تأسيس مركز لالش انعطافة في التاريخ الايزدي
سليمان فانو
لقد كان المجتمع الايزدي يبين تظلمه للعالم اجمع وخصوصا داخليا لما كان للسياسات المعادية دينيا وقوميا واجتماعيا بالأثر السلبي على حاضره ومستقبله لتحريف حقائق المجتمع الايزدي بالشكل الذي كان يرغبون أصحاب او اسياد تلك السياسات لكي يجعلوا على طمس معالم الديانة الايزدية وما يتعلق بواقعهم الحقيقي
لكون الغالبية العظمى ممن كانوا يثبتون ويكتبون هم من الذ أعداء الايزدية والحكام كانوا ممن يدعمهم ويساندهم نتيجة لتنفيذ خططاتهم ولهذا فقد مارسوا الكثير من الأساليب التي من شأنها كتم أفواه المثقفين الأيزديين حينذاك والى حين تحرير جزء من المناطق الايزدية من طائلة جبروتهم وطغيانهم أبان عقد التسعينات من القرن العشرين من خلال منح الحكم الذاتي لاكراد العراق وبناءا على هذا التحرر للمناطق الايزدية ممن وقعوا تحت حدود إقليم كوردستان الحالي، لذا اجتمع أفكار نخبة من مثقفي الايزدية حينذاك بأن يؤسسوا ملتقي ثقافي لبيان ماهية الايزدية للعالم اجمع بشكله الحقيقي ومعالجة تلك الانحرافات التي دونها الكتاب والمؤرخين بقصد او عن طريق جمع ادلة خاطئة من المجتمعات المجاورة او السلطات الهادفة لمحو الايزدياتي، ونتيجة بلورتهم فقد تم تأسيس مركز لالش الثقافي والاجتماعي والذي يعتبر نقطة تحول جوهرية في حياة المجتمع الايزدي ثقافيا واجتماعيا وسياسيا ومنذ ذلك اليوم التاريخي في 12/5/1993 حيث تاريخ تأسيس المركز والى يومنا هذا فقد عمل المركز بجهود القائمين عليه بعمل الكثير من اجل الايزدياتي والمجتمع الايزدي سواء كان عن طريق اصدار الكتب والمجالات والجرائد والمقالات والبحوث العلمية والأكاديمية أو تثبيت الديانة الأيزدية في الدستور العراقي بمساندة القيادة الحكيمة في كوردستان وكذلك تثبيت مادة الايزدياتي في المدارس التي تدرس فيها أبناء الديانة الايزدية بلغتهم الأم وأيضا بناء قاعات للمناسبات في جميع مناطق الايزدية من نفقة حكومة إقليم كوردستان وأيضا العمل على توزيع المئات من خيم المناسبات على العشائر وكذلك تأمين مساعدة مالية لما يقارب خمسة عشرة عاما للمئات من رجال الدين والعديد من المشاريع الخدمية بالتنسيق مع اللجنة الاستشارية لشؤون الايزدية بدهوك وبدعم مباشر من حكومة إقليم كوردستان، ناهيك عن العمل الجبار الذي حمل على عاتقه المركز طيلة اكثر من عقد ونيف من الزمن وهو تأمين مستقبل أكثر من (13000) طالب جامعي من خلال نقلهم من جامعات العراق وخصوصا جامعة الموصل حيث تفشي الإرهاب حيناك وبيان الفتاوي الرسمية لقتل الايزدية في مناطقهم ونقلهم الى جامعات ومعاهد إقليم كوردستان بعد حصول الموافقات الرسمية من حكومتي بغداد واربيل عن طريق عملية إدارية معقدة، وكذلك عمل ويعمل المركز في مجالات كثيرة أخرى خارجة عن المنهاج الثقافي والاجتماعي لما حصل من ظروف استثنائية في المناطق الايزدية ولهذا جعلوا من انفسهم البوابة الواسعة لعبور المحن وايصال معاناتهم بالشكل المطلوب الى أصحاب الشأن بجميع المستويات الحكومية والسياسية ولا يخفى لأحد الدور الريادي الذي يلعبه مركز لالش في مجال التربية والتعليم ومدى وجود التنسيق بين القائمين في المركز من جهة وبين الكوادر التدريسية والتعليمية في مختلف المستويات وأيضا نستطيع القول بأن مهام ومواقف ورؤى مركز لالش منذ تأسيسه والى يومنا هذا جعل القيادات والمحافل تتعامل معه على أساس جهة رسمية ايزدية كبقية المراجع الدينية والروحية والعقائدية وهذا الشيء يبين بأن تأسيس مركز لالش فعلا نقطة تحول جوهرية إن لم نقول بأنها جذرية في سياسة المحيط الخارجي مع المجتمع الايزدي وحصول تغيرات إيجابية في مواقف الكثير من الأنظمة والمؤرخين والكتاب لكونهم يعلمون بأن هناك جهة لديهم ما يطلبون منهم المعلومات الاكاديمية عن الايزدية بمختلف مجالات الحياة لكون المركز يمتلك مكتبة موسعة تضم الألاف من الكتب والنصوص الدينية والمناهج والأبحاث الرسمية والمحترفة، وهذا يجعلنا نقول بأن مركز لالش نقطة مضيئة في تاريخ الديانة الايزدية.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
