شبكة لالش الاعلامية

فلاح المشعل: سلّم الموت .. سلّم الرواتب …!

سلّم الموت .. سلّم الرواتب …!

فلاح المشعلفلاح المشعل

يكشف الجدول المزمع إعلانه سلما ً للرواتب الجديدة لموظفي الدولة عن إنحطاط تام في مفهوم وحس العدالة عند الذين وضعوه ، كما يعلن قطيعتهم عن الواقع العراقي وشروط المعيشة المادية فيه ، وهو إذ يكرس واقعا ً طبقيا ً تبتكره الطبقة السياسية الحاكمة برؤيا برجوازية إقطاعية إسلاموية معادية ، فأنه يصدر أوامر الهلاك للطبقة الوسطى التي كانت ولم تزل تشكل المساحة الإجتماعية الأوسع في العراق ، وقد آن الأوان لسحقها اقتصاديا ً “معيشيا ً ” وتحويلها الى درجة الفقر والفاقة .

تشكيلات الفساد والأمية الشاملة في إدارة الدولة ، وإنهيار منظومات الأخلاق والحرص الوطني وسيادة منطق النهب والسرقة ، هذه أبرز السمات التي طبعت العراق بعد 2003والى وقت كتابة هذا المقال .

تلك السياسة التي تكرس فيها ضياع ثروات الوطن وطاقاته العلمية والفكرية وفرص بنائه ، تركزت في ثماني سنوات من حكومة نوري المالكي ،تجلت فيها كل اشكال الخراب وهدر المال العام في صفقات وهمية وأخرى فاشلة ، وسوء إدارة وفشل في التخطيط والتدبير وضياع طال حتى المدن والبشر على نحو غير مسبوق في تاريخ العراق والعالم .

تلك السياسات الرعناء المجنونة الفاسدة أنتجت إفلاسا ً في ميزانية الدولة ، وتكشف عري الدولة الوهمية التي لاتملك رصيدا ً في الزراعة والصناعة وانتاج الطاقة ومشتقاتها أو اي موارد اخرى، رغم أنها حوض عملاق لتلك الثروات ، وحين انخفضت اسعار النفط بانت العيوب التي تغطيها عائدات النفط ، وبعد تخبط في محاولات البحث عن إيجاد علاج لهذا النقص الفادح وتراجع الإمكانية النقدية لدرجة العجزعن دفع رواتب الموظفين والجند ، راح البعض من ذوي العقول المخموجة والتفكير السلبي ، في نهب المجتمع والطبقة الوسطى تحديدا ً كونها الضعف ، وذلك بخفض مدخولاتها تحت عنوان السلّم الجديد للرواتب ، وهي عملية تسليب صريح وصلف يستدعي أعلى حالات الرفض والمقاومة من الشعب .

ان واقع حال الطبقة الوسطى التي تعتمد على رواتبها للمعيشة وكذلك المتقاعدين ، هم ليسوا في بحبوحة عيش وغنى ، بل هم يقوّمون الأمور في حدود الممكن أو الإكتفاء أو الشح أحيانا ، لكن واضعي جدول الرواتب الجديد ، يبدو لي أنهم من خارج هذا العالم الذي تعيشه الطبقة الوسطى ، وإلا كيف تستقطع مامعدله 30- 40% من رواتب الطبقة الوسطى وهم عموم الشعب ، ويعيشون بحدود الإكتفاء …؟
الغريب بالأمر ان التسليب في هذا القانون ذهب للطبقة الوسطى تحديدا ً ، ولم يسأل أو يشمل اصحاب الرواتب المليونية والنثريات المليارية والصفقات والخدمات الإجتماعية والحمايات والإيفادات …! بمعنى أنه استهداف علني وشرس للطبقة الوسطى بهدف إفقارها وهلاكها معيشيا ً .
واضعوا هذا القانون السيء لم يفكروا بنتائجه اقتصاديا ً واجتماعيا ً وسلوكيا ً، ومانوع الجرائم التي ستترشح عنه للواقع ، وحجم الأثم والأنتقام الذي ستلقاه الطبقة السياسية الحاكمة ، وهي تعادي الشعب وتحاربه برغيف يومه وتسعى لإذلاله معيشيا ً بعد ان سرقت ثرواته وأمنه ومستقبله وحلمه بحياة حرة كريمة .

Falah.almashal@yahoo.com

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

غسان الكاتب: هل انتهت الازمة؟ ما حدث الخميس الماضي في جلسة البرلمان لم يأتي من فراغ او إرادة سياسية خالصة ادركت عظم الأزمة التي تمر بها البلاد فاتجهت الى انتاج التغيير عن رضا وقبول ، او انها تلمست رغبات الشعب فآثرت على نفسها الاستجابة في الموعد المحدد ، او ان ما حدث كان تفسير طبيعي لتلمس القوى السياسية للمشكلة التي افرزت وباء الفساد وسيادة الفاسدين وحصانتهم من العقاب.. كل ذلك لم يتحقق؛ وما تحقق كان نتيجة طبيعية لضغوط شعبية ومن تيارات سياسية عدة وبالذات الصدريين والتيار المدني ، فجاء تقديم العبادي لكابينته الوزارية الذي لا يعد إنجازا له لعدة اسباب منها: 1. انه جاء بعد مخاض عسير اصطدم خلاله الرجل برغبات الكتل البرلمانية وتمسكها باستحقاقاتها الانتخابية ومناصبها الوزارية.. ولم يتمكن من تجاوزها الا بمهلة برلمانية انتهت الخميس الماضي. 2. انه منح الكتل السياسية عشرة ايام للتحقق من سير المرشحين الجدد وهذا بحد ذاته ضوء اخضر لها للتفاوض معهم او فرض شروط الولاء قبل الموافقة عليهم.. وكان يكفي تلك الكتل يوم او يومين ونحن في عصر البحث الرقمي. 3. انه ما زال يعاني من عقدتين: الاولى – انتماءه الحزبي الذي يطغى على الكثير من خياراته. الثاني – إيمانه بان المحاصصة هي الطريق الوحيد لتمرير اي شيء في البرلمان ، وأنها لن تأتي الا بإقناع قادة الكتل البرلمانية اولا. ان اعتصام السيد مقتدى الصدر داخل المنطقة الخضراء وما سبقه من اعتصام جماهيري خارجه ومظاهرات اسبوعية ، أثمرت وبلا شك ضغوطا على الكتل السياسية وتأثيرا ايجابيا على قرار رئيس مجلس الوزراء بتقديم كابينة وزارية واسعة؛ استثنت الدفاع والداخلية لاسباب امنية؛ يؤخذ عليها اولا: غياب الشفافية في اختيار أفرادها وثانيا: ضبابية معايير الاختيار التي طبقت على المرشحين. لكنها رغم ذلك امتازت بالتالي: • مرشقة: اختصرت الوزارات من ٢٢ الى 16 ، وعليه فإنها قد وفرت للميزانية الكثير من الاموال التي هي بأمس الحاجة اليها. • جديدة: لا تضم أيا من الوجوه السياسية المعروفة سوى الشريف علي بن الحسين وهو لم يتقلد اي منصب سياسي سابقا. وعليه فقد أنهت هذه التشكيلة دورة حياة الكثير من السياسيين المخضرمين الذي تسلموا بالتتابع المناصب الوزارية والسيادية طوال ثلاثة عشر عاما.. وكأن العراقيات لم يلدن غيرهم. • مفاجئة: لان التسريبات كانت تتحدث ولساعات سبقت وصول العبادي للبرلمان ان التغيير جزئي سيطال تسعة وزراء فقط. • شاملة: لانها تبدأ بالتغيير من اعلى الهرم الى اسفله ، فالوكلاء والمدراء العامون مشمولون هذه المرة بالتغيير أيضاً اضافة الى تقليص (١٠٠) مدير عام. وبعد كل هذه الميزات وكل الآمال التي نعقدها على هذه الحكومة في مواجهة الأزمات التي تعصف بالبلاد.. يبقى السؤال: هل انتهت الازمة؟ وهل ستصوت الكتل على اسماء الوزراء بعد عشرة ايام ام سترفض؟ وهل سيلتزم العبادي بموعد الشهر لتعيين رؤساء الهيئات المستقلة الجدد؟ وهل سيقدم اسماء القيادات الامنية للتصويت عليها في البرلمان؟ وهل ابتدأ عهد الاصلاح الحقيقي ام ان ما جرى لا يتعدى زوبعة في فنجان الكتل السياسية قد تشربه في القريب العاجل مثلما شربت ما قبله من دعوات اصلاح؟ وهل ستنجح الحكومة القادمة ام ستلتحق بسابقاتها؟ وهل نشاهد اعتصامات جديدة في قادم الايام؟ ام ان السياسيين وصلتهم الرسالة الشعبية وسيتعظون منها في كل خطوة جديدة. وهل سيكون تبديل الوجوه الوزارية بداية لتغيير السياسات ومستوى التفكير والممارسة على حد سواء ، لان ما بعد الازمة الماضية لن يكون باي حال من الاحوال مشابه لما قبلها.. ام اننا سنعود الى دوامة التجاذبات والاختلافات والفشل والفساد؟؟. كل هذه الاسئلة دخلت في حسابات الشعب الذي عرف طريق الخضراء واطلق من خلاله بوصلة التغيير بمواجهة جمود التفكير السياسي وتعنت المحاصصة والتمسك بالمناصب والامتيازات ، واستمتع بنهاية آنية لأزمة ونصر نسبي ذاق حلاوته ولن يرضى بأقل منه مستقبلا.

Lalish Duhok

محمد أبو النواعير: بين ستانلي ميلغرام  وأحزاب الاعتدال في العراق- من سيطرة السلطة, إلى سيطرة الوعي (مقاربة سلوكية) !

Lalish Duhok

علي حمادة: ضربات أميركا: طريق الرّدع معروفة

Lalish Duhok