران( رغم ان العديد من المراجع الاسلامية قد ادانت جرائم داعش ), هكذا تنظيم متطرف يسعى الى اعادة امجاد اقل ما يمكن وصفها بانها امجاد لا تتلائم مع البشر وما وصل اليه من تقدم و انفتاح و رغم ذلك نجذب نحوه الالف من ذوي الادمغة الفارغة و العقول المتعفنة التي ما زالت تغني خارج سرب البشرية و تقنع نفسها بانها بهكذا انتهاكات و مجازر تتقرب الى الله و تفوز بجنانه و حورياته!!
ان يتقرب المرء او يقلد اناس يبتكرون الانجازات و يخترعون الاشياء المفيدة للحياة و يضيفون للحضارة بصمة ايجابية شيء جيد و يدعوا الى التفاخر كونه يسعى الى مواكبة العصر, اما ان يسعى المرء الى اعادة التخلف و الجهل و تحطيم ما بناه الاقوام المتحضرة و نشر الارهاب و اشاعة الفوضى و التدمير و وضع العصى في عجلة التقدم فذلك يدعوا الى المؤاساة و التفكير مليئا بعقول من ينجذبون نحو هكذا افكار وهل هم اصحاء عقليا و لا يعانون من الجنون او التخلف العقلي وما يؤسف عليه اكثر ادعاء مثل هكذا بشر الى ان ما يدعون اليه من افكار لا تلائم الحياة و ليس هذا العصر فقط بانها افكار مباركة من الله و ان الانسان اذا ما اراد الفوز بحب الله عليه ان يتبعهم و يقتدى بنهجهم, بهكذا افكار و عقول بالاضافة الى استخدام الترهيب المروع و ممارسة ابشع انواع الجرائم استطاع مروجوا الدولة الاسلامية من ان يبسطوا سيطرتهم على مساحات شاسعة من الارضي العراقية و السورية و فرضوا تعاليمهم و نهجهم الخاص على السكان الخاطعين لحكمهم و مارسوا اشد الانتهاكات ضد ابناء الاقليات الدينية في سابقة مهينة لم تعد للانسانية اي قيمة و لا للاعراف و القيم الاجتماعية.
استطاع هذا التنظيم المتطرف ان يهدم علاقات اجتماعية و روابط عشائرية امتدت لعشرات السنين كما مزق تاريخيا كان يربط ابناء تلك المناطق التي احتلها هذا التنظيم, لتظهر الى الوجود علاقات اخرى مبنية على القتل و سفك الدماء و هتك الاعراض, فما رسخه هذا التنظيم من افكار و مبادئ هدامة في عقول مبايعيه جعلت منهم لا يرون في الاخرين سوى عبيدا لا يستحقون الرحمة او العطف بل رسمت في ادهانهم ان ابناء الديانات الاخرى و الاقليات ليسوا الى وسيلة للوصول الى غايتهم وهي الفوز بالجنة, وان الجهاد الحقيقي هو قتلهم وابادتهم وان الشهادة تكتمل يحين يجهادون ضدهم.
سيتم القضاء على هذا التنظيم الارهابي عاجلا ام اجلا كما تم القضاء على غيره من التنظيمات الارهابية الاخرى ولكن ما لم يتم القضاء على المنابع الرئيسية لهكذا تنظيمات ارهابية فان المستقبل سيشهد ظهور مجاميع اخرى قد تكون اشد فتكا و اجراما من هذا التنظيم لذلك على المجتمع الدولي ان يتكاثف و يرص الصفوف للقضاء على هكذا افكار هدامة قبل ان يقضي على هكذا مجاميع ارهابية, فان لم يتم استأصال جذور الارهاب فلا يمكن ان يعلن النصر ابدا لان بقاء الجذور كفيل بانبات اشواك ارهابية لا يحمد عقباه.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
