شبكة لالش الاعلامية

قاسم مرزا الحندي: حساب الأربعينية في جدلية التقويمين (الميركه والفقراء)

حساب الأربعينية في جدلية التقويمين (الميركه والفقراء)

قاسم مرزا الحندي
تختص الديانة الإيزيدية منذ القدم في العبادة والتقرب إلى الخالق، وقيل إن النبي نوح – الذي كان يُعرف في ملحمة كلكامش باسم “سيوزدار” – هو أول من صام في مربعانية الصيف والشتاء في بداية الطوفان، حيث إن الرقم أربعين يرد كثيراً في النصوص الدينية الإيزيدية.
إن الزمن الفلكي لدوران الأرض حول نفسها وحول الشمس يدخل في حساب المربعانيتين والعلاقة بينهما في حساب الانقلابين. تُقسم السنة إلى 9 أقسام، منها أربعة مناخية وأربعة فلكية، وكل قسم يتكون من (40) يوماً، ويُقسم الأربعينية إلى ثمانية أجزاء، كل جزء يساوي (5) أيام. إن الحديث عن صيام “المربعانية” في التراث الإيزيدي لا يقتصر على كونه طقساً دينياً جامداً، بل هو نسيج متكامل يربط بين دقة الحساب الفلكي لحركة الأرض، وسنة الأنبياء والأولياء التوحيدية، والمعجزات الصوفية التي جسدتها سيرة الشيخ آدي الهكاري.
تُظهر الحقيقة الفلكية الدقيقة أن الأقسام الثمانية الرئيسية (أربعة مناخية تُحدد الفصول، وأربعة فلكية ترتبط بحركة الشمس في بروجها) تشكل معاً (8 × 40+40 = 360) يوماً . ويتبقى من السنة الشمسية حوالي خمسة أيام وست ساعات، وهي ليست أياماً عادية في العقيدة الإيزيدية، بل تُعرف بـ”أيام الأعياد الخمسة المقدسة” (التي تسبق عيد رأس السنة الإيزيدية)، وأربعينية الصيف والشتاء، وبعد عيد الجما و بيلندا وتُعد مكملة للخلق الإلهي، تنقسم كل أربعينية إلى ثمانية أقسام، مما يُظهر نظاماً زمنياً دقيقاً يربط بين التقويم الزراعي والمناخي والالتزام الروحي.
إن تاريخ أربعينية الصيف لدى الإيزيديين يبدأ بعد الانقلاب الصيفي، وكذلك أربعينية الشتاء تبدأ بعد الانقلاب الشتوي، أي أن حساب التقويم الشمسي الإيزيدي يطابق التقويم الفلكي في حساب الأربعينية، ولكن بخلاف ثلاثة أيام. أما حساب الفقراء في حساب الأربعينية فيتقدم عن حساب الإيزيدية بسبعة أيام، أي قبل الانقلابين (الصيفي والشتوي) بأربعة أيام، وهما الحدثان الفلكيان اللذان يحددان بموجبهما الأيام الأكثر حرارة والأشد برودة في السنة، ونجد حساب الفقراء بعيداً عن هذه الملاحظات الفلكية.
إن حساب (الميركه) هو الحساب الذي يعتمد على التقويم الشمسي الإيزيدي، رغم أنه لا يطابق التقويم الفلكي والاقترانات الفلكية بخلاف بضعة أيام، وهو الحساب الذي تُعتمد على أساسه تواريخ الأعياد والمناسبات والطقوس الدينية الإيزيدية. ونجد أن التقويم الشمسي الإيزيدي هو الأقرب إلى الأحداث والحسابات الفلكية، وهو الذي يعتمده معظم الإيزيديين، الذين تتجاوز نسبتهم 95%. في حين أن تقويم الفقراء، الذي يعتمد عليه الفقراء فقط في تحديد تواريخ الأعياد والمناسبات والطقوس الدينية الإيزيدية، يتقدم على التقويم الشمسي الإيزيدي بأسبوع واحد (7 أيام).
إن حساب الفقراء هو الأبعد عن التقويم الشمسي الإيزيدي في الحسابات الفلكية، وربما يعود ذلك إلى أن لديهم تقويماً خاصاً يُسمى “تقويم الفقراء”، حيث يتقدم هذا التقويم على التقويم الشمسي الإيزيدي بسبعة أيام، وقد تختلف المدة من سنة إلى أخرى.
إن السنة في التقويم الشمسي الإيزيدي وفي التقويم البابلي السومري تبدأ بشهر نيسان وتنتهي في شهر آذار (أدار)، وبنفس ترتيب وأسماء أغلبية الأشهر في التقويم اليولياني والغريغوري، وحتى في التقويم الميلادي الذي اعتمد بشكل كلي على التقويم اليولياني. وقد اعتمد التقويم اليولياني أساساً على أسس التقويم البابلي السومري، مع بعض التغيرات.
إنني أرى أن الحسابين لا بد أن يلتقيان ويتوحدان في حساب واحد، ولكن في البداية يجب علينا أولاً إصلاح التقويمين (التقويم الشمسي الإيزيدي الذي يعتمده أحساب الميركه، وكذلك تقويم الفقراء الذي يعتمده حساب الفقراء)، والتوحيد بينهما في تقويم واحد، معتمداً ومستنداً إلى الأحداث والاقترانات الفلكية والعلمية، وإلى امتدادات الأحداث التاريخية وأحداث الديانة الإيزيدية العريقة التي مرّ بها، والتي تمتد إلى الازدائية وإلى التقويم السومري البابلي الأقدم.
وبعيداً عن بعض جوانبها الحديثة التي ترجع إلى عدة قرون – كحساب الفقراء الذي يعود إلى زمن البير هاجيال، وكذلك حساب الميركه الذي هو الحساب الأقدم، وقد يكون حديثاً في بعض جوانبه – إلا أنه في جوانبه الأساسية يعتمد على التقويم الشمسي الإيزيدي، وهو التقويم السومري البابلي الأقدم في تاريخ البشرية.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

اسعد عبد الله عبد علي: فتاة سيئة السمعة

Lalish Duhok

حسن حاتم المذكور: أعيدوا خُمس ما سرقتموه…

Lalish Duhok

عادل نعمان: لخلاف السياسى بين المسلمين وجذوره التاريخية

Lalish Duhok