الكورد ومثلث البرمودا…
منذ عشرينيات القرن المنصرم وتحديدا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى قامت الدول المنتصرة في تلك الحرب برسم خارطة المنطقة وتحديد الحدود لكل دولة وفق هواها ومصالحها الخاصة وقررت تلك الدول آنذاك أن تُقَسم أرض كوردستان الكبرى الى اربعة اجزاء موزعة أياها على الأقوام المحيطة به وهي كل من (الترك والفرس والعرب) واضعة بذلك الشعب الكوردي في مثلث الموت وهي أشبه ماتكون بمثلث (برمودا) المعروف عالميا…
ومنذ ذلك العهد الى عهدنا الحاضر لم يتمكن الشعب الكوردي أن يخرج من هذا المثلث المشؤوم ، أذ كانت أفعال هذه الأمم أشبه ما يكون بأمواج المحيط الأطلسي أو القوة المغناطيسية الخفية التي تبتلع السفن والطائرات كانت ايضا تبتلع من الجسد الكوردي وتضع خيرة شبابه في القبور الجماعية أو في غياهب سجونهم الخفية لا لشيء سوى للحفاظ على وحدة الارض وسلامة هذه الارض وهذه الخريطة التي صنعها الاستعمار و كأنما هذه الخريطة من المقدسات الدينية لا بل اقدس عندهم من الكتب السماوية الذي انزله الله سبحانه وتعالى على رسله…!!!
نعم منذ ذلك التأريخ الى يومنا هذا و الشعب الكوردي لم يذق طعما للراحة ولم يتنعم هذا الشعب بالعيش الرغيد في ضل جرائم الابادة الجماعية ( الانفال )واستعمال الاسلحة الكيميائية المحرمة دوليا ونصب المشانق في الساحات العامة لقمع ثورات هذا الشعب المظلوم دوليا
هذا و رغم ان تقسيم ارض كوردستان على الشعوب والأمم التي ذكرتها آنفا كانت مشروطة بعدة نقاط منها ضمان تلك الدول للحقوق المدنية والحرية في التعبير والدراسة باللغة الأم للشعب الكوردي الا ان تلك الدول لم تلتزم سوى بالنزر اليسير جدا من تلك الحقوق ليس استجابة منها للقوانين أنما أستحصلت تحت ضغط الثورات الكوردية التي حققت بعض المكاسب السياسية كما رأينا في العراق ولكن في المقابل شاهدنا ان الكوردي في باقي مناطق مثلث البرمودا حرم من كافة حقوقه لا بل حرم من ابسط الحقوق الأنسانية كحق المواطنة او حق التعليم أو التعامل الأنساني أضف الى ذلك المعاملة العنصرية والكيل بمكيالين على مدى الدهر
وبذلك يكون الوقائع التأريخية المتمثلة بالمقابر الجماعية وبقية الجرائم قد أثبت قسوة شعوب مثلث برمودا وأثبت أيضا أنهم قد ((خالفوا بنود اتفاقياتهم وتعهداتهم)) للقوى الاستعمارية آنذاك القاضي بأن يوفروا الحقوق المنصوص عليها في قوانين الامم المتحدة للشعب الكوردي…
لذا وفي ضل كل ذلك بات من حقنا أن نتساءل ألم يحن الوقت للأمم المتحدة والدول العظمى ان يراجعوا قراراتهم السابقة وأن يعيدوا النظر في اتفاقية (سايكس بيكو) السيئة الصيت؟؟؟
أما آن الأوان الى أن يعيدوا رسم خارطة المنطقة في ضل الأحداث والمتغيرات التي تشهدها المنطقة وأنقاذنا من مثلث برمودا الذي وضعونا فيه؟؟؟
اما آن الوقت الى أن يعيدوا النظر في كافة سياساتهم تجاهنا بدلا من الأشادة بشجاعة قوات البيشمركة في قتالها ضد داعش… نعم انهم يشيدون بشجاعة البيشمركة ويشيدون بالتطور والتقدم الحضاري في اقليم كوردستان ولكنهم لا يقرون بأحقية هذا الشعب بأن يكون له دولته المستقلة !!!
لا أيها السادة لانريد مديحكم ولانريد الاشادة بشجاعة قوات البيشمركة بل نطلب منكم أن تنتشلونا من مثلث برمودا الذي وضعتمونا فيه لأننا نعلم أن كلماتكم الرنانة هذه ستزول مع زوال خطر داعش وعندها ستديرون لنا ضهركم وكأنكم لم تسمعوا بأسم شعب مضطهد ومضلوم وضعتموه بأيديكم في مثلث الموت .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

