يان كوبيتش: يجب أن تكون أولوية الكورد حالياً محاربة داعش وليس الإستقلال
رووداو – نيويورك: يان كوبيتش، هو المبعوث الخاص للامم المتحدة الى العراق، وبهذا فهو ارفع مسؤول في المنظمة الدولية بالعراق، ويتحدث كوبيتش، في هذه المقابلة التي اجرتها معه شبكة رووداو الاعلامية، عن مجموعة من القضايا، ومنها العلاقات بين أربيل وبغداد، والازمة المالية في اقليم كوردستان والعراق، ومستقبل العراق بعد انتهاء الحرب مع داعش، واستقلال اقليم كوردستان بشكل خاص.
رووداو: تشير المعلومات التي حصلنا عليها الى ان بريطانيا وعددا من الاعضاء الاخرين في مجلس الامن الدولي طالبوا باجراء تغييرات في اولوية برامج الامم المتحدة في العراق، لكن يقال انكم لا تفضلون القيام بهذه التغييرات، وخاصة فيما يتعلق بمنحكم صلاحيات أكبر من قبل مجلس الامن الدولي، بهدف حل المشاكل العالقة بين أربيل وبغداد؟
يان كوبيتش: أرى ان البرنامج الحالي جيد بما يكفي، ويحتوي على جميع الادوات والاليات لاستطيع ان اعمل في جميع المجالات اللازمة، من الواضح لي كيف اساعد الحكومات، والناس، وكيف ادعم الحرب ضد داعش، وادعم حقوق الانسان وكيف اساعد في تأمين الاحتياجات الاساسية للمنكوبين، ودعم الاجندة التنموية، وكذلك كيفية العمل مع دول المنطقة والمجتمع الدولي، من هذه الرؤية، اعتقد انه ليس هناك داعٍ للتغيير في برنامج العمل، بل يجب اجراء تغيير في كيفية تنفيذ البرنامج والياته، اذا لم اكن مخطئاً فان هذه هي رؤية عدد من اعضاء مجلس الامن الدولي، وهذا مفهومي وقراءتي للوضع.
رووداو: لكن يقول المنتقدون، ان برنامج الامم المتحدة في العراق ليس فعالاً كما يجب، الا تعتقد انه يجب ان يمنحكم مجلس الامن الدولي صلاحيات أكبر، الولايات المتحدة تلعب دور اللاعب الاكبر في العراق، ما الذي يمنع الامم المتحدة للقيام بذات الدور؟
كوبيتش: اعتقد ان هناك سوء تفاهم، بداية يجب ان تكون الاصلاحات والاتفاقات بتنسيق القادة السياسيين، بالتشاور مع منظمات المجتمع المدني والمواطنين، الوضع ليس فوضوياً بالشكل الذي يوجب سيطرة الامم المتحدة على كل شيء، العراق دولة ديمقراطية، وهناك ممثلون للشعب في البرلمان، وتملك القوى السياسية كل الادوات، نحن نساعدهم في هذا المجال، عبر محاولة تنظيم مباحثات بين القوى السياسية، وكذلك تقديم تسهيلات لتحقيق المعالجات بين بغداد وأربيل، اكرر ان برنامج عمل الامم المتحدة، مناسب لتحقيق هذا الهدف، اذا ما نظرت الى عمل زملائي في المناطق المختلفة، ترى ان لديهم نشاطات ليس في اربيل والسليمانية وكركوك فقط، بل في عدد اخر من المدن العراقية، اننا نقدم تسهيلات كبيرة للقوى السياسية العراقية، وفي ما يتعلق بالازمات، فاننا نحاول طرح اقتراحاتنا وتوجهاتنا للتخلص من تلك الازمات.
رووداو: نشرتم في الاسبوع الماضي، تقريراً مفصلا عن الحرب مع داعش، الى مجلس الامن الدولي، لكن السؤال هو ماذا بعد داعش؟، هل لدى المجتمع الدولي اي خطة لعراق ما بعد داعش؟ وهل هناك اي مباحثات بين اربيل وبغداد الان بشأن مستقبل العراق؟
كوبيتش: اعتقد ان وجود نقاشات بين اربيل وبغداد الان بشأن مستقبل العراق امر مهم، لكن ليس من واجب المجتمع الدولي فرض حلول على دولة ذات سيادة، نحن نستطيع تقديم افكارنا، اذا ما نظرت الى البيانات التي قدمتها لمجلس الامن الدولي الدولي، تستطيع ان ترى بوضوح ما هي الرسائل، مثل المصالحة الوطنية، والتوافق والعدالة والعديد من المواضيع الاخرى، نحن لدينا افكارنا ومقترحاتنا، لكن الاهم من كل ذلك هو الحوار بين الاطراف المتصارعة، اعتقد اننا يجب ان نتعلم درساً من ظهور ارهابيي داعش، في البداية احتلوا مناطق واسعة من العراق، بدون اي مقاومة من سكان تلك المناطق، والحقيقة التي عكست الوضع، هو ادراك الناس بانه ليس لداعش اي مستقبل لهم، والان يشارك الناس في الحرب ضد داعش، قد يكون ذلك مؤشرا صحيحاً لايجاد الحلول في المستقبل، ما يجب فعله الان هو ايجاد حل بالاخذ بنظر الاعتبار مطالبات واحتياجات جميع السكان دون تمييز بين السنة والشيعة والكورد والمسيحيين والازيديين، يجب التعامل معهم بمساواة، يجب ان تكون هناك عدالة، يجب ان تكون الاستعدادات بالشكل الذي تمنح السلطة بها لجميع المكونات المختلفة، وان يتشكل عندهم الشعور بانهم اصحاب السلطة وانهم من يقررون بشأن مصيرهم، وانهم يستطيعون اصدار قرارات مع الحكومة المركزية بشأن مستقبل البلاد.
رووداو: تسيطر قوات البيشمركة الان على المناطق التي تسمى المناطق المتنازع عليها، ومنها مدينة كركوك، برأيك هل هناك حاجة لعودة القوات العراقية الى كركوك والمناطق الاخرى بعد انتهاء الحرب مع داعش؟
كوبيتش: يجب تطبيق الدستور، يوجد في العراق دستور يحتوى على كل التفاصيل.
رووداو: اجتمعتم كثيراً مع القادة الكورد، ومنهم رئيس اقليم كوردستان، مسعود البارزاني، ورئيس الوزراء وكبار القادة في الاتحاد الوطني الكوردستاني والاطراف الاخرى، هل يقولون لكم انهم يريدون الانفصال عن العراق؟ هل تعتقد ان الكورد سيستقلون عن العراق قبل انتهاء الحرب مع داعش؟
كوبيتش: انت اعلم بما ينص عليه الدستور، يجب ايجاد الحلول لهذا النوع من المشاكل، بالتأكيد ان معالجة هذه المشاكل جزء من اجنداتنا، نعتقد انه لحل جميع المشاكل يجب البدء بالحوار، يجب محاولة ايجاد الحلول لبعض المشاكل المهمة جداً، والتي ستزداد اهميتها بعد داعش، اي ان كل المسؤولين السياسيين في بغداد وأربيل يفكرون الان في مرحلة ما بعد داعش، هذه القضية لن تنتهي، يجب اجراء حوار موسع في جميع انحاء العراق، الامم المتحدة مستعدة للمساعدة بقدر ما تستطيع، وان تقدم التسهيلات لانجاح المفاوضات، وارسال خبراء قانونيين الى العراق ايضاً.
رووداو: هل تعتقد ان الكورد سيستقلون عن العراق قبل انتهاء الحرب مع داعش؟ لانه يتبين من كلامك انه يجب ان تكون اولوية الكورد محاربة داعش، هل تعتقد ان الكورد سينتظرون الى حين انتهاء الحرب مع داعش؟
كوبيتش: لا احد يستطيع ان ينكر انه يلاحظ من كل المؤتمرات والاجتماعات ان لدى الكورد طموحاً كبيراً باستقلال كوردستان، في كل مرة كنت اتحدث فيها مع الكورد، كانوا يقولون ان هدفهم الاكبر هو الاستقلال، والامر الواضح الاخر، هو ان اغلب القوى السياسية والمواطنين الكورد، يتفهمون ان هناك عدة أولويات، عدة واجبات كبيرة امام الشعب العراقي ومكوناته، ومنها اقليم كوردستان، الاولوية الاولى هي دحر داعش، ما يزال داعش يشكل تهديداً كبيرا على جميع المكونات، اذا ما شاهدنا ايدولوجيا وافعال داعش الوحشية، نعلم انه يجب قبل كل شيء القضاء على هذا التهديد، والاولوية الثانية، اذا ما تم الحديث مع الناس، فقد يعبرون عن طموحاتهم، الطموحات بعيدة المدى، لكن ما هو قلقهم في الوقت الحالي؟ القلق يتعلق بالوضع المالي والاجتماعي، بالازمة المالية وانعدام الرواتب، تستطيع زيارة أربيل والسليمانية، وكذلك البصرة وبغداد وكركوك، لترى ما هو القلق الذي يساور الناس، والى جانب ذلك، تجد في بعض المدن العراقية، القلق الامني، ودعنا لا ننسى الوضع الانساني، مثل انعكاسات مجيء مئات الالاف الى اقليم كوردستان، هذا عبء ثقيل، من حق شعب كوردستان ان يكون له هذا الطموح، لكن برأيي يجب في هذا الوقت التفكير في ماهية الاولويات، وكذلك تشجيع القادة السياسيين على حل المشاكل الرئيسية، وعلى رأسها تهديدات داعش.
ما اسمعه من القوى السياسية، هو ان هناك عدة مشاكل الان، لكنها تعبر صراحة عن موقفها بالتفكير في اليات وموعد اعلان الاستقلال، بالنظر الى هذا الموقف نستطيع ان نعرف كيف يفكرون، التفكير الطاغي على السياسيين الكورد.
رووداو: في شهر حزيران الماضي، عبر عدد من اعضاء مجلس الامن خلال احد الاجتماعات، عن قلقهم بشأن الدور المنتظر لتركيا في معركة استعادة الموصل، كيف سيكون دور تركيا في المعركة، هل ستشارك واذا لم تشارك هل ستبقى القوات التركية في بعشيقة خلال العملية؟
كوبيتش: في ما يخص مشاركة اي قوة خارجية في محاربة داعش بالعراق، فيجب النظر الى مبادئ حماية سيادة العراق ووحدته، هذا اساس كل شيء، وكذلك هو اساس عملي باحترام سيادة العراق ووحدته، نريد ان تحارب جميع القوات في العراق ضد داعش، وبهذه الحالة فان تحديد دور تركيا باعتبارها شريكا قويا في التحالف الدولي بالحرب ضد داعش، يحتاج الى اجراء مشاورات بين أنقرة وبغداد، وهذا ما نحن نشجع عليه، يسعدني ان اقول هنا ان هناك عدة تطورات في خطط تحرير الموصل، اقتربنا الان من المرحلة الثانية، نتائج الحوارات والمباحثات مهمة جداً، وليس لدي اي شك بان الخطط ستتوصل الى اتفاق، مثلما قلت ان تركيا طرف قوي ضد داعش، وستستمر في المحاربة على مستوى عالٍ، انظر الى الحرب التي تشنها تركيا ضد داعش في سوريا، تؤكد كل المؤشرات ان انقرة ستستمر في محاربة داعش، اي انه سيتم التوصل الى حل بشأن هذا الموضوع، ليس لدي شك في هذا.
رووداو: لنتحدث عن الازمات الاخرى، تعتبر مشكلة توزيع الرواتب مشتركة بين حكومتي اربيل وبغداد، وهناك نوع من الغموض حول اسباب هذه الازمة، قد يتم ارجاع اسباب هذه الازمة الى انخفاض اسعار النفط في نيويورك، لكن هناك موطنون في العراق واقليم كوردستان، يعزون ذلك الى الفساد وسوء الادارة، لماذا لم تضغط الامم المتحدة على بغداد واربيل بشكل جدي الى الان لايجاد حل لمشكلة الفساد؟
كوبيتش: لكننا قمنا بهذا العمل، قد لا تكون لديك معلومات بهذا الشأن، تعمل الامم المتحدة بشكل مستمر عبر برنامج مشترك مع شركائنا الدوليين والمؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، مع المسؤولين في بغداد واربيل، كانت لدينا حوارات بناءة بشأن الاصلاحات اللازمة، ارسلنا خبراء الى العراق، نحن ندعمهم لتطوير خطة الاصلاح، قمنا بذلك في اربيل وبغداد، طرحنا الكثير من الخطط، على سبيل المثال الخطة التي قدمناها لاربيل للتنسيق مع الامم المتحدة والبنك الدولي، عملنا على الاصلاحات في ادارة القطاعات المالية والاقتصادية والاجتماعية، تم اتخاذ كل تلك الخطوات، اي ان الامم المتحدة لعبت دوراً في توفير الخبراء والمساعدات التقنية.
رووداو: ليس هناك مؤشرات على ارتفاع اسعار النفط قريباً الى ما كانت عليه في السابق، وفقا لخبرتكم ومباحثاتكم مع الجهات الدولية، ما هي توصياتكم لحكومتي بغداد وأربيل، لتقليل اثار ازمة الرواتب على اقل تقدير؟
كوبيتش: هذه أولوية، لكن من الضروري القيام باصلاحات اقتصادية، لكي يعمل النظام المالي بشكل اكثر فاعلية، ابدت حكومتا بغداد وأربيل اصرارهما على الاصلاحات، هنالك العديد من المجالات التي حددت لاجراء الاصلاحات فيها، من واجب حكومتي بغداد وأربيل الان ان تخطو باتجاه يضمن استفادة الناس، والنقطة الثانية، كما تحدثت انت، وصلتنا تقارير من بغداد واربيل تشير الى وجود عدة قضايا فساد ويجب حلها، يجب ان يعلم الناس بوضوح ماذا يحدث، يجب ان تكون هنالك شفافية في ادارة المالية العامة، حينها سيعرف الناس كيف يتم صرف المال العام مهما كان قليلاً في الموازنة العامة، ويكونوا على اطلاع بمقدار الايرادات التي تحصل عليها اربيل وبغداد من بيع النفط، لذا فإن الشفافية مهمة جداً.
من هو يان كوبيتش؟
-كان الامين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا بين الاعوام 1999 – 2005.
-شغل منصب الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي في آسيا الوسطى لمدة عام.
-تولى منصب وزير خارجية سلوفاكيا في عام 2006 ولمدة ثلاثة أعوام.
-في الاعوام 2009 الى 2011 شغل منصب الأمين التنفيذي لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا.
-اصبح الممثل الخاص للأمين العام لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان من عام 2011 الى 2014.
-باشر عمله في منصب الممثل الخاص للأمين العام لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) منذ 5 شباط 2015.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
